صنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: تنازعت القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح والقوات المؤيدة للثورة الشعبية الانتصار على العناصر المسلحة المحسوبة على تنظيم القاعدة التي استولت على العديد من مدن محافظة أبين، بجنوب اليمن، وتم استعادتها منهم أمس الأول.
وبمجرد الاعلان عن تطهير مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، وبقية مدن المحافظة من المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة، تسابق الطرفان على تبني هذا النصر، عبر التصريحات المتسارعة التي يدّعي أصحابها أنهم وراء تحقيقه، تقربا للولايات المتحدة وإثبات كل منهما أنه الأكثر إخلاصا في مكافحة الإرهاب.
وأعلن قائد الفرقة الأولى مدرع، قائد الجيش المؤيد للثورة الشعبية اللواء علي محسن الأحمر أن الانتصار على عناصر القاعدة في محافظة أبين وتطهيرها من الإرهابيين ‘حققه الجيش المؤيد للثورة الشعبية، بالتعاون مع الشرفاء من أبناء أبين ولحج وعدن’. واستهجن الأحمر في تصريح صحفي ما ردده النظام عن انتصاره في أبين، وقال إن ‘من سلّموا أبين للقاعدة قبل أشهر، هاهم اليوم يحاولون سرقة الإنجاز الذي حققه أبطال الجيش الحر المؤيد للثورة والشرفاء من أبناء أبين ولحج وعدن’.’وأضاف ‘إننا في قيادة أنصار الثورة الشعبية نهدي هذا النصر الذي حققه الجيش الحر المؤيد للثورة في أبين إلى أبناء شعبنا اليمني الحر الثائر الأبي’. وكان الرئيس علي صالح سارع وبقايا نظامه إلى الإعلان عن الانتصار الذي حققه الجيش المؤيد للثورة والقبائل المساندة له بدخول مدينة زنجبار وتحريرها من أيدي العناصر المسلحة، من خلال التصريح بأن النصر تحقق بإشراف مباشر من علي عبدالله صالح.
واتهمت قوى المعارضة صالح بأنه وراء التوجيهات التي صدرت قبل عدة أشهر إلى قوات الأمن المرابطة في أبين والتي أمرتهم بالإنسحاب من مواقعهم وتسليم المنشئات الحكومية للعناصر المسلحة التابعة للقاعدة، لإعطاء انطباع بأن البديل سيكون القاعدة، في حال سقط نظامه، في محاولة منه لاستجداء الولايات المتحدة والدول الغربية من أجل الاستمرار في دعم نظامه تحت مبرر محاربة عناصر القاعدة.’وذكرت المصادر أن قوات الجيش المؤيد للثورة الشعبية بقيادة اللواء فيصل رجب حقق انتصارا كاسحا السبت بدخولها مدينة زنجبار وكسر الحصار الذي فرضه مسلحوا القاعدة عليها لأكثر من ثلاثة أشهر.’وأوضحت أن قوات الجيش المؤيد للثورة الشعبية تمكنت من فك الحصار الخانق عن اللواء 25 ميكا المؤيد للثورة والذي ظل وحيدا يصارع الجماعات المسلحة من أتباع القاعدة بعد تخلي وحدات الأمن عن مهمتها الأمنية وتسليم مدينة زنجبار للمسلحين.
إلى ذلك أعرب المجلس الوطني لقوى المعارضة عن استغرابه لتبني النظام لللانتصار الذي تحقق في أبين على أيدي القوات المؤيدة للثورة الشعبية وقال في بيان رسمي ‘لم يكن مستغرباً أن ينبري الإعلام الحكومي لينسب هذا الإنجاز لمن كان السبب في زرع هذه الفتنة وتغذيتها لينقل للعالم صورة خاطئة من أن بقائه في السلطة مرتبطاً بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب’.’وأضاف ‘إذ يؤكد المجلس على إدانته لكل أعمال العنف وأنشطة الأرهاب التي استهدفت حياة المدنيين الأبرياء وعطلت جهود التنمية في الوطن، إلا أنه يحذر”بقايا النظام”من الاستخدام الرخيص لهذه الورقة للتكسب والارتزاق من الخارج الذي أعلنت أمامه كل قوى الثورة بأنها ملتزمة بالاستحقاقات الدولية المتعلقة بمكافحة الأرهاب، الذي كان وبالاً وخسراناً على الوطن والمواطن’. وأعلن المجلس الوطني عن تسمية الجمعة القادمة (جمعة مكافحة الإرهاب) بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق الحملة الدولية المناهضة للإرهاب معتبرا أن هذا القرار جاء ‘التزام قيمي وأخلاقي وإنساني إزاء هذه القضية التي ينبغي تعاون كل الأطراف في حلها ومعالجتها’. من جانب آخر أكد نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن أكثر من 30 مسلحا من القيادات المعروفة في تنظيم القاعدة لقوا حتفهم خلال المواجهات مع قوات الجيش في محافظة أبين، وأكد مقتل 90 عسكريا من اللواء 25 ميكا وحرج نحو 600 آخرين، وذكرت مصادرمتعددة مصرع أكثر من 300 مسلحا آخرين.
إلى ذلك قال وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر احمد ان عدد القتلى في المواجهة مع عناصر القاعدة في أبين بلغ اكثر من 230 عسكريا منذ آيار (مايو) الماضي.
وذكرت وزارة الدفاع أن المواجهات التي شهدتها محافظة أبين خلال الشهور الأربعة الماضية تسببت في تشريد أكثر من 100 ألف شخص من سكان محافظة أبين والذي نزحوا إلى محافظات عدن ولحج وغيرها من المناطق المجاورة لأبين.