تعز – “القدس العربي” : نجحت الإمارات العربية المتحدة إلى حد كبير في إضعاف الحكومة الشرعية، غير انها خسرت حلفاءها وقاعدتها الشعبية بشكل واسع في اليمن، إثر انكشاف خططها ومؤامراتها لـ “تفتيت الشرعية” الدستورية وتدمير ما تبقى من أواصر الوحدة اليمنية، ومعها تدمير أواصر القربى وتفتيت النسيج الاجتماعي، ليس بين الشمال والجنوب اليمني فحسب بل بين كل مناطق اليمن في شماله وجنوبه.
وفقا للعديد من السياسيين اليمنيين الذين تحدثوا لـ “القدس العربي” فقد “أصبح المزاج الشعبي اليمني يتفجر يوما بعد يوم ضد الإمارات ويزداد غضبا ضد سياسات أبوظبي في اليمن، ولم يعد أحد يطيق سماع اسمها ولا أسماء “عيال زايد”، كما يطلق على حكام أبوظبي”.
وذكروا أن اليمنيين صبروا كثيرا على تجاوزات الإمارات في اليمن، وكانوا في البداية يجهلون خططها، “فكانوا يتلمّسون العذر لتجاوزاتها الكبيرة، وكانوا يعتقدون أنها أخطاء غير مقصودة أو ربما لحكمة غير معروفة، حتى جاء اليوم الذي كشفت فيه أبوظبي عن “وجهها”، لتستخدم دباباتها وآلياتها الثقيلة وطائراتها العسكرية لقصف الجيش الوطني وقصف المدنيين وتدمير البنية التحتية للبلاد، الذي تدعي أبوظبي أنها جاءت لمناصرة الشرعية فيه وإعادتها إلى اليمن إثر انقلاب متمردي جماعة الحوثي عليها في العاصمة صنعاء عام 2014”.
وأوضحوا أن المزاج الشعبي اليمني لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الضربات الموجعة والقاصمة للظهر من قبل الإمارات في اليمن، فأضحى الشارع اليمني مشحونا ضد الإمارات وتدخلاتها العسكرية في اليمن، يعبر عنها بمختلف الوسائل المتاحة أمامه بشكل عفوي، بالمظاهرات وبالمسيرات وبالحملات الإعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام التقليدية، في الداخل والخارج.
أمس الأول الجمعة تظاهر المئات من اليمنيين في مدينة تعز، ضد الإمارات وجددوا مطالبتهم بطرد القوات الإماراتية من اليمن ومن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن عموما، ودعوا إلى مقاطعة المنتجات الإماراتية المنتشرة في الأسواق اليمنية.
وطالبوا الحكومة اليمنية برفض الحوار، الذي ترعاه السعودية في جدة، مع أدوات الإمارات في اليمن ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقود تمردا مسلحا على الدولة بدعم مادي وعسكري من دولة الإمارات ويسعى إلى انفصال الجنوب عن الشمال.
وأعلن المتظاهرون دعمهم ومساندتهم لجهود الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط نفوذها على المحافظات المحررة من الانقلابيين الحوثيين وتثبيت الأمن والاستقرار في هذه المحافظات، والقضاء على أي تواجد للتنظيمات المسلحة خارج نطاق مؤسسات الدولة، والمقصود بذلك ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، والتنظيمات الإرهابية، التي تحاول استغلال الوضع المهترئ في مناطق الجنوب لتسجيل حضور لافت.
هذه التظاهرة لم تكن اليتيمة، ولكنها كانت السبيل المتاح الوحيد داخل اليمن بعيدا عن سيطرة ونفوذ القوات الإماراتية وأدواتها المحلية أو سيطرة الانقلابيين الحوثيين في مناطق الشمال. وشهدت العديد من العواصم العالمية الأسبوع المنصرم مظاهرات للجاليات اليمنية ضد التدخل الإماراتي في اليمن وضد جرائمه التي ارتكبتها قواته هناك وطالبت بطرده من التحالف السعودي في اليمن.
وشملت الحملات الشعبية ضد الإمارات في اليمن المطالبة بمقاطعة المنتجات الإماراتية في اليمن وفي مقدمتها الأدوية والمنتجات الصحية وأدوات العناية بالبشرة، والذي يعد السوق اليمني من كبريات الأسواق العربية لها، بالإضافة إلى المطالبة بمقاطعة شركة طيران الإمارات، التي تملكها إمارة دبي، وهو ما أثار حفيظة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ضد توجهات سياسة أبوظبي الخارجية التدميرية للسوق الإماراتية، فطالب في رسالته للموسم الجديد مسؤولي أبوظبي بضبط الإيقاع الإعلامي في وسائل الإعلام التقليدية وفي وسائل التواصل الاجتماعي أيضا حتى لا تتم تدمير سمعة الإمارات خارجيا.
وذكر أستاذ للعلوم السياسية في جامعة تعز فضل عدم الإفصاح عن هويته لأسباب أمنية، أن أبوظبي قد تنجح في إضعاف الشرعية في اليمن، عبر شراء ولاءات بعض قيادتها أو في ضخ أموال طائلة لإخراج مسيرات مؤيدة لها في مناطق سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، لكنها ستخسر الشارع اليمني، بينما السلطة الحالية قد تتغير في أي لحظة من لحظات الزمن الأغبر، وتأتي غيرها، إما عبر الشرعية الدستورية أو عبر الشرعية الثورية وتضيع ما حققته الإمارات من مكاسب طارئة إلى الأبد.
وقال إن “التعويل على الأموال لتدمير الأوطان ليس ناجعا على الدوام، وسياسة أبوظبي في اليمن قد تشكل انكسارا آنيا للحكومة الشرعية فيه لكنها لن تنجح على المدى البعيد في الاستحواذ أو في إحكام السيطرة على الوضع في اليمن لصالح أبوظبي، طالما توافقت التوجهات الرسمية والشعبية ضد السياسة الإماراتية التي انكشفت أهدافها التدميرية لليمن”.