صنعاء (القدس العربي) ـ من خالد الحمادي: نفى مصدر مسئول في مكتب رئاسة الجمهورية في اليمن صحة الأنباء التي تحدثت عن التوجّه لتحويل السلطة في اليمن إلى (سلطة عائلية) واعتبر أنباء تعيين الرئيس عبدربه منصور هادي 182 قائدا عسكريا في مختلف وحدات الجيش من المقربين منه مجرد شائعات، تهدف إلى تعطيل الحوار الوطني الشامل.وقال في تصريح خاص لـ(القدس العربي) ان ما تداولته وسائل الاعلام مؤخرا بهذا الشان ليس دقيقا وانه ‘أمر غير صحيح على الاطلاق’. واستهجن ماذهبت إليه الأنباء بالقول ‘ان هناك اتجاه لتكرار سيناريو تحويل السلطة إلى سلطة عائلية’.وأكد ان ‘القيادة الحالية جاءت منفذة لتطلعات وآمال الشعب وثورته الشبابية السلمية وملبّية للآلية التنفيذية للمباردة الخليجية ومنفذة لبنودها’. مشيرا إلى أن ما نشر بهذا الشأن ‘طرح بعيد عن الواقع والمنطق في علام اليوم الذي أصبحت فيه خيرات الشعوب تسير في اتجاه بناء دولة العدالة والمساواة وبناء جيش وطني تكون مهمته الأولى هو حماية السيادة وليس سلطة الفرد أو القبيلة أو الحزب’.وأوضح أن هذه الشائعات تصاعدت بعد القرارات التي و صفها بـ(الشجاعة) الخاصة بهيكلة الجيش ووزارة الدفاع والتي أصدرها الرئيس هادي الشهر الماضي، بهدف إنهاء انقسام الجيش ونزع فتيل الصراع وبناءه على اسس علمية ومهنية صرفة.وأضاف ان ‘هذه الاشاعات هي امر طبيعي بعد فقدت بعض الأطراف مصالحها التي كانت تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا ومع التسوية السياسية المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تقتضي نقل السلطة وبناء جيش وطني قوي يجسد الوحدة الوطنية في تركيبته’، ولم يحدد المصدر الرئاسي هذا الطرف المتهم بالوقوف وراء هذه الشائعات ولكن المضمون يوجه أصابع الاتهام صراحة نحو نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالوقوف وراء ذلك. وقال إن السياسة الحالية لهيكلة الجيش تتجه نحو ‘تغليب الجوانب المهنية والعلمية والوطنية على الاعتبارات القبلية والمناطقية التي كانت سائدة في الفترات الماضية، وأن ما يجري حاليا هو تصحيح وإعادة للروح الوطنية للجيش اليمني وجميع القادة الذين تم تعيينهم ينتمون لمختلف المحافظات بما في ذلك قادة ألوية الحماية الرئاسية والأمن المركزي’.وقال ‘إننا ندرك طبيعة الطرف السياسي الذي يعمل على بث هذه الشائعات وذلك بغرض تشويه الانجازات التي تتم حاليا ولا نستغرب منه أن يقوم بنشر ارقام غير صحيحة ليعمل على إرباك مختلف الأطراف’. مشيرا إلى أن أمن اليمن واستقراره ووحدته ‘ليس مادة صالحة للحملات الاعلامية وهي لا تخدم مقتضيات تهيئة المناخ للاستحقاق الوطني المتمثل في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي يعوّل عليه رسم معالم الدولة اليمنية الحديثة’.وكشف أن هناك أبعادا خفية من وراء إطلاق هذه الشائعات في الوقت الراهن ‘هدفها في المقام الأول تعطيل الحوار الوطني الشامل، خاصة وأنها تأتي في وقت لم يصدر فيه حتى الآن قرارات تعيين قادة المناطق العسكرية’.وتزامنت هذه التصريحات مع إصدار الرئيس هادي قرار جمهوري يقضي بإنشاء وتشكيل لجنتين لمعالجة قضايا الأراضي والموظفين المبعدين عن وظائفهم في المجال المدني والأمني والعسكري بالمحافظات الجنوبية، في أول خطوة رسمية من نوعها منذ حرب 1994 وذلك في محاولة منه لامتصاص موجة الغضب العارمة في أوساط المحافظات الجنوبية من ظلم وتعسف المسئولين الشماليين في تلك المحافظات خلال عملهم بها في عهد نظام الرئيس السابق صالح منذ 1994. وعلمت (القدس العربي) من مصدر رئاسي أن تشكيل هاتين اللجنتين يعطي مؤشرا قويا بالتوجه الجاد نحو حل القضايا المطلبية في المحافظات الجنوبية لتمهيد الطريق أمام مؤتمر الحوار الوطني المقرر انعقاده قريبا، خاصة وأنه تم تشكيل هذه اللجان من أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والمسئولية وحرصهم على المصلحة الوطنية وأغلبهم من المحافظات الجنوبية.من جانبه عقد رئيس جهاز الأمن القومي (الاستخبارات) اللواء الدكتور علي الأحمدي مؤتمرا صحافيا أمس، هو الأول من نوعه لرئيس جهاز استخباراتي في اليمن منذ إنشاء هذه الأجهزة في البلاد.وحاول الأحمدي بهذا المؤتمر الصحافي الذي ضم كافة وسائل الاعلام اليمنية المؤيدة والمعارضة تغيير الصورة السلبية عن جهاز الأمن القومي المترسخة في العقل الباطن لليمنيين بأنه جهاز (القمع القومي) خلال فترة نظام الرئيس السابق علي صالح.وعلى الرغم من تصحيحه لكثير من الاتهامات التي وجهت إلى جهاز الأمن القومي من قبل الصحافيين اعترف بوقوع الكثير من الأخطاء من قبل بعض العاملين فيه، ولكنه اعتبرها حوادث فردية، وقال ‘لا يعني هذا أن جهاز الأمن القومي مثالي ويخلو من الأخطاء ولكنه يعمل بمهنية عالية وأن الأخطاء فردية ويمكن محاسبة مرتكبها كأي مواطن عادي’.وحاول الأحمدي بهذا المؤتمر الصحافي فتح قناة تواصل وعلاقة جديدة بين الجهاز والصحافيين، بعد أن كان ينظر لهذا الجهاز بأنه مجرد جهاز قمعي للصحافيين. وحاول الأحمدي إنكار ارتكاب جهازه لـ(أخطاء) خلال فترة رئاسته له، لكنه اعترف ان أخطاءً ارتكبت خلال العهد السابق. qarqpt