يتجه المجلس الرئاسي إلى إخماد الحرائق وبؤر الصراع مع الخارج، وبالذات مع دول الإقليم، للتفرغ لمواجهة الانقلابيين الحوثيين في الداخل.
تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر سياسية يمنية ان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن الدكتور رشاد العليمي، يسعى إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد ان اصيبت بالتعثّر خلال السنوات الخمس الأخيرة، في عهد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بسبب «صراع المصالح» بين هادي وولي عهد إمارة أبو ظبي محمد بن زايد.
وقالت لـ«القدس العربي» إنه «يبدو ان قيادة مجلس القيادة الرئاسي بقيادة العليمي تسعى إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية المثمرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن اخفقت كافة سبل المواجهة معها خلال فترة الرئيس هادي».
وأرجعت أسباب هذا التحوّل في السياسة اليمنية الخارجية تجاه أبو ظبي، في عهد المجلس الرئاسي الذي تشكل مطلع حزيران/يونيو خلفا للرئيس هادي، إلى «ضرورة التعامل بواقعية مع الوضع الراهن في مناطق الشرعية باليمن، الذي أصبحت تحكمه مجموعات مسلحة جميعها مدعومة وموالية لأبو ظبي، والممثلة بأربعة أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي على الأقل».
مشيرة إلى أن المجلس الرئاسي اليمني يتجه إلى إخماد كافة الحرائق وبؤر الصراع مع الخارج، وبالذات مع دول الإقليم، للتفرغ لمواجهة الانقلابيين الحوثيين في الداخل، خاصة وأن المجلس الرئاسي يضم كافة القوى والمجموعات المسلحة المناهضة والمناوئة لجماعة الحوثي وتجمع أعضاءه هذه القضية المحورية رغم اختلافاتهم البينية حول العديد من القضايا المصيرية في البلاد.
وعقب يومين من الزيارة الرسمية إلى المملكة العربية السعودية ولقاءه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده محمد بن سلمان، قام العليمي وأعضاء مجلس الرئاسة مساء أمس الأول الجمعة بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، كأول زيارة خارجية له منذ تشكيل المجلس الرئاسي مطلع الشهر المنصرم.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» النسخة الحكومية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، ونواب رئيس المجلس، وصلوا أمس الأول، العاصمة الإماراتية أبو ظبي في زيارة رسمية تستغرق عدة ايام .
وأوضحت أن «رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيجري مباحثات رسمية مع القيادة الإماراتية تتعلق بتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وإعادة الإعمار». مؤكدة بأن هذه الزيارة تهدف كذلك إلى «حشد الدعم السياسي والتنموي لليمن لمواجهة التداعيات التي أفرزتها الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً على الشعب اليمني».
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في تصريح رسمي نشرته وكالة «سبأ» عن عمق العلاقات الثنائية بين اليمن ودولة الإمارات التي وصفها بـ«الضارب جذورها في أعماق التأريخ». متطلعاً إلى مزيد من تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات «لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
وأشاد بالمواقف الأخوية لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا إلى جانب اليمن وشعبه في مختلف المراحل والظروف، لاسيما خلال هذه المرحلة الاستثنائية الراهنة، ووصفها بـ«الموقف البطولي للأشقاء في دولة الإمارات وتلبيتهم للنداء الأخوي لليمن من خلال مشاركتهم الفاعلة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن».
وأشار العليمي إلى الدعم الإماراتي السياسي والعسكري والإنساني والإغاثي والتنموي المقدم لليمن خلال المرحلة الماضية، مؤكداً على ان «ذلك الدعم يجسد على ما تتمتع به العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين من تطور ونماء».
ويرافق العليمي في هذه الزيارة، نواب رئيس المجلس القيادة الرئاسي السبعة وهم عيدروس الزبيدي، وسلطان العرادة، وطارق محمد عبدالله صالح، والدكتور عبدالله العليمي، وعبدالرحمن صالح المحرمي، وعثمان مجلي، وفرج سالمين البحسني، بالإضافة إلى وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور احمد عوض بن مبارك.
وفي تعليقه على هذه الزيارة الرئاسية لأبو ظبي، قال وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني، المناهض للسياسة الإماراتية في اليمن بشدة قال «سيطلب محمد بن زايد من المجلس الرئاسي تنفيذ اتفاق الرياض حسب تفسيره، ببعثرة ألوية الجيش في أبين ونقل قوات المنطقة العسكرية الأولى إلى مأرب، ونقل بعض الألوية العسكرية من المهرة، وتغيير قادة الوية الجيش الوطني ومدراء الأمن ليصل بمؤامرة التقسيم التي يشتغل عليها منذ سنوات لمرحلة التنفيذ».
وكان الجبواني قال في تغريدة سابقة قبل يومين إن «عدم دستورية المجلس الرئاسي يسقط كل المرجعيات، والحرب التي شُنت طوال سبع سنوات باسم شرعية الدولة اليمنية ضد الإنقلاب الحوثي ستتحول إلى حرب أهلية بين مجالس الميليشيات للدفاع عن كانتوناتها، وهذا سيعزز مشروع التفكيك الذي ستحوله الإمارات في مرحلة لاحقة إلى تقسيم كأمر واقع».