اليمن: “القيادة الرئاسي” يجري تعديلا حكوميا يطيح بأهم وزراء الحقائب السيادية لصالح “الانتقالي الجنوبي”

خالد الحمادي
حجم الخط
1

تعزـ “القدس العربي”:

 أصدر مجلس القيادة الرئاسي في اليمن في وقت متأخر، أمس الخميس، قرارا جمهوريا قضى بإجراء تعديل حكومي شمل أهم الوزارات والحقائب السيادية في البلاد، وأطاح بوزراء مخضرمين فيها لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي، حيث ينتمي كافة الوزراء المعيّنين بموجب هذه القرارات الى المحافظات الجنوبية.

وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية عن صدور قرار جمهوري رقم 17 لسنة 2022 قضت المادة الاولى من هذا القرار بتعيين المسوؤلين الحكوميين التالية أسمائهم بالمناصب المبينة قرين اسم كل منهم، اللواء الركن محسن محمد حسين الداعري وزيراً للدفاع، ويرقى إلى رتبه فريق، الدكتور سعيد سليمان بركات الشماسي وزيراً للنفط والمعادن، المهندس مانع يسلم صالح بن يمين وزيراً للكهرباء والطاقة، المهندس سالم محمد العبودي الحريزي وزيراً للأشغال العامة والطرق.

وتزامن هذا التعديل الحكومي بصدور قرار جمهوري آخر رقم 20 لسنة 2022 قضت المادة الاولى منه بتعيين وزير الدفاع المُقال الفريق الركن محمد علي أحمد المقدشي مستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والامن.

 وقالت الوكالة إن المادة الثانية والأخيرة من هذين القرارين قضت بالعمل بهما من تاريخ صدورهما ونشرهما في الجريدة الرسمية.

والملفت للنظر أن هذه القرارات الجمهورية تعد الأولى من نوعها في البلاد التي تصدر من دون ذكر الديباجة القانونية والدستورية المتعارف عليها في مقدمة مثل هذه القرارات، التي استند عليها في اصدار هذه القرارات.

وقالت مصادر سياسية لـ”القدس العربي” إن صدور مثل هذه القرارات كانت متوقعة منذ بداية تشكيل المجلس القيادة الرئاسي، ضمن التغيير الشامل في المؤسسة الحكومية والإصلاحات التي أعلنها المجلس الرئاسي، غير أن الغريب صدورها بهذا الشكل وبهذه الصيغة التي بدت وكأنها تفتقر الى أرضية قانونية ودستورية تستند عليها، لمنحها الشرعية القانونية.

وأوضحت أن جميع الوزراء المعينين بهذه القرارات ينتمون الى المحافظات الجنوبية، حيث تم الاطاحة بالوزراء الذين ينتمون الى المحافظات الجنوبية، وأن هذه التعيينات الجديدة تصب لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا ويسعى الى انفصال الجنوب اليمني عن شماله.

وجاء صدور هذا التعديل الحكومي بعد ساعات فقط من اجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي، باللجنة العسكرية والامنية المكلفة بالنزول الميداني الى مختلف المناطق والمحاور برئاسة وزير الدفاع المُقال الفريق الركن محمد علي المقدشي.

واطلع العليمي في هذا اللقاء على شرح مفصل من قبل وزير الدفاع المُقال المقدشي وقادة القوات المسلحة والأمن، حول نتائج زياراتهم الميدانية واوضاع الوحدات العسكرية وقواتها، ومستوى جاهزيتها القتالية لتنفيذ كافة المهام الموكلة اليها.

وقالت وكالة (سبأ) إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي “وضع القادة العسكريين والامنيين، امام تطورات الاوضاع، واصلاحات المجلس الجارية لتعزيز الدور القائد للقوات المسلحة والامن في معركة استعادة الدولة، ومكافحة الارهاب، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني بإنهاء الانقلاب وتحقيق الامن والاستقرار”.

وتأتي هذه القرارات الجمهورية التي شملت التعديل الحكومي، ضمن الإصلاحات السياسية التي يسعى مجلس القيادة الرئاسي الى تنفيذها للتخلص من بقايا مسئولي نظام الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وضخ دماء جديدة تتناسب والواقع الجديد الذي فرضته عملية تشكيل المجلس الرئاسي، والتي قد تشمل الاطاحة بوزراء آخرين أيضا عما قريب، وفي مقدمتهم احتمالية تغيير وزير الداخلية اللواء الركن، إبراهيم علي أحمد حيدان، الذي ينتمي الى محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس السابق هادي، بالإضافة الى وزراء آخرين، ما عدا وزير الاعلام والثقافة معمّر الارياني، الذي يعد أصغر الوزراء سنّا والثابت الوحيد في كل التشكيلات الحكومية منذ الاطاحة بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، لأسباب غير معروفة، سوى علاقته الوطيدة بالسفير السعودي الى اليمن محمد سعيد آل جابر.

وتتجه التعيينات الجديدة في مجملها لصالح التيار الجنوبي الانفصالي الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم بقوة من قبل دولة الامارات العربية المتحدة، منذ الاعلان عن تأسيسه في صيف 2017، والذي يرفض حتى الآن أي اندماج مع السلطة الشرعية، رغم مشاركة رئيسه عيدروس الزبيدي في عضوية مجلس القيادة الرئاسي ومشاركة بعض مسؤوليه في الحكومة الحالية، التي تم تشكيلها بموجب اتفاق الرياض، الذي رعته السعودية بهدف عمل تسوية سياسية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي سيطر حينها على العاصمة المؤقتة عدن والعديد من المحافظات الجنوبية بقوة السلاح وبدعم من القوات العسكرية الإماراتية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية