حضره مئات المشايخ والمسلحين وصنعاء تشهد صراعا حول منظمات (المجتمع القبلي)
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: تزعّم الشيخ القبلي في اليمن ناجي بن عبد العزيز الشائف أمس اجتماعا قبليا واسعا لمشايخ القبائل اليمنية، أعلن فيه مناهضة المؤتمر القبلي الذي عقده الشيخ حسين الأحمر، نجل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الشهر الماضي، والذي كان أعلن فيه إنشاء (مجلس التضامن الوطني) للقبائل اليمنية.
بدا الشيخ الشائف مزهوا أمس وهو يترأس هذا الاجتماع الذي عقده في داره الفسيح بمنطقة الجراف في الضاحية الشمالية للعاصمة اليمنية صنعاء، حيث ازدحمت الشوارع هناك بالمسلحين المرافقين لمشايخ القبائل وبسياراتهم، كما ازدانت حيطان سور داره من الداخل والخارج باللافتات الكبيرة التي تصف الشائف بـ(شيخ مشايخ اليمن). الهدف الرئيس لهذا الاجتماع القبلي الكبير كان لإعلان الرفض القبلي لـ(مجلس التضامن الوطني) القبلي كذلك، تحت قيادة الشيخ الشاب حسين الأحمر، الذي أعلنه نهاية الشهر الماضي بصنعاء، كمحاولة منه لإيجاد مظلة قبلية يجد فيها (زعامة) من أي نوع، إثر شعوره باحتمال انتقال المشيخة في قبيلة حاشد لشقيقه الأكبر الشيخ صادق الأحمر، خلفا لوالده الشيخ عبد الله الأحمر، الذي يرقد حاليا في مستشفيات السعودية منذ مطلع العام الحالي، لمرض عضال ألمّ به. الاجتماع القبلي بزعامة الشيخ الشائف كان مناسبة أيضا للإقرار بإعلانه (شيخ مشايخ اليمن) وهو اللقب الذي ظل يصارع عليه منذ وقت طويل، بحكم أن قبيلة بكيل ـ وفقا لتأكيداته ـ تعد أكبر القبائل اليمنية، غير أن تركّز قيادات السلطة في أيدي أبناء قبيلة حاشد التي يتزعمها الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وينتمي إليها الرئيس علي عبدالله صالح، أعطاها قوة سياسية، علي حساب منافستها الكبيرة قبيلة بكيل.
وعلي الرغم من خروج الاجتماع القبلي أمس في دار الشيخ الشائف بإعلان أسموه (بيان هام للشعب اليمني)، تركز مضمونه حول الرفض لمجلس التضامن الوطني، أعلن الشيخ حسين الأحمر، رئيس هذا المجلس، عزمه عقد مؤتمر صحافي اليوم، يُعتقد أنه سيخصص للرد علي بيان اجتماع الشائف القبلي وللرد علي مضمونه الذي تضمن اتهاما صريحا للأحمر الشاب بالعمالة لصالح دولة عربية غير مجاورة لليمن. لغة البيان القبلي التابع للشائف كانت لغة حادة إلي أقصي درجة، وتحمل مضمونا باتجاه المواجهة الصريحة، حيث قال بعد أن سمعنا عن ما يدعي بمجلس التضامن الوطني الذي عقد مؤتمرا في صنعاء مؤخرا، ونظرا لمعرفتنا الكاملة بأهداف ودواعي هذا المجلس والقائمين عليه من أشخاص ليس لهم تأثير في المجتمع وبين قبائل اليمن ووجهائها وعلمائها وكوننا علي إطلاع وبيّنة من المصادر المشبوهة التي قامت بتمويل هذا المجلس والانفاق عليه وهذه المصادر معروفة لأبناء اليمن قاطبة والعالم أجمع بأنها تنفق الأموال علي الإرهاب وعصابات التخريب وإثارة الفتن الطائفية والعرقية في الكثير من بلاد العالم.
وأوضح سبق أن دعمت ـ هذه الدولة ـ بالمال والسلاح أطرافا معروفة في اليمن لممارسة مثل هذه الأعمال الهمجية واليوم نسمع بإقامة ما يسمي بمجلس التضامن الوطني والذي تلقي القائمون عليه التمويل المالي بمئات الملايين من ذلك المصدر وهو للأسف دولة عربية غير جارة.
وأضاف البيان إننا مشايخ وعلماء ووجهاء اليمن نعلن لشعبنا اليمني وللداخل والخارج بأننا نقف ضد هذا الذي يسمي مجلس التضامن الوطني وضد أهدافه المشبوهة التي نعلم بأنها محاولة لإثارة الفتنة الداخلية وإثارة النعرات والصراعات بين أبناء الوطن الواحد، كما نعلن أيضا بأن القائمين علي هذا المجلس والمشاركين فيه لا يمثلون القبائل اليمنية ولا مشايخ القبائل… وإن هذه المناسبة هامة لكي نعلن براءتنا مما يسمي بمجلس التضامن الوطني وأفعاله وأهدافه والقائمين عليه.
ويري العديد من المراقبين في صنعاء أن الحكومة اليمنية لم تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الصراع القبلي، حيث لم ترغب علي ما يبدو بالظهور في مسرح هذا الصراع، غير أنها لم تكن بريئة النوايا بشأن (صب الزيت علي النار) لتأجيج هذا الصراع القبلي بطريقة أو بأخري، لإتاحة المجال أمام خلق صراع قبلي/قبلي من العيار الثقيل، في محاولة منها ربما لإضعاف البُني القبلية أو لتصفية حسابات مع بعض أطرافها، ويؤكد هذا بعض المؤشرات التي أظهرت جنوح السلطة لصالح طرف دون الآخر. وقالت هذه المصادر إن تكرار انعقاد مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات القبلية والإعلان عن منظمات قبلية غير تقليدية، تأتي كذلك في إطار الصراع القبلي علي تزعّم الُبني القبلية في اليمن. وأوضحت أن البلاد تتجه نحو تعزيز دور الكيانات القبلية وإن بأشكال جديدة، في إطار (منظمات المجتمع القبلي)، خاصة في ظل غياب الدور الفاعل للأحزاب السياسية كما غياب دور (منظمات المجتمع المدني) .