خالد الحمادي صنعاء ـ ‘القدس العربي’: يواصل الشباب في اليمن مظاهراتهم ضد النظام في العاصمة صنعاء والعديد من المدن اليمنية الأخرى لليوم الرابع على التوالي منذ سقوط نظام حسني مبارك في مصر الجمعة الماضي، ويطالبون بإسقاط النظام في معزل عن الأحزاب السياسية المعارضة للنظام التي أعلنت قبل يومين قبولها لمبادرة الرئيس علي عبد الله صالح التي تتضمن عدم ترشيح نفسه لدورة رئاسية قادمة وكذا عدم توريث السلطة لأحد أقاربه.
ويخرج متظاهرون يمنيون من الشباب كل يوم للمطالبة بتغيير النظام رغم كل المحاولات السلطوية والحواجز الأمنية لإعاقتهم من القيام بذلك، حيث يبدون حماسا شديدا في فعالياتهم الاحتجاجية ويتجهون نحو التصعيد كل يوم مع استمرار فعالياتهم التي تعطي زخما مع كل مواجهة عنيفة لها من قبل الأجهزة الأمنية التي تستخدم كافة الوسائل لإثنائهم عن ذلك. ويرى مراقبون أن المظاهرات الشبابية اليمنية رغم تواضع أعداد المشاركين فيها، في مدن صنعاء وتعز وعدن وغيرها تعطي مؤشرا خطيرا نحو احتمال تسلم الشباب لزمام المبادرة في الدعوة لإسقاط النظام، مع تراجع الأحزاب المعارضة عن ذلك، خاصة وأن استمرارية هذه المظاهرات لليوم الخامس على التوالي أعطاها زخما قويا وتأييدا قويا من قبل الكثير من الشباب الجامعيين والعاطلين عن العمل.
واشاروا إلى أن الشباب المشاركين والمتزعمين لهذه المظاهرات أظهروا تمردا واضحا على الأحزاب السياسية المعارضة التي ينتمون إليها أو يناصرونها. وبرروا هذا التمرد الشبابي بأنه جاء نتيجة ما أثاره موقف المعارضة من استياء واسع في أوساط الشباب اليمنيين، حيال عدم رغبة المعارضة في تحريك الشارع اليمني ضد النظام.
وأصبح الشباب اليمني يغلي غضبا من سياسات السلطة كما هو في المقابل يغلي سخطا من موقف المعارضة، الذي اعتبروه (هزيلا)، واتجه الشباب بجنون نحو الشارع يقود نفسه بنفسه، مستخدما كل تقنيات التواصل العصرية، كمنتديات الانترنت ومجموعات الفيسبوك وغيرها، والتي تتجه نحو خلق ثورة شبابية بدأت تتشكل ملامحها مع استمراية المظاهرات الشبابية.
وظهرت مجموعات شبابية جديدة على فيسبوك تدعو للثورة وبتغيير النظام بعيدا عن الأحزاب السياسية، على غرار مجموعة (شباب اليمن يرسم مستقبله بيده) و(شباب بلا أحزاب) ومجموعة (شباب من أجل التغيير) وشعارها (إرحل) وكذا مجموعة (من أجل اليمن بلا فاسدين) بالإضافة إلى مجموعة (شباب الثورة السلمية الجنوبية). وتحاول السلطات الأمنية اليمنية مواجهة المتظاهرين من الشباب بكل أنواع القمع والوسائل المباشرة وغير المباشرة للحيلولة دون استمرارهم في المظاهرات اليومية، غير أن موجات الغضب الشبابية كانت أعتى من كل المحاولات الحكومية لوقف حركتهم.
وذكرت المصادر العديدة والمنظمات الحقوقية أن السلطة وحزبها الحاكم استخدموا خلال الأيام الماضية كل أنوع القمع وأعمال البلطجة ضد المتظاهرين الشباب بما فيها احتلال الساحات والمواقع التي كانوا يجتمعون فيها وينطلقون منها في مظاهراتهم الاحتجاجية.
وكشفت أن الأعمال القمعية الحكومية للشباب المتظاهرين تؤدي إلى سقوط العديد من الجرحى كل يوم سواء باستخدام أدوات الصعق الكهربائية أو العصي الغليظة (الكرباج) أو السكاكين والخناجر التقليلدية (الجنابي)، كما حصل في صنعاء وتعز خلال اليومين الماضيين.
وعلمت ‘القدس العربي’ أن البرلماني المستقل أحمد سيف حاشد تعرض أمس لمحاولات طعن وضرب من قبل رجال قبليين يعتقد أنهم رجال أمن يرتدون الزي القبلي التقليدي. واتهم حاشد الأجهزة الأمنية صراحة باستهدافه وبالتواطؤ في تسهيل مهمة الاعتداء عليه سواء يوم أمس أو خلال الأيام الماضية أثناء مشاركته في المظاهرات الشبابية ضد النظام. وقال ‘طلبت من رجال الشرطة الذين كانوا متواجدين بجواري حمايتي أثناء محاولة الاعتداء علي من قبل بلاطجة بلباس قبلي، غير أنهم لم يحركوا ساكنا، وهو ما يشير إلى تواطئهم في عملية الاعتداء علي’. وكانت القوات الأمنية ورجال القبائل الذين استعانت بهم السلطة لمواجهة المظاهرات الشبابية في صنعاء قامت بالاعتداء على الكثير من المتظاهرين خلال الأيام الماضية وقامت بالاعتداء على الصحافيين المحليين ومراسلي وسائل الإعلام الدولية وفي مقدمتهم مراسل تلفزيون بي بي سي عبد الله غراب، وكذا على مصور وكالة رويترز خالد عبد الله ومصور وكالة أسوشيتد برس هاني محمد، وشعر العاملون في مكتب قناة الجزيرة بصنعاء أن حملة تحريض حكومية واضحة لاستهدافهم وذلك في محاولة من السلطة لمنع التوثيق الإعلامي لأعمالها غير القانونية، وكذا تغييب الشهود عن ذلك.
في غضون ذلك أعلن البرلماني عن حزب المؤتمر الحاكم عبد الكريم محمد الأسلمي استقالته من عضوية الحزب الحاكم احتجاجا على تصرفات حزبه مع المتظاهرين. وبرر الأسلمي وهو النائب عن الدائرة 250 في محافظة حجة، استقالته بـ’كون الحزب الحاكم فشل فشلاً ذريعاً في احتواء الأزمات الراهنة، السياسية والأمنية والمشكلة الجنوبية ومشكلة صعدة’. وأوضح أن هذه القناعة توفرت لديه منذ فترة، غير أنه استفز بشكل أكبر هذه الأيام وهو يشاهد بلطجية الحزب الحاكم في الشوارع والميادين العامة بـ’الهراوات والعصي والسكاكين في مواجهة الاحتجاجات السلمية’. وقال ‘ان حزبا بهذه الصورة لا يشرفني أن أنتمي إليه’. وفي المقابل أعلن المحامي الإصلاحي البارز خالد الآنسي تجميد عضويته في حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض، احتجاجا على موقف حزبه المتخاذل من المجريات الراهنة في البلاد، وعدم اتخاذ الحزب موقفا أقوى يتناسب مع مستوى المطالب الجماهيرية للتغيير.
وكان المحامي الآنسي تزعم العديد من المظاهرات الشبابية خلال الأيام الماضية خلافا لموقف حزبه المعارض واعتقل مرتين من قبل الأجهزة الأمنية وهو أحد النشطاء البارزين في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات في اليمن.