اليمن: الرئاسة تكشف عن استعدادها التفاوض المباشر مع جماعة الحوثي ولكنها مقيّدة بسياسة التحالف

خالد الحمادي
حجم الخط
0

يقود المبعوثات الأممي والأمريكي مباحثات لوقف إطلاق النار في اليمن، أثارت حفيظة الحكومة اليمنية التي شعرت أن دول التحالف دفعت بها نحو الهامش وركزت المباحثات بين الجانبين الحوثي والسعودي.

تعز-»القدس العربي»: كشف الرئاسة اليمنية عن استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع جماعة الحوثي لوقف الحرب في اليمن وكذا حرصها العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة عملها من هناك، ولكنها مغيّبة عن اتخاذ القرار ومقيّدة بسياسات دول التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية.
وأوضح مدير مكتب الرئاسة اليمنية، الدكتور عبدالله العليمي، في مؤتمر صحافي عبر تقنية الفيديو كونفرنس، نظمه مركز صنعاء للدراسات، أمس الأول الجمعة، إن الرئاسة مستعدة للذهاب في مفاوضات مباشرة مع جماعة الحوثي المسلحة، كما توافق على فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة في حال التزم الحوثيون بوقف إطلاق النار.
وكشف العليمي أن الحكومة اليمنية لم تكن ممثلة في مباحثات العاصمة العُمانية مسقط، بين الحوثيين وبقية الأطراف المعنية بالحرب في اليمن، وقال إن «الحوثيين يصرون على رفع وتيرة الأعمال القتالية في مأرب، وتسييس الملف الإنساني».
وفي الوقت الذي اتهم فيه العليمي جماعة الحوثي بإفشال المفاوضات الأخيرة التي قادها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ في سلطنة عمان لوقف إطلاق النار، أكد أن كل الجهود المتعلقة بوقف الحرب والإعلان المشترك ووقف التصعيد وافقت عليها الحكومة.
وأوضح أن الحكومة اليمنية كانت تسعى إلى أن يكون اتفاق الرياض شاملًا لكل التشكيلات المسلحة في اليمن خارج إطار وزارة الدفاع الحكومية، بما في ذلك جماعة الحوثي، غير أن السعودية فضّلت أن تكون الأولوية لحل الوضع السياسي والعسكري في جنوب اليمن مع المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي يسيطر على محافظات جنوبية عديدة وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن بدعم من دولة الامارات) مؤكدا أن الحكومة اليمنية الشرعية وافقت على تنفيذ الشق السياسي قبل الجانب العسكري في اتفاق الرياض، خشية انهيار الخدمات العامة في محافظة عدن.
وذكر أن الحكومة اليمنية تعرضت للهجوم من قِبل المجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في الحكومة الائتلافية لأسباب غير معروفة، وقال ان «الرئاسة اليمنية تعمل مع الرياض لتجاوز الوضع الحالي في الجنوب».
وأعلن أن السعودية وجهت دعوة للحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي للحوار مجددا في الرياض لمناقشة استكمال تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 وقال «نحن ننتظر عودة قيادة المجلس الانتقالي إلى الرياض». ووصف اتفاق الرياض بأنه «لم يفشل، بل بحاجة إلى تدعيم وتنفيذ ما تبقى من بنوده خصوصا فيما يتعلق بالشق العسكري».
وقال «نحن حريصون على عودة الحكومة إلى عدن عقب عيد الفطر بعد إنهاء جولتها التفقدية في المحافظات اليمنية». موضحا ان «العلاقة بين الحكومة اليمنية والإمارات أخذت أبعادًا مختلفة من الانسجام والتقارب والتباين في بعض المواقف، وأن ذلك يعود لخلاف في المقاربات، وصلت أحيانًا للاختلاف الكلي» دون إعطاء المزيد من التفاصيل حول طبيعة هذه الخلافات مع دولة الإمارات. وأعرب العليمي عن أمله في تحسّن وتطور العلاقات اليمنية الإماراتية بشكل أفضل مما هي علي الآن.
وبشأن التصعيد العسكري بين ميليشيا جماعة الحوثي والقوات الحكومية في محيط محافظة مأرب قال العليمي إن «المعارك في مأرب أسفرت عن مقتل حوالي 2400 من جانب القوات الحكومية، وإصابة نحو 5000 آخرين منذ كانون الأول (يناير) الماضي، فيما أطلق الحوثيون في الداخل اليمني خلال تلك المدة 93 صاروخًا و360 قذيفة و257 طائرة مفخخة واستطلاعية».
وعلى الرغم من الاختلاف الحاد بين قائد القوات العسكرية في الساحل الغربي العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، المدعوم من الإمارات والذي لا يعترف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، رحب مدير المكتب الرئاسة اليمنية عبدالله العليمي بأي جهود عسكرية لدعم الجيش الحكومي في محافظة مأرب، بما في ذلك العرض الذي تقدم به طارق صالح، على الرغم من أن قواته العسكرية لا تنضوي تحت قيادة وزارة الدفاع اليمنية.
ويقود المبعوثات الأممي والأمريكي إلى اليمن مباحثات كثيفة هذه الأيام لتبني مشروع سلام لوقف إطلاق النار في اليمن، ولكنهم حصروها بين جماعة الحوثي والحكومة السعودية، في الوقت الذي بدأت فيه الرياض أيضا مباحثات غير معلنة مع إيران في العاصمة العراقية بغداد، في محاولة منها لحل مشكلتها مع جماعة الحوثي عبر الداعمين لها وهي طهران، وهو ما أثار حفيظة الحكومة اليمنية التي شعرت أن دول التحالف والأطراف الدولية تجاهلت تمثيلها في هذه المباحثات ودفعت بها نحو (الهامش) وركزت جهود المباحثات بين الجانبين الحوثي والسعودي.
وكان مارتن غريفيث، اختتم الأسبوع المنصرم جولة من الاجتماعات استمرت أسبوعاً مع جماعة الحوثي والمعنيين اليمنيين والإقليميين والدوليين في السعودية وسلطنة عمان في إطار سعيه التوصل إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد والذي يتضمن وقف الهجوم الحوثي على مأرب الذي دام لأكثر من عام ورفع القيود المفروضة على موانئ الحديدة وفتح مطار صنعاء، حسب بيان صحافي لمكتب مبعوث الأمم المتحدة. مشيرا إلى أن «هذه التدابير من شأنها توفير بيئة مواتية لاستئناف عملية سياسية تشمل الجميع وتنهي النزاع في اليمن بشكل شامل».
وقال غريفيث «لقد استمر نقاشنا حول هذه القضايا لما يزيد عن العام، وكان المجتمع الدولي داعماً بشكل كامل في أثناء ذلك، ولكننا للأسف لسنا حيث نود أن نكون فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق، حيث استمرت الحرب بلا هوادة وتسببت في معاناة هائلة للمدنيين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية