اليمن: السلفيون يتجهون لتأسيس حزب سياسي وسط صراع مع الحوثيين

حجم الخط
0

العمل السياسي للسلفيين يدفع بهم من الهامش إلى واجهة الحياة السياسية في اليمنصنعاء (“القدس العربي”) من خالد الحمادي: تتجه الجماعات السلفية في اليمن إلى إنشاء حزب سياسي جديد في البلاد يحمل افكار التيار السلفي التي اتسعت نشاطاته بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة تحت لافتات متعددة، وامتدت لتسجل حضورا في أغلب المناطق اليمنية، رغم تشتت مكونات التيار السلفي إلى عشرات المجموعات.

ودشن التيار السلفي في اليمن أمس مؤتمرا عاما بصنعاء حضره كبار وجاهات وقادة السلفيين من أغلب مكونات التيار السلفي في عموم اليمن، لمناقشة التوجهات السياسية له خلال الفترة المقبلة مع تسارع الأحداث السياسية في البلاد والتي فرضت عليه ضرورة الحضور الإيجابي في الحراك السياسي في البلاد اسوة ببقية البلدان العربية التي اجتاحتها موجات الربيع العربي.

وقال مصدر سلفي لـ(“القدس العربي”) ان هذا المؤتمر السلفي الذي عقد تحت شعار (السلفيون والعمل السياسي) خصص لمناقشة العديد من القضايا السياسية التي يرغب التيار السلفي في اتخاذ مواقف واضحة حيالها وفي مقدمتها قضية إمكانية تأسيس حزب سياسي لتوحيد جهود كافة التكوينات السلفية في اليمن تحت سقف واحد.

واوضح أن من بين القضايا العالقة التي سيناقشها المؤتمر السلفي وسيتخذ موقف واضح منها قضايا المعاهدات والمواثيق الدولية وقضية حقوق الانسان وكذا المشاركة السياسية تحت مسمى الديموقراطية، وأنه على ضوء المواقف التي ستتخذ بهذا الشأن سيتم مناقشة قضية تأسيس حزب سياسي للتيار السلفي. وذكر أمين عام اللجنة التحضيرية للمؤتمر السلفي عبدالوهاب الحميقاني ان هذا المؤتمر ‘يهدف إلى توحيد جهود السلفيين في بلورة رؤية منهجية وسياسية شاملة، من شأنها أن تسهم في نهضة الأمة بما يواكب المتغيرات التي يشهدها اليمن والمنطقة العربية عامة، في ظل’أحداث الربيع العربي وإفرازاته المحتملة’.’وأكد أن مؤتمر السلفيين ‘سيناقش على مدى يومين عدداً من أوراق العمل والبحوث في محاور شرعية عديدة ابرزها الرؤية الشرعية للديمقراطية ومفهوم العمل السياسي ومشروعيته وعوائقه ومبرراته، بالإضافة إلى موقف علماء الدعوة السلفية من العمل السياسي وضوابط العمل السياسي”وذكرت المصادر السلفية أن هذا المؤتمر سيستعرض أيضا تجارب التيارات السلفية في العمل السياسي ورؤيتهم للعمل السياسي في الدول العربية الأخرى للاستفادة من تجاربها وخبراتها في هذا المجال على الصعيد اليمني. ويرى العديد من المراقبين أن قرار السلفيين خوض غمار العمل السياسي سيدفع بهم من الهامش إلى واجهة الحياة السياسية في اليمن وسيضيف (لوناً جديدا) للعمل السياسي اليمني على غرار ما حصل في مصر وغيرها من الدول التي شهدت تحولا كبيرا من سقوط أنظمة تلك الدول عقب موجة ثورات الربيع العربي.

وقالوا لـ(“القدس العربي”) إن دخول السلفيين إلى الساحة السياسية اليمنية سيفرز تحولا نوعيا في المشهد السياسي اليمني وسيشكل إضافة جديدة إلى الأحزاب السياسية فيما لو قرروا تأسيس حزب سلفي في ظل الحضور الكبير للسلفيين على مستوى الساحة اليمنية، وقد (يزيح) أحزابا عريقة لها تأريخ طويل في العمل السياسي نتيجة تباين القاعدة الشعبية بين السلفيين وغيرهم من الأحزاب القائمة في البلاد.

مشيرين إلى أن توجه السلفيين لتأسيس حزب سياسي جديد ربما جاء من شعورهم بأهمية توحيد كياناتهم المبعثرة في أكثر من صعيد وفي اكثر من اتجاه، وسط صراع عقائدي عميق يخوضونه مع جماعة الحوثي الزيدية في محافظة صعده بشمال اليمن والذي تتسع دائرته يوما بعد يوم.

وذكروا أن التيار السلفي في اليمن يسعى إلى الاستفادة من إفرازات الوضع الراهن في اليمن ومن التحولات التي شهدتها الساحة اليمنية والعربية عموما، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها التيار السلفي في الانتخابات المصرية والكويتية والتي أظهرت السلفيين كقوة ضاربة على الصعيد السياسي هناك.

ويطمح السلفيون اليمنيون منذ زمن طويل إلى أن يكون لهم دور سياسي بارز، غير أن تحفظات العديد من قياداتهم البارزة على المشاركة السياسية وتباين وجهات نظرهم حول مسألة الديمقراطية اعاقت أي خطوة لهم نحو تأسيس حزب سياسي، حيث يعتبر البعض منهم الديموقراطية (مبدأً علمانيا يتعارض مع مبادئ الاسلام)، ولكن اجتهاد العديد منهم نحو تأصيل العمل السياسي في المشروع الاسلامي وغاياته أوصلتهم إلى قناعة فكرية بإمكانية المشاركة السياسية وفق ضوابط محددة قد تتوفر في الحياة السياسية اليمنية، حيث يعتبر اليمن على رأس قائمة البلدان المحافظة دينيا في العالم العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية