تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة وباء كورونا في اليمن، أمس، عدن مدينة موبوءة بعد اتساع دائرة انتشار كورونا في محافظة عدن، جنوبي اليمن، وفي العديد من المحافظات اليمنية، وارتفاع حصيلة الوفيات بشكل مخيف في ظل إهمال وقصور المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات وعدم اتخاذ أي تدابير صحية لمجابهة انتشار الوباء، بحكم أنه أصبح يقدّم كسلطة أمر واقع وفقاً لإعلانه الإدارة الذاتية الشهر المنصرم على عدن بعد سيطرة ميليشياته عسكرياً عليها.
وأوضحت أن إعلان عدن مدينة موبوءة جاء على ضوء التقرير المرفوع من نائب رئيس الوزراء رئيس اللجنة، الدكتور سالم الخنبشي، حول ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في مدينة عدن إلى 35 إصابة بينها 4 حالات وفيات، بالتزامن مع تفشي أنواع أخرى من الأمراض والحميات بسبب الأمطار والسيول التي تعرضت لها محافظة عدن الشهر الماضي.
وناشدت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا في اليمن المجتمع الدولي والمانحين والمنظمات الدولية المعنية تقديم يد العون والمساعدة وبالذات الدعم العاجل للقطاع الصحي في مدينة عدن بما يسهم في احتواء انتشار الوباء وغيره من الحميات والأمراض.
وأقرت في اجتماع رسمي أمس تكليف وكيل محافظة عدن، محمد نصر الشاذلي، بتشكيل لجنة طوارئ برئاسته للتعامل مع الوباء، كما اتخذت قراراً بإيقاف حركة النقل الجماعي من محافظة عدن إلى بقية المحافظات الأخرى، مع السماح باستمرار حركة النقل التجاري فقط.
تقديم يد العون
وشددت اللجنة على ضرورة حلحلة الأزمة جراء الوضع الإداري والسياسي في مدينة عدن الذي قالت إنه «يعرقل أي جهود تبذل اللجنة لمواجهة الوباء»، ودعت إلى «ضرورة تصحيح الوضع حتى تستطيع المؤسسات المعنية من القيام بمهامها، خاصة وأن التدخلات في عمل المؤسسات الرسمية واختلال وضع السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية جراء ممارسات المجلس الانتقالي التي تقود مدينة عدن إلى كارثة صحية».
واستمعت إلى تقرير مقدم من وزارة الصحة العامة والسكان عن الوضع الراهن للقطاع الصحي في مواجهة وباء كورونا، وأكدت على ضرورة استمرار توفير أدوات الحماية والوقاية لكافة العاملين في الصفوف الأمامية من فرق الترصد الوبائي والأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات، وكلفت وزارة الصحة بوضع آليات صارمة فيما يتعلق بتواجد العاملين في القطاع الصحي في أماكن عملهم.
منظمة الصحة العالمية ترفع القيود عن حركة موظفيها في مناطق سيطرة الحوثي
وناقشت آلية توزيع المواد والأجهزة الطبية والأدوية، والاحتياج العام في كافة المحافظات اليمنية، وشددت على ضرورة توفير حد كافٍ من المستلزمات الطبية وتعزيز دور فرق الترصد الوبائي بما يمكنها من التعامل مع الوباء واحتواء انتشاره.
التعتيم على انتشار الوباء
كما ناقشت اللجنة الوضع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين في المحافظات الشمالية، و«أدانت استمرار ميليشيات الحوثي في التعتيم على أنباء انتشار الوباء في تلك المناطق، وتعريض المواطنين للخطر هناك، واستهتارها بأرواح الناس واستخدام الوباء كورقة سياسية لابتزاز المجتمع الدولي، وهو ما أدى بمنظمة الصحة العامة إلى إعلان إيقاف عملها في مناطق سيطرة الحوثيين».
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الإثنين، رفع القيود عن حركة موظفيها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن. وقالت المنظمة، في تغريدة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «منظمة الصحة العالمية لم توقف أو تعلق عملياتها في المناطق الشمالية في اليمن، ولكنها أوقفت مؤقتاً حركة موظفيها في هذه المناطق نظراً لبعض المخاطر التي كان من الممكن أن يكون لها أثر على سلامتهم».
وأشارت إلى أنها رفعت القيود التي كان قد تم فرضها على حركة الموظفين وسيعاودون العمل على الفور.
وذكر تقرير مقدم من الأمين العام لمجلس الوزراء عن سير عملية عودة العالقين اليمنيين في المملكة العربية السعودية عبر منفذ الوديعة الحدودي، أنه دخل عبر منفذ الوديعة يوم أمس الأول عدد 450 يمنياً من العالقين، وتم توفير فرق أمنية وصحية وتسكينهم في فندق خاص وتوفير التغذية اللازمة لهم خلال فترة العزل الصحي، ويجري حالياً الترتيب لاستقبال ما تبقى من العالقين وفقاً للكشوفات المرفوعة من القنصلية اليمنية العامة في جدة السعودية خلال الأيام القادمة.
كما ناقشت اللجنة وضع العالقين اليمنيين بشكل عام في مختلف الدول، وأكدت على ضرورة العمل العاجل من أجل حل مشكلتهم خلال الفترة القصيرة القادمة وفقاً لإجراءات احترازية ووقائية تضمن سلامتهم وسلامة المحيط الذي سيعودون إليه.
وكانت السلطات المحلية في العديد من المدن اليمنية أعلنت رسمياً عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 53 حالة منذ العاشر من الشهر الماضي، من ضمنها 9 حالات وفاة وحالة تعاف واحدة في المدن التابعة لسلطة الحكومة الشرعية في اليمن، غير أن مصادر غير رسمية تتحدث يومياً عن اكتشاف أعداد كبيرة من الحالات المصابة بالوباء يفوق عدد الحالات المعلنة من قبل الجهات الرسمية بأضعاف كبيرة.
وأعلنت السلطات الصحية التابعة لجماعة الحوثي عن تسجيل حالتي إصابة بفيروس كورونا في العاصمة صنعاء، إحداها حالة وفاة لمهاجر إفريقي، بينما تتحدث مصادر طبية محايدة عن انتشار واسع لحالات إصابة بالفيروس في العاصمة صنعاء والعديد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.
ويتكتّم الحوثيون عن عدد الحالات الحقيقية ويمارسون قيوداً مشددة وضغوطاً كبيرة على الأطباء والطواقم الطبية في المستشفيات لمنع تسريب أي معلومات عن عدد الحالات المصابة بكورونا لأسباب يرجعها البعض إلى أسباب اقتصادية للإبقاء على الحركة التجارية في صنعاء طبيعية خلال الشهر الراهن الذي يعد موسماً رئيسياً للحركة التجارية في البلاد والتي تجني جماعة الحوثي من وراءها أموالاً طائلة جراء ابتزاز التجار تحت مسميات ولافتات متعددة، وفي حال أعلنت عن الحجم الحقيقي لانتشار ستجبر على فرض حظر تجوال أو تقليص الحركة التجارية وهو ما سيفقدها الاستفادة من «موسم الهبر» كما يسميه اليمنيون.