تعز ـ «القدس العربي»: ذكر مصدر عسكري يمني بأن القوات الحكومية والميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بدأت، أمس الثلاثاء، بإعادة الانتشار في محافظة أبين، المجاورة لمحافظة عدن، وفقاً لبنود المصفوفة التي تم التوقيع عليها بين الجانبين نهاية الأسبوع الماضي لتطبيق الجانب العسكري في اتفاق الرياض الذي تعثر تطبيقة كثيراً منذ التوقيع عليه في كانون الأول/ ديسمبر المنصرم.
وقال لـ«القدس العربي»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، إن «القوات الحكومية بدأت بتنفيذ بنود المصفوفة التي تم التوقيع عليها نهاية الأسبوع الماضي، المتعلقة بالجانب العسكري لاتفاق الرياض، ابتداء من محافظة أبين، فيما يتم التهيئة والاستعداد لتنفيذها أيضاً في محافظة عدن».
وأوضح أن «عملية التنفيذ للجانب العسكري من اتفاق الرياض، الذي تضمنته هذه المصفوفة، بدأت تدريجياً من محافظة أبين وتحديداً في مدينة شقرة الواقعة على مثلث الطريق الساحلي لمحافظة أبين باتجاه محافظتي شبوة وحضرموت».
وأكد أن «إعادة الانتشار للقوات الحكومية سيشمل العديد من الوحدات العسكرية، وفي مقدمتها قوات الحماية الرئاسية التي من المقرر أن تتسلم مقار المنشآت السيادية في مدينة عدن، وفي مقدمتها القصر الرئاسي في حي معاشيق، في منطقة كريتر في محافظة عدن».
ولم يؤكد المصدر العسكري مدى استجابة الميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في تنفيذ الجانب العسكري لاتفاق الرياض الذي ينص على إعادة الانتشار العسكري هذا وفقاً لبنود المصفوفة الموقعة بين الحكومة والمجلس الانتقالي، غير أن مصادر محلية أشارت إلى انسحاب مماثل من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي والمتمثل بقوات اللواء التاسع صاعقة من المناطق التي يتمركز فيها في إطار مدينة شقرة، بمحافظة أبين.
وكان الطرفان، الحكومي والمجلس الانتقالي، وقعا الخميس الماضي على مصفوفة لحل الإشكاليات العسكرية القائمة بين الجانبين بشأن تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بينهما قبل نحو شهرين، والتي أسهمت في التعثر الكامل لتنفيذ اتفاق الرياض ولم يتحقق منه سوى بعض البنود الثانوية التي تصب جميعها لصالح المجلس الانتقالي، فيما بقي الحال على ما هو عليه بالنسبة للجانب الحكومي الذي لم يحقق أي هدف من وراء التوقيع على اتفاق الرياض، حيث ما زالت ميليشيا المجلس الانتقالي هي المسيطرة على مقاليد الأمور في مدينة عدن، التي تعد العاصمة المؤقتة للحكومة بعد سيطرة الانقلابيين الحوثيين على العاصمة صنعاء.
تنفيذاً للجانب العسكري من اتفاق الرياض
في غضون ذلك، ذكر نائب رئيس الوزراء اليمني ورئيس الوفد الحكومي المفاوض في الحوار مع المجلس الانتقالي، سالم الخنبشي، بأن هناك بعض التعديلات على اتفاق الرياض فيما يتعلق بالجانب العسكري، وبعث برسائل تطمين حول إمكانية عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن قريباً. وأوضح في لقاء لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية أن «عدم دخول قوات الحماية الرئاسية إلى عدن يأتي في إطار الترتيبات العسكرية والأمنية التي لابد من الاتفاق عليها».
وكان الرئيس هادي استقبل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفث، أمس الأول، بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، وشدد على «ضرورة التعاون الأممي في تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم مع الانقلابيين الحوثيين بشأن إعادة الانسحاب من مدينة الحديدة، الذي تعثر تنفيذه أيضاً منذ أكثر من عام، إثر مماطلة الانقلابيين الحوثيين في تنفيذه».
وطالب الأمم المتحدة بـ«أهمية العمل معاً وصولاً إلى عودة الأمن والاستقرار لليمن والحفاظ على وحدة أراضيه وأمنه واستقراره»، مشدداً على «أهمية دعم دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لليمن، وكذلك الدول الشقيقة والصديقة لتعزيز تلك الجهود الحميدة».
وما زالت الحكومة اليمنية الشرعية تعيش في المنفى منذ اندلاع الحرب في البلاد مطلع العام 2015 في ظل سيطرة الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء، وسيطرة ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، في حين تسعى المملكة العربية السعودية إلى لعب دور في التهدئة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، وأجبرتهما على توقيع اتفاق الرياض الذي لم ير النور حتى الآن، في حين أصبح الحوثيون قوة ضاربة أمام الحكومة اليمنية وأمام السعودية على حد سواء، ولا يلوح في الأفق أي بوادر لإحلال السلام في اليمن عما قريب في ظل ضبابية المشهد العسكري والسياسي، وخذلان دول التحالف العربي بقيادة السعودية للحكومة الشرعية أكثر من دعمها المزعوم لها.