تندمج عناصر القاعدة بالنسيج المجتمعي لمحافظتي أبين وشبوة ما يعقّد مهمة القوات الحكومية ويدفع إلى التكهّن باحتمالية عدم نجاح المواجهة العسكرية الراهنة التي أعلنت تدشينها في محافظة أبين.
تعز ـ «القدس العربي»: دشّنت القوات التابعة للحكومة الشرعية في محافظة أبين، جنوبي اليمن، أمس الأول مواجهة عسكرية ضد عناصر تنظيم القاعدة في المحافظة التي يتخذ عناصره من جبالها النائية ملاجئ للتمركز بعيدا عن نفوذ قوات الحكومية، بعد قيام عناصر يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة بسلسلة عمليات إرهابية طالت عربات وقوات عسكرية وأمنية في أبين خلال الفترة القصيرة الماضية.
وقالت القوات الحكومية في بيان أصدرته إدارة الشرطة في محافظة أبين، إن القوات دشّنت عملية عسكرية واسعة «لتطهير محافظة أبين» من العناصر الإرهابية المنضوية في إطار تنظيم القاعدة، وطالبت كافة المكونات المجتمعية ورجال القبائل في المحافظة بالوقوف صفا واحدا لدعم ومساندة قوات الجيش والأمن التي تخوض هذه المواجهة.
وشدد البيان الحكومي على ضرورة التحام قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي في جنوب اليمن، مع القوات الحكومية في هذه المعركة الوطنية، وطي صفحة الخلافات وتوحيد الجهود نحو مواجهة الخصم المشترك للجميع، والذي يقلق سكينة الجميع.
وذكرت مصادر محلية أن هذا البيان الحكومي جاء بعد سقوط العديد من الضحايا من القوات الحكومية بين قتيل وجريح وارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية التي طالت قيادات عسكرية وأمنية وعربات تابعة لقوات الأمن والجيش خلال الفترة الماضية، واتهمت عناصر تنظيم القاعدة بالوقوف وراء تنفيذ هذه العمليات الإرهابية في محافظة أبين ومحافظة شبوة المجاورة لها. وكانت عناصر مسلحة مجهولة، يعتقد انتماءها لتنظيم القاعدة نفذت صباح الأربعاء عملية إرهابية ضد نقطة تفتيش عسكرية في مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، أسفرت عن مقتل 4 عسكريين وإصابة 3 آخرين، جميعهم من قوات «دفاع شبوة» المشكلة حديثا، بعد تعيين محافظ جديد لمحافظة شبوة، في وسيلة للحد من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي تسعى إلى السيطرة على محافظة شبوة منذ وقت مبكر، ولكن لأسباب قبلية وسياسية لم تتمكن من تحقيق ذلك.
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن ارتكاب هذه العملية الإرهابية، اتهمت السلطة المحلية في محافظة شبوة عناصر تنظيم القاعدة بالوقوف وراء هذه العملية وأرجعت أسباب ذلك الاتهام إلى مبرر ارتكاب العناصر الإرهابية هجمات مماثلة في أكثر من مكان في فترات متقطّعة خلال الفترة الماضية.
وتعد السلسلة الجبلية والمناطق الرابطة بين محافظتي أبين وشبوة، من المناطق التي تتمركز وتتخفّى فيها عناصر تنظيم القاعدة وعناصر تنظيم الدولة «داعش» نظرا لأنها من المناطق الجبلية الأكثر وعورة في اليمن والتي تخلو منها أي مظاهر لحياة السكان، ولم تستطع القوات الحكومية خلال كافة العهود السياسية السابقة السيطرة أو التواجد في هذه السلسلة الجبلية، نظرا لصعوبة الحركة فيها وانعدام مقومات الحياة البشرية في أرجائها.
وقد خاضت القوات الحكومية خلال العقود الماضية العديد من المواجهات العسكرية ضد عناصر تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة، أسهمت إلى حد كبير في الحد من توسع نشاط العناصر الإرهابية، غير أنها لم تتمكن من القضاء عليهم بالكامل، نظرا لوعورة هذه الجبال، وتمكّن عناصر القاعدة من الهروب إلى مناطق أخرى مجاورة، عبر الانتشار الفردي، والذين يندمجون مع النسيج المجتمعي ولا تستطيع القوات الحكومية التعرف على هوياتهم، نظرا لأن أغلبهم من أبناء المناطق القبلية في هاتين المحافظتين، أو المحافظات المجاورة لها، وهو ما يعقّد مهمة القوات الحكومية ويدفع إلى التكهّن باحتمالية عدم نجاح هذه المواجهة العسكرية الراهنة التي أعلنت القوات الحكومية أمس الأول تدشينها في محافظة أبين.
وتعيش الحكومة الشرعية حاليا العديد من التحدّيات العسكرية والاقتصادية والأمنية، في شمال وجنوب اليمن، حيث تصارع قوات المتمردين الحوثيين في الشمال، الذين انقلبوا على سلطة الدولة واستولوا على العاصمة صنعاء ومؤسساتها الحكومية في أيلول/سبتمبر 2014 فيما تواجه تحديات عسكرية مع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي تسيطر على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، والعديد من المحافظات الجنوبية المجاورة لها، والتي لم تقبل بالاندماج في إطار القوات الحكومية، على الرغم من قبول قيادتها السياسية بالمشاركة في التشكيلة الحكومية الأخيرة وتعيين رئيس المجلس الانتقالي عضوا في مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكّل من 8 أعضاء خلفا للرئيس عبدربه منصور هادي مطلع نيسان/ابريل الماضي.