اليمن: الرياض والأمم المتحدة تحشدان لجمع المساعدات الدولية في ظل غياب تام لأدوات استيعاب كورونا

خالد الحمادي
حجم الخط
0

كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، أن معدل الوفيات بفيروس كورونا في البلاد بلغ 20 في المئة من الحالات المصابة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 7 في المئة.

 

 

تعز-“القدس العربي”: تتسابق الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية هذا الأسبوع لتحشيد الطاقات وتكثيف الجهود لجمع التبرعات والمساعدات الدولية من المانحين لدعم اليمن في مواجهة جائحة كورونا المستجد “كوفيد-19” في حين لا توجد أدوات يمنية لاستيعاب هذه المساعدات وهذه المنح لتنفيذ مشاريع مجابهة كورونا حتى الآن لا عند الحكومة الشرعية ولا عند سلطة جماعة الحوثي الانقلابية ولا عند المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي.

واستغلت الأمم المتحدة والسعودية حجم الكارثة الصحية في اليمن لاستجداء عواطف دول العالم من المانحين الدوليين لليمن لجمع أكبر قدر من المساعدات والمنح الدولية لدعم اليمن في مجابهة كورونا على الرغم من علمها الكامل بأنه لا يوجد جهات من السلطات المحلية اليمنية قادرة على استيعاب هذه المساعدات والمنح لتنفيذ المشاريع على أرض الواقع، نظرا لظروف الحرب والسيطرة المتعددة على المناطق وصعوبة الحركة والانتقال من مكان إلى آخر وانهيار البنية التحتية للمنظومة الصحية وقلة الكادر الطبي المتخصص بالإضافة إلى عدم اتخاذ إجراءات احترازية عامة للجمهور للتخفيف والحد من انتشار الوباء في نطاق واسع بالبلاد.

ومن المقرر أن ينعقد مؤتمر المانحين الدوليين لليمن الثلاثاء المقبل، الذي يعد أكبر تجمع لتحشيد الدعم والمساعدات الإنسانية لليمن في ظل الحرب الراهنة برعاية الأمم المتحدة، والذي غالبا ما يخرج بوعود بتخصيص منح ومساعدات مالية كبيرة لليمن في ظروف مختلفة، ولكن هذه المنح والمساعدات تتعثر في كل مرة، إثر عدم التزام المانحين بتعهداتهم نظرا لعدم وجود أدوات واضحة لاستيعابها وآليات عملية لتنفيذها على أرض الواقع بشفافية مطلقة، خاصة في ظل الفساد المالي الكبير في كافة أجهزة ومؤسسات الحكومة الشرعية وكذا سلطات الحوثي الانقلابية والانتقالي الجنوبي الانفصالية التي لا رقيب على مسئوليها محليا وخارجيا، والتي تعتبر نفسها فوق القانون.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” النسخة الحكومية أن رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، ناقش مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، التحضيرات والجهود المشتركة لإنجاح مؤتمر المانحين لليمن 2020 والذي ستنظمه افتراضيا المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة الثلاثاء المقبل.

وأوضحت أن الجانبين تطرقا خلال اتصال هاتفي، أمس الأول الجمعة، إلى “الجهد المشترك لحشد تمويلات وتعهدات المانحين لتغطية الفجوة التمويلية للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في اليمن على ضوء المستجدات الأخيرة وبينها وباء كورونا المستجد، وتخفيف معاناة اليمنيين، بما في ذلك تجاوز العراقيل الممنهجة لميليشيا الحوثي الانقلابية في منع وصول المساعدات إلى مستحقيها وما تمارسه من أعمال نهب منظم لها”.

وأضافت ان رئيس الوزراء اليمني استعرض مع مسؤول الأمم المتحدة، الوضع الاقتصادي والإنساني “وتنصل ميليشيا الحوثي المتكرر عن كل الاتفاقات واستمرارها في تعميق الأزمة الإنسانية التي طالت أبناء الشعب اليمني، ومحاربة أي تقدم في مجال تخفيف معاناة المواطنين، والدور الدولي المطلوب للضغط على هذه الميليشيا لوضع حد لتصرفاتها الرعناء”.

وكانت المملكة العربية السعودية، دعت الدول المانحة إلى إنجاح مؤتمر المانحين الذي تنظمه الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة الثلاثاء المقبل وذلك بالمبادرة في تقديم الدعم المالي والتعهدات اللازمة لسد الاحتياجات الإنسانية لليمن، لمجابهة الوضع الراهن فيه وبالذات مكافحة وباء كورونا والحد من انتشاره.

وقالت وكالة الأنباء السعودية “واس” الحكومية، ان “مؤتمر المانحين لليمن 2020 سيعقد افتراضيا الساعة الرابعة بعد ظهر الثلاثاء. موضحة أن هذا المؤتمر الذي سيشارك فيه المانحين الدوليين والمنظمات الإغاثية سيخصص “لزيادة الوعي بالأزمة الإنسانية في اليمن والإعلان عن تعهدات مالية لسد الاحتياجات الأساسية هناك”. وطالبت السعودية المانحين الدوليين إلى دعم “الجهود الرامية إلى انجاح هذا المؤتمر الإنساني الكبير والوقوف مع اليمن وشعبه الكريم”.

وذكرت الوكالة أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سيلقي كلمة افتتاحية في المؤتمر تعقبها كلمة السعودية والتي سيلقيها وزير خارجيتها فيصل بن فرحان بن عبد الله.

إلى ذلك أطلقت 17 منظمة إنسانية ووكالة تنموية دولية، الخميس، في بيان مشترك، نداء للدول المانحة للمساهمة في تمويل برامجها الإغاثية في اليمن، التي وصفتها بـ”المنقذة للحياة” بالإضافة إلى برامج مواجهة فيروس كورونا المستجد، وقدمت مشاريع بقيمة 2.4 مليار دولار، وهددت بمغادرة اليمن في حال لم تتوفر هذه التمويلات اللازمة لتنفيذ مشاريعها في اليمن، خاصة مع الانتشار المتسارع لوباء كورونا المستجد.

وفي الوقت الذي يتستر فيه الانقلابيون عن عدد الحالات المصابة بوباء كورونا في مناطق سيطرتهم كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، أن معدل الوفيات بفيروس كورونا في اليمن بلغ 20 في المئة من الحالات المصابة، وقالت في بيان، أمس الأول الجمعة، إن “التقارير الأولية تُظهر أن معدل الوفيات بكورونا في اليمن يبلغ حوالي 20 في المئة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 7 في المئة”.

وحذرت المسؤولة الأممية من مغبة ترك شعب اليمن يموت بجائحة كورونا وقالت “في حال عدم الحصول على التمويل الذي تحتاجه المنظمات الإغاثية والإنسانية، وإذا لم يتم عمل المزيد لمواجهة الفيروس، فقد يغمر الوباء البلاد”. موضحة أنه “يجب علينا أن نفعل المزيد ويمكننا أن نفعل الكثير إذا تلقينا التمويل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية