تضمن اتفاقا علي أصعب القضايا وعجزا عن التوصل إلي أي شيء حيال حصّة المرأة
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:
أعلنت المصادر الرسمية والحزبية في اليمن أنه تم التوقيع أمس علي اتفاق مبادئ بين السلطة وتكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض بشأن ضمان إجراء انتخابات حرة نزيهة وشفافة وآمنة أثناء الموسم الانتخابي القادم للانتخابات الرئاسية والمحلية المزمع إجراؤها في أيلول (سبتمبر) المقبل.
وأوضحت أن الاتفاق الانتخابي الذي وُقّع برعاية الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس حزب المؤتمر الحاكم، جاء بعد حوار طويل ومرير بين المؤتمر الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة، وثمرة لجهود الطرفين في تأكيد (حسن النوايا) حيال الرغبة الجادة في المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية القادمة. واعتبر الرئيس صالح هذا الاتفاق نتيجة لحوار جاد دام شهوراً بين حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك حول مشاركة الجميع في الانتخابات القادمة بروح أخوية ووطنية دون توتر.
وأوضح صالح أن حضور جميع أحزاب المعارضة لعملية التوقيع علي هذا الاتفاق يعد مباركة لهذه الوثيقة ويدخل الجميع سوياً إلي الانتخابات بروح وطنية أخوية تعددية.
اتفاق المبادئ الذي تم التوقيع عليه أمس تضمن 12 بندا، تحتوي علي المطالب التي تقدمت بها أحزاب اللقاء المشترك المعارض كشرط لخوض الانتخابات القادمة، لضمان انتخابات حرة نزيهة وشفافة وآمنة.
وذكر نص الاتفاق أن الأحزاب الموقعة عليه تدرك أن الانتخابات التنافسية لا تعني الخصومة بقدر ما تعني الاستعداد والتفاني لخدمة الشعب بأفضل صورة ممكنة وتعميق مبادئ الشراكة والديمقراطية والتأكيد بأن الحوار أداة التطور والتحول بكل مناحي الحياة.
وتضمنت بنود اتفاق المبادئ إضافة عضوين من تكتل اللقاء المشترك المعارض إلي القوام الحالي للجنة العليا للانتخابات، و تشكيل لجان الاقتراع والفرز الإشرافية والأصلية والفرعية علي قاعدة 54 % للمؤتمر الشعبي الحاكم و46 % لأحزاب اللقاء المشترك، علي أن يمنح حزب المؤتمر 4% منها للأحزاب الموالية له خارج اللقاء المشترك وتشكيل فريق عمل قانوني مهني من حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة تعتمده اللجنة العليا للانتخابات ويتولي فحص السجل الانتخابي ويتخذ الإجراءات القانونية بإحالة أية مخالفات قانونية في السجل إلي القضاء بهدف إزالتها من السجل.
واشتمل الاتفاق أيضا بندا يمنح اللجنة العليا للانتخابات حق التنفيذ المباشر للاتفاق في إدارة الإعلام الرسمي والمال العام، وتضمن بندا يعطي رئاسة اللجنة الأمنية لأحد أعضاء اللجنة العليا للانتخابات وهي سابقة يعمل بها لأول مرة.
وفي الوقت الذي طالبت فيه المعارضة بحيادية المال العام وحيادية الإعلام الرسمي والوظيفة العامة وكذا حيادية قوات الأمن والجيش منح هذا الاتفاق رئيس الجمهورية حق إصدار أمر للقوات المسلحة والأمن يؤكد حق أفراد القوات المسلحة والأمن بممارسة حقهم السياسي بالترشيح والتصويت، وتضمن بنودا جديدة لمنح الحق للرقابة علي الانتخابات من قبل لجان الرقابة الحزبية.
وحاولت المعارضة من خلال هذا الاتفاق الحصول علي ضمانات لما بعد الانتخابات الرئاسية والمحلية، ومنها تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء من قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحيادية، ويتفق علي طريقة ترشيحهم واختيارهم، ولا تقل درجاتهم عن قاضي محكمة استئناف.
وتضمن كذلك إعادة بناء الجهاز الإداري والفني للجنة العليا للانتخابات والاستفتاء وفق معايير وشروط الخدمة المدنية، و استكمال عملية إيجاد سجل مدني في جميع الوحدات الإدارية يكون مرجعاً لجداول الناخبين. وعلي الرغم من التوصل إلي حلول لأصعب القضايا السياسية حساسية في هذا الاتفاق، لم يتم البت أو الاتفاق علي القضايا العالقة حيال حصة المرأة في العملية الانتخابية كـــمرشحة قبل أن تكون ناخبة، حيث لم يفصح بشكل صريح عن أي اتفاق بهذا الشأن، ولم تتوصل السلطة والأحزاب المعارضة إلي اتفاق حيال ما أعلنه الحزب الحاكم سلفا بأنه سيخصص نسبة للمرأة ضمن قوائم الترشيح، وهو ما أجهض هذا الإعلان وحوّل القضايا المتعلقة بمطالب المرأة إلي مجرد خطاب انتخابي لدغدغة عواطفهن من أجل كسب أصواتهن فحسب.
واكتفي الاتفاق الانتخابي بالمطالبة بـ دعم المرأة اليمنية وحقها في ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية دون انتقاص في أي شكل من الأشكال المادية والمعنوية, باعتبار النساء شقائق الرجال، وأن علي جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية أن تجعل من مشاركة المرأة في الحياة السياسية هدفاً وطنياً وإنسانيا وحضارياً.