تعز-“القدس العربي”:رغم مرور نحو خمس سنوات ونصف على الحرب في اليمن، إلا أن القضية الإنسانية المأساوية في مختلف الجوانب، لم تحظ بالاهتمام الكبير من قبل التحالف العربي، واستغلتها جماعة الحوثي للابتزاز السياسي والمتاجرة بمآسي الناس في وسائل الإعلام الدولية ولدى المنظمات الإنسانية محليا وخارجيا.
وذكر مصدر يعمل في وكالة اغاثة دولية لـ”القدس العربي” فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث لوسائل الإعلام ان “السعودية تسببت في ارتكاب العديد من المآسي الإنسانية جراء القصف الجوي بمقاتلات التحالف على الكثير من المدن والمناطق اليمنية ومع ذلك لم تعط الجانب الإنساني أهمية توازي حجم عملياتها العسكرية في اليمن”.
وأوضح أن المشروع الإنساني الوحيد للسعودية في اليمن ينحصر فقط في برنامج نزع الألغام “مسام” فيما دون ذلك لا توجد مشاريع إنسانية لها أو للإمارات، حيث اقتصرت مساعدات الأولى على تقديم تمويلات للمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي تهدف في الغالب إلى اسكات المنظمات الحقوقية أو دفعها للتغاضي عن الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها مقاتلات التحالف ضد المدنيين في اليمن، فيما اقتصرت دولة الإمارات على طلاء المدارس العامة بأعلامها.
وتاجرت جماعة الحوثي بمآسي المدنيين إلى أقصى مستوى، محليا وعالميا، من أجل الحصول على المزيد من الدعم الاغاثي من المنظمات الدولية التي حوّلت العديد منها مشاريع الاسعافية إلى اليمن، نظرا للحالة الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ووفقا لمراقبين يمنيين نجح الانقلابيون الحوثيون في استعطاف المجتمع الدولي بهذه القضية، رغم أنهم يستثمرون المساعدات الإنسانية الدولية التي تصلهم في تمويل جبهات القتال التابعة لهم عبر توزيعها على قياداتهم وعلى القيادات القبلية والاجتماعية لضمان ولاءهم وكسب المزيد من الأتباع والزج بهم في جبهات القتال.
وتدير كافة المنظمات الإنسانية الدولية عملياتها الاغاثية الميدانية من خلال مكاتبها المتواجدة في العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فيما لا توجد مكاتب موازية لها في مناطق سيطرة الحكومة، وهو ما يحدث خللا واضحا في توزيع المساعدات الاغاثية واستغلال جماعة الحوثي لذلك في ممارسة الضغط على المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة لاجبارها على دفع أتاوات باهضة لها مقابل سماحها بممارسة عملها في مناطق سيطرة الحوثيين أو مقابل الحماية للعاملين فيها بالإضافة إلى اجبارهم في تسليم المساعدات الاغاثية لمنظمات محلية تابعة للحوثيين فقط أو موالية لها أو مرضية عنها حتى في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ولا تسمح للمنظات الدولية بممارسة عملها مباشرة، وهو ما أثار استياء لدى المنظمات الدولية واتهامات متبادلة بين الجانبين لدرجة أن بعض منظمات الأمم المتحدة هددت بوقف عملياتها في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتعددت المآسي الإنسانية في اليمن ابتداء من ضحايا القصف الجوي لمقاتلات التحالف العربي، مرورا بقصف الحوثيين لمدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية والحصار من قبل التحالف العربي لمناطق سيطرة الحوثيين وحصار الحوثيين لمناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وهو ما نتج عنهما أغلب المآسي الأخرى التي أنتجتها الحرب، والتي وصفت إنسانيا واعلاميا بأنها “كارثة من صنع البشر”.
وهذا بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة جراء انهيار المنظومة الصحية في البلد وفي مقدمة ذلك انتشار وباء الكوليرا خلال السنوات الماضية والذي أدى إلى وقوع حالات وفيات بين المدنيين بأعداد كبيرة.
ونتيجة لانعدام استقرار الوضع المعيشي وغياب الأمن وشلل مؤسسات الدولة ووقوع العديد منها إما تحت سيطرة ميليشيا جماعة الحوثي في الشمال أو ميليشيا المجلس الانتقالي التابع للإمارات في الجنوب، شهد الوضع الاقتصادي أسوأ انهيار في تاريخه.
وضاعف من معاناة اليمنيين أيضا وقوع الكوارث الطبيعية وفي مقدمة ذلك السيول الجارفة والفيضانات الهادرة التي تداهم المدن والقرى وتتسبب في تدمير الكثير من المنشآت والممتلكات الخاصة والعامة وتدمير البنية التحتية في ظل غياب شبه تام لمؤسسات الدولة لإغاثة المتضررين أو الحد من تداعيات تلك الكوارث.