اليمن: السعودية تجبر الحكومة الشرعية على المشاركة في حوار مع المجلس الانفصالي المدعوم إماراتيا في جدة ـ (تسجيل صوتي)

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- (القدس العربي):
ذكر مصدر حكومي أن سلطات المملكة العربية السعودية أجبرت الحكومة الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي على خوض غمار المشاركة في الحوار السياسي الذي دعت اليه الرياض في جدة، أمس الأول، مع قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي، المدعوم من الإمارات، ولكن الحكومة اليمنية لم توافق حتى الآن بخوض حوار مباشر مع الانفصاليين.
وقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ (القدس العربي) : “دعانا الأشقاء في المملكة (السعودية) إلى حوار مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ولكننا لم ولن نقبل بأي حوار مع متمردين وانفصاليين، حتى ولو كنا في وضع لا يسمح لنا بذلك”.
وأوضح أن “الحكومة الشرعية تعرضت لخيانات من دولة حليفة وهي الإمارات بدعمها المادي والعسكري للمجلس الانتقالي الذي يسعى للانفصال، ونحن لا نقبل بهذا مطلقا وقد عارضنا ذلك سرا منذ عدة سنوات حتى وصلنا مؤخرا الى درجة الاحتراب معها علنا”.
وكشف المصدر أن دولة الإمارات تمارس الضغط حاليا على السعودية لـ (تمرير صفقة) إجبار الحكومة اليمنية على الحوار مع المجلس الانتقالي لشرعنة انقلابه العسكري على الشرعية الدستورية، والذي لا زالت الحكومة ترفضه حتى الآن رغم تدخل الأشقاء في السعودية لإجبارهم على ذلك.

وأضاف المصدر بأن الحكومة اليمنية أبدت (مرونة كبيرة) في التعامل مع هذه الدعوة السعودية للمشاركة في الحوار لكنها ترفض حتى الآن الجلوس الى طاولة الحوار مع المجلس الانقلابي في الجنوب، وترى أن الحوار يفترض أن يكون مع دول التحالف العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، كأصحاب قرار في هذا الشأن، “أما المجلس الانتقالي ما هو الا أداة بيد أبو ظبي” على حد تعبيره.
وكانت الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أوضح أن حضور قيادات الحكومة اليمنية إلى مدينة جدة “يأتي في سياق توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي وضمن التواصل المستمر مع قيادة المملكة العربية السعودية للوقوف على أحداث التمرد الأخيرة التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية والتي وصلت ذروتها بقصف الطيران الإماراتي لمواقع الجيش الوطني في عدن وأبين”.

وأعلن في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، النسخة الحكومية “أن الحكومة توضح عدم وجود أي شكل من أشكال الحوار حتى الآن مع ما يسمى المجلس الانتقالي”، على الرغم من تجديده موقف الحكومة اليمنية المعلن بالترحيب بدعوة الحوار التي وجهتها وزارة خارجية المملكة العربية السعودية، للحكومة اليمنية وللمجلس الانتقالي في مدينة جدة، غربي السعودية.
وشدد بادي على أن الحكومة اليمنية، لن تقبل بأي حال من الاحوال ان تكون الثوابت الوطنية وسلامة ووحدة الأراضي اليمنية “محل مساومات أو نقاش”.
وأشار إلى امتنان الحكومة اليمنية وعرفانها بدور المملكة العربية السعودية وحرصها على وحدة اليمن ودعمهم الأخوي الصادق لحكومته، غير انه لم يذكر أي تفاصيل أخرى بشأن الكيفية التي ستشارك فيها الحكومة اليمنية في حوار جدة، مع المجلس الانتقالي الجنوبي.

واكتفى بإشادة وتقدير الحكومة اليمنية لقوات الجيش الوطني وصمودهم ولكافة أبناء الشعب في احتشادهم الكبير دفاعا عن سلامة البلاد والتفافهم حول القيادة السياسية، في إشارة الى أن الحكومة اليمنية قادرة على استعادة السيطرة على كافة المحافظات التي سيطرت عليها ميليشيا المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، ولكن التدخل الإماراتي العسكري هو الذي يقف عائقا أمام ذلك.
وكانت مليشيات المجلس الانتقالي بدعم عسكري ومالي من دولة الإمارات سيطرت منتصف الشهر الماضي على العاصمة المؤقتة عدن بعد مواجهات عنيفة مع قوات الحكومة الشرعية، ودعت الخارجية السعودية إثرها إلى حوار بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي لاحتواء الأزمة، لكن الحكومة اليمنية اشترطت لخوضها اي حوار مع المجلس الانتقالي انسحاب مليشياته أولا من مؤسسات الدولة ومعسكراتها في عدن وغيرها، وهو ما يرفضه المجلس الانتقالي، مستقويا بالدعم العسكري والمالي والسياسي الإماراتي له.
وكان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، أعلن في وقت سابق أن الحكومة اليمنية لن تجلس على طاولة حوار مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بحكم أنه واجهة وأداة لدولة الإمارات وأنها هي صاحبة النزاع مع الحكومة اليمنية.
وقال الميسري في تسجيل صوتي أن “الحكومة ستتحاور مع الأشقاء في السعودية على اعتبار أن الإمارات هي صاحبة النزاع والانقلاب في عدن وهي من تدرب وتسلح وتوجه الحزام الأمني والمليشيات الأخرى” التابعة للمجلس الانتقالي.
وأشار إلى العودة إلى خيار استخدام القوة لاستعادة محافظة عدن التي سيطرت عليها ميليشيا المجلس الانتقالي وقال إن “الحكومة عائدة لعدن بالسلم إن أرادوا، أو بالحرب سنعود لها”. مؤكدا قدرة الجيش الوطني على حسم المعركة وأنه كان قاب قوسين من استعادة السيطرة على عدن رغم أن قوات الجيش كانت ما زالت في مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية