تعز -“القدس العربي”:صادفت الجمعة الذكرى الرابعة لاجتياح الانقلابيين الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في وقت أصيب فيه المشهد اليمني بالكثير من التعقيدات في الجانب السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي وغيره، وأصبح الحل أكثر صعوبة عما كان عليه أثناء الانقلاب.
فعلى الرغم من الحرب المدمرة التي أرهقت اليمنيين وقضت على الأخضر واليابس، لم يتغير الوضع العسكري نحو الأفضل بالنسبة للجانب الحكومي، وان تحققت بعض المكاسب العسكرية على الأرض من خلال تحرير بعض المدن والمناطق من أيدي الانقلابيين الحوثيين تلتهمها القوات الإماراتية لتفرض عليها سيطرتها بالقوة وتصبح هي المسيطرة الفعلية بدليل عدم قدرة الرئيس عبدربه منصور هادي ولاحكومته الاستقرار في عدن التي أعلنتها الحكومة عاصمة مؤقتة منذ تحريرها في تموز (يوليو) 2015.
وفي الذكرى الرابعة للانقلاب الحوثي أصبحت الحكومة فيها مقيدة ومكبلة، من قبل القوات الإماراتية في الجنوب كما هي مكبلة من قبل الانقلابيين الحوثيين في الشمال، وبالتالي لم يخرج الوضع العسكري والسياسي والاقتصادي على الأرض على سيطرة الحكومة فحسب، بل تعداه الى إعطاء شرعية الأمر الواقع للانقلابيين الحوثيين أو للدخلاء الإماراتيين، حيث تتلاشى سلطات الدولة تدريجيا وتصبح ديكورا لإضفاء الشرعية على التدخلات العسكرية الخارجية.
عندما تغيرت الموازين العسكرية، بتدخل قوات التحالف العربي في اليمن بشكل مفاجئ، بقيادة السعودية والإمارات، والضغط العسكري الذي مورس على جبهة الانقلابيين الحوثيين عبر الغارات الجوية المتصاعدة وتحرير محافظة عدن خلال فترة وجيزة، كان الناس يعتقدون أن المعركة العسكرية محسومة لصالح حكومة هادي، وسيطرت حينها الفرحة على الشارع اليمني الناقم والرافض للانقلاب الحوثي، الذي لم يجلب معه سوى إسالة الدماء والدمار والقهر.
هذه الفرحة سرعان ما تلاشت تدريجيا عندما أزيل القناع عن الوجه الحقيقي للتوجه الإماراتي في اليمن، والذي أصبحت فيه السعودية أيضا رهينة له تفاديا لأي تصادم مع القوات الإماراتية المتواجدة على الأرض وكذا الميليشيا المحلية التابعة لها، بينما يقتصر نشاط القوات السعودية على الغارات الجوية.
بعد أربع سنوات من الانقلاب الحوثي، لم تغير الحرب المدمرة التي رافقته أي شيء لصالح الحكومة الشرعية بقيادة هادي، فالسيطرة الحوثية على الأرض في العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات الشمالية ما زالت قائمة، ولم تتغير إلا في نطاق محدود، وعندما شعر الانقلابيون الحوثيون أنهم أمام ضغط عسكري كبير مع تدخل قوات التحالف العربي بغاراته الجوية التي ترصد كل تحرك عسكري على الأرض، لجأ الانقلابيون الحوثيون إلى استراتيجية الحفاظ على ما في أيديهم من مناطق، وفرض سياسة الأمر الواقع عليها عبر السيطرة عليها لأطول فترة ممكنة بإطالة أمد الحرب، لانتزاع قرار دولي للاعتراف بهم كسلطة أمر واقع وهذا ما بدأ التمهيد له مؤخرا وظهرت معالمه عبر تقرير فريق خبراء مجلس حقوق الإنسان التابع الأمم المتحدة.
وفي ظل هذه المعطيات أصبح العالم الخارجي ينظر للحكومة الشرعية كحكومة في المنفى، وهو الوضع الذي ساهمت أبو ظبي في خلقه وتشكّله لإضعاف الحكومة اليمنية من أجل فرض السيطرة والنفوذ الإماراتي على الأرض في المناطق المحسوبة على الحكومة الشرعية.
الوضع الاقتصادي والإنساني يزداد تدهورا كل يوم بفعل التلاعب الكبير الذي قامت به الميليشيا الانقلابية الحوثية بالاقتصاد الوطني، وفشل كل الحلول الاسعافية التي حاولت الحكومة الشرعية اللجوء إليها لانقاذ الاقتصاد الوطني، بدليل الانهيار المتسارع والكبير لقيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، والذي وصل سعره الحضيض.
الوضع العسكري على الأرض لم يتغير كثيرا على الصعيد العملياتي، بقدر ما استثمرت الحكومة من جانبها طول أمد الحرب في تكوين وحدات جديدة للجيش وبناء مؤسسة عسكرية من الصفر، بعد استمالة الانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح لأغلب وحدات الجيش إلى صفهم.
ومن المعضلات الكبيرة التي خلقتها أبو ظبي ضد الحكومة خلال فترة الحرب، تكوين المجلس الانتقالي الجنوبي للمطالبة بحكم المحافظات الجنوبية، والذي يعمل ضد حكومة الرئيس هادي عبر السعي إلى سحب البساط منها إما عبر تحريك الشارع الجنوبي ضدها أو عبر الاختلالات والقلاقل الأمنية التي يقوم بها بأدواته المختلفة بتسهيلات ودعم لوجستي من القوات الإماراتية في عدن الذي لم يعد يخفى على أحد، والذي أصبحت آثاره الكارثية في الجنوب تتوازى مع الكثير من آثار الانقلابيين الحوثيين في الشمال.
وبعد أربع سنوات من الانقلاب الحوثي في اليمن، أصبحت قضية حصار مدينة تعز منذ صيف 2015 والاقتتال المستمر فيها والقصف الحوثي العشوائي على أحيائها، من القضايا المنسية على الصعيد الدولي مع طغيان تركيز المنظمات الدولية على قضية الحديدة التي دخلت مؤخرا على خط الحرب، والتي كشفت عدم خلو أنشطة المنظمات الدولية من أجندات سياسية خارجية لدعم موقف الانقلابيين الحوثيين على حساب موقف الحكومة، وقد لا يكون بالضرورة انتقاما من الحكومة اليمنية بقدر ما يكون ابتزازا سياسيا للسعودية أو الإمارات، فيما يدفع الشارع والمواطن اليمني ثمن هذه الحرب باهضا من أرواح أبنائه ومن مقدراته المعيشية.