المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ
تعز- «القدس العربي»: كشف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن وصول المباحثات بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة الأردنية عمّان إلى طريق مسدود، ووصل صباح أمس إلى صنعاء للقاء كبار القادة الحوثيين في محاولة منه لتحريك هذا الملف بعد أن توقفت المباحثات أمس الأول.
وقال غروندبرغ أثناء وصوله مطار صنعاء: «إنني أتطلع إلى الاجتماع مع قيادات أنصار الله (الحوثيون) حول الجهود المبذولة لتنفيذ وتعزيز الهدنة». وأعرب عن أمله في «أن يكون لدينا نقاشات بناءة حول مقترحنا لإعادة فتح طريق رئيسي في تعز ومحافظات أخرى، بالإضافة إلى التدابير الاقتصادية والإنسانية، وسبل المضي قدماً في ذلك».
وأوضح أن تمديد الهدنة شهرين إضافيين يعد «مؤشراً إيجابياً لجدية الأطراف في التمسك بالهدنة وتنفيذها». وأضاف: «لقد رأى اليمنيون الفوائد الملموسة للهدنة، حيث شهدنا تحولاً إيجابياً كبيراً، ولدينا مسؤولية لحماية الهدنة وتحقيق إمكاناتها من أجل السلام في اليمن».
وجاءت زيارة مبعوث الأمم المتحدة الأمم أمس إلى العاصمة اليمنية صنعاء بعد أن وصلت المباحثات بين وفدي الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين أمس الأول، إلى طريق مسدود وتم إنهاء المباحثات بعد أن أعلن وفد الحوثيين عدم تمكنه من اتخاذ أي قرار بما تم طرحه من مقترحات وحلول وسط من قبل مبعوث الأمم المتحدة، بعيداً عن أطروحات الطرفين بشأن فتح الطرق في مدينة تعز ومدن أخرى.
وكان مكتب المبعوث الأممي قال، الاثنين الماضي، إنه في ضوء النقاشات التي أجريت مع الطرفين، قدَّم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، للحكومة اليمنية والحوثيين مقترحاً منقَّحاً لإعادة فتح الطرق تدريجياً، بما في ذلك آلية للتنفيذ وضمانات لسلامة المسافرين المدنيين.
وأوضح أن «المقترح المُنقَّح» دعا إلى إعادة فتح طرق، بما فيها خط رئيسي، مؤدية إلى مدينة تعز، إضافة إلى طرق في محافظات أخرى بهدف رفع المعاناة عن المدنيين وتسهيل وصول السلع. وأخذ المقترح بعين الاعتبار مقترحات ومخاوف عبّر عنها الطرفان، بالإضافة إلى ملاحظات قدمها ممثلو المجتمع المدني اليمني.
وأوضح غروندبرغ حينها بأن «هذه هي الخطوة الأولى في جهودنا الجماعية لرفع القيود عن حرية حركة اليمنيين من نساء ورجال وأطفال داخل البلاد، وتقع على الطرفين المسؤولية الأخلاقية والسياسية للتعامل بشكل جاد وعاجل مع مقترح الأمم المتحدة وإعطاء الأولوية لمصالح المدنيين والتوصل إلى نتائج مباشرة وملموسة لسكان تعز والشعب اليمني ككل».
وفي غضون ذلك، كشف عضو الوفد الحكومي المفاوض نبيل جامل، عن فشل هذه الجولة من المباحثات مع الحوثيين التي رعاها مبعوث الأمم المتحدة في عمّان حيال فتح طرق في مدينة تعز وغيرها، بعد رفض ممثلي جماعة الحوثي لمقترحات الأمم المتحدة، وإصرارهم على مقترحهم الذي حملوه إلى هذه المباحثات، والذي يعد بفتح طرق ترابية فرعية في مدينة تعز بدلاً من الطرق الرئيسية المطلوب إعادة فتحها، بعد إغلاقهم لها خلال السبع السنوات الماضية.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إلى نبيل جامل قوله إن «الجولة الثانية من المشاورات اختتمت دون تقدم يذكر، حيث أصر الحوثيون على مقترحاتهم فتح طرق ترابية فرعية».
وأوضح أنه «عندما تم مناقشة فتح طريق رئيسي (في تعز)، قال وفد الحوثيين إنه ليس صاحب قرار، وإن القرار لدى قيادتهم في صنعاء»، وذلك بعد أن بدأ النقاش حول مقترح مبعوث الأمم المتحدة بشأن فتح إعادة فتح الطرق، على وفدي الحكومة والحوثيين، الذي «يتضمن فتح خمس طرق، طريق رئيسية في تعز، والثلاث طرق الفرعية التي قدمها الحوثيون، والطريق الخامسة التي يربط بين مدينتي دمت والضالع».
وتعد مشكلة الطرق المغلقة في مدينة تعز والعديد من المدن المحاذية للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، من القضايا الإنسانية التي ألقت بظلالها القاتمة على حياة الناس، طوال السنوات السبع الماضية، وخاصة في مدينة تعز، التي أصبحت محاصرة بالكامل بسبب الإغلاق الكلي للطرق الرئيسية المؤدية إليها من قبل مسلحي جماعة الحوثي، الذين أطبقوا الحصار على مدينة تعز بإغلاق هذه الطرق عقب محاولاتهم المستميتة لاقتحامهم مدينة تعز، لكن سكانها وقوات من الجيش الموالية للحكومة وقفوا سداً منيعاً أمام الحوثيين لمنعهم من دخول المدينة، والذين حوصروا داخل مدينة تعز مع سكانها كافة، منذ صيف 2015، واضطروا إلى اتخاذ طرق جبلية وعرة كطرق بديلة عن الطرق الرئيسية مؤقتاً، لكن المشكلة طالت في ظل عدم اكتراث الأطراف الخارجية بحجم هذه المشكلة الإنسانية التي تم الالتفات إليها مؤخراً، بعد أن فشلت كافة الجهود السابقة إزاء هذه القضية الإنسانية.