اليمن: الذكرى 30 للوحدة حضرت والبلد أكثر انقساما بسبب الحرب والحركات الانفصالية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: مرت الذكرى الثلاثون للوحدة اليمنية أمس الجمعة واليمن يمر بأسوأ ظروفه الوحدوية، حيث أصبح أكثر تشتتاً وانقساماً من يوم إعلان توحده في 22 آيار/ مايو 1990، حين كان شطران شمالي (الجمهورية العربية اليمنية) وجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) توحدا في إطار وحدة اندماجية تحت مسمى (الجمهورية اليمنية)، التي لم يتبق منها إلا الاسم فقط.
وأصبحت الوحدة اليمنية في عِداد خبر كان في نظر بعض الجنوبيين، رغم كثرة التغني بها صباح مساء من قبل الكثير من اليمنيين، حيث صار واقع الحال في الوقت الراهن ليس مجرد انفصال إلى شطرين فحسب، بل إلى عدة أجزاء، جزء مع الحكومة الشرعية، وجزء مع المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وجزء مع الانقلابيين الحوثيين، والعدد قد يكون مرشحاً للزيادة في المستقبل مع تصاعد حركات التمرد على سلطات الدولة، التي تمثلها الحكومة بالشرعية تحت علم الوحدة اليمنية.

القادم أسوأ

حركة التشظي لليمن تزداد يوماً بعد يوم ولم يعد الوضع عليه حتى قبل قيام الوحدة اليمنية، فلا الجنوب الذي أعلن المجلس الانتقالي إدارته الذاتية عليه يعد جنوباً بالكامل، ولا الشمال يعد شمالاً بيد السلطة الشرعية بالكامل، والقادم أسوأ في نظر العديد من المحللين وخبراء السياسة، وذلك بسبب ضعف السيطرة الحكومية على الأرض، إثر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته في السعودية التي تهيمن على قراراته وعلى سلطته وكذا وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة ومساندتها للحركة الانفصالية في الجنوب ودعمها مادياً وعسكرياً، وإنشاء الميليشيات المحلية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وميليشياته المتعددة المسميات بين الأحزمة والنخبة وتسخيرها ضد سلطة الرئيس هادي الشرعية.
وعشية الذكرى الثلاثين للوحدة اليمنية، قال الرئيس هادي في خطاب من الرياض إن «الوحدة اليمنية تعرضت للاستغلال خلال الـ 30 عاماً الماضية من قبل البعض وللابتزاز من البعض وللاعتداء من البعض الآخر، بعضهم حول الوحدة لمكاسب خاصة ملأها بالأنانية والإقصاء والتهميش وسوء استغلال الثروة والسلطة، والبعض الآخر صنع من الوقوف ضد الوحدة قضية للابتزاز وادعاء البطولات الزائفة مدفوعاً بالذاتية حيناً وبالاستجابة للمشاريع الخارجية حيناً آخر».

مصادرة الدولة

وذكر أن البعض يرون في الوحدة اليمنية «خطراً حقيقياً على مشاريعهم الضيقة وأفكارهم السلالية ومشاريعهم الصغيرة ليعلنوا عملياً تقسيم البلاد عبر مصادرتهم للدولة والهجوم على المدن واستباحة الدماء».
وأكد أن «هذا التشويه المقصود والتخادم المتبادل بين المشاريع الضيقة انعكس سلباً لدى المواطنين، فالوحدة بالأساس مفهوم يجب أن يخلق القوة ويعزز صلابة المجتمع ويقوي قدرة الدولة لتصنع الرفاء والخير والسعادة لا أن تتحول لتجلب الصراع والحرب والشقاء والبؤس والحرمان».

الرئيس: الوحدة تعرضت للاستغلال والابتزاز والاعتداء

وأوضح أن الإعلان عن الوحدة اليمنية «لم يكن سوى تجسيد لحقيقة راسخة في التاريخ تشير إلى شعب واحد منذ الأزل ثقافة وهوية ولغة وتاريخاً وجغرافيا ورغم فترات التشظي والانقسامات والصراعات في تاريخ اليمن إلا أن الشعب بقي واحداً وعظيماً وسيبقى دائماً وأبداً في ظل دولته الاتحادية العادلة».
إلى ذلك، قال عضو مجلس النواب اليمني، علي حسين عشال، الذي ينتمي إلى محافظة أبين، جنوبي اليمن «ستظل الوحدة اليمنية من أعظم الإنجازات التي تحققت في حياة اليمنيين في تاريخهم الحديث؛ برغم كل ما رافق هذا المنجز من هنَّاتٌ وعثرات». مضيفاً: «يقيني أن اليمن الاتحادي الكبير الذي يتسع لكل أبنائه هو أعظم تتويج لمسيرة النضال الوطني، وهو الخيار الأمثل للنهوض والاستقرار والتنمية».
وقال الكاتب السياسي عارف أبوحاتم: «في مثل هذا اليوم يجب أن أقول كلمة حق: لولا هذان الزعيمان (علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض) لما تحققت الوحدة اليمنية، ولولا هذان الخائنان (صالح والبيض أيضاً) لما دمّرت الوحدة».
وأوضح أن «البيض خانها في حرب 1994 وبعد 2006 توجه إلى طهران وبيروت لدمار اليمن، وصالح خانها بعد حرب 1994 وتعامل مع الجنوبيين كأجراء لا شركاء، ثم غزاهم مع الحوثيين في 2015».
وقال هاني علي سالم البيض، نجل الرئيس الجنوبي الأسبق: «كان الجنوبيون أصدق مما توقع الشماليون عند ذهابهم للوحدة اليمنية، وكان ذلك مؤسفاً ومؤلماً لهم في آن! ومؤلماً أكثر عندما اكتشفنا أنهم أقل صدقاً تجاه الوحدة. بل أكذب مما توقعناه.
أسقطوا مشروع الوحدة عسكرياً بحرب 1994، وأصبحنا جنوباً وشمالاً على الواقع وفي النفوس، فقضي الأمر».
وقال التجمع اليمني للإصلاح إن «الوحدة اليمنية في 22 أيار/ مايو 1990 جاءت تتويجاً لجهود ونضالات كبيرة بذلها الشعب اليمني وقواه الوطنية وحصيلة نضالات وكفاح مجتمعي تاريخي طويل خاضها الشعب في شمال الوطن وجنوبه». وأضاف أن «ما حصل من أخطاء لا ينقص من أهمية الوحدة ولا يقلل من ضرورتها، حيث لم يكن الشعب يوماً سبباً فيها حتى يعاقب بتمزيقه».
وأشار إلى أن الحلول التي توافق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني بصيغة الدولة الاتحادية هي «الكفيلة بكسر المركزية ومنح الأقاليم حقوقها الكاملة بما تمثله من ضامن للمشاركة الشعبية وتكريس المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للسلطة والثروة وسيادة النظام والقانون».
من جانبه، وصف تكتل التحالف الوطني للقوى السياسية في اليمن الوحدة اليمنية بـ«نقطة مضيئة في تاريخ الأمة العربية الحديث والمعاصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية