أحزاب المعارضة تعلن استمرارها في دعم انتفاضة الشباب اليمني والمطالبة بالتغييرخالد الحماديصنعاء ـ ‘القدس العربي’: بدأت المظاهرات والاعتصامات في اليمن عقب تنحي الرئيس المصري حسني مبارك في 11 الشهر الماضي بالصراع على الساحات العامة، وفي مقدمتها ميدان التحرير في قلب العاصمة صنعاء، الذي حاول المتظاهرون المطالبون بإسقاط النظام تنظيم مظاهراتهم فيه أسوة بما جرى في القاهرة، غير أن أتباع حزب المؤتمر الحاكم احتلوا الميدان حتى يومنا هذا والاقامة فيه على الدوام، وانتقل الصراع بين الجانبين إلى جعل كل يوم جمعة يوما لحشد الأتباع والأنصار في الساحات العامة والتنافس على حشد أكبر قدر ممكن من المتظاهرين.
وترتفع أعداد المتظاهرين يوما بعد يوم للمطالبة بإسقاط النظام أو المؤيدة له وشهد الطرفان صراعا مريرا حول ذلك، وكانت الاشتباكات كثيرا ما تنشب بين الجانبين لمحاولة إسكات الطرف الآخر، وبفعل هذا العراك المستمر منذ ثلاث أسابيع تحولت الساحات والميادين العامة إلى أماكن للاقامة الدائمة للمتظاهرين، حيث امتلأت ساحة ميدان التحرير بصنعاء والشوارع المجاورة له بخيم كبيرة لأتباع المتظاهرين وأتباع حزب المؤتمر الحاكم، فيما امتأت ساحة جامعة صنعاء الجديدة أو (ساحة التغيير) كما يطلق عليه المتظاهرون بالخيم لإيواء المتظاهرين الذين يتناوبون بالحضور للمكان على مدار الساعة.
وأصبح كل يوم جمعة يوما للتحدي بين الجانبين في التنافس على حشد عدد أكبر من المصلين والمتظاهرين في ساحته، حيث شهدت هذه الجمعة أكبر حشد في صنعاء من قبل الجانبين، حيث تبارى كل منهما بإعلان عدد كبير للجموع التي حشدها، وتبقى مدينة تعز (256 كيلومترا جنوب صنعاء) سيدة الموقف في حشد العدد الأكبر من المتظاهرين المناهضين للنظام والمطالبين برحيله والمقيمين في (ميدان الحرية) منذ الوهلة الأولى حتى اليوم. وفي ظل هذا التنافس المحموم على حشد أعداد كبيرة من المتظاهرين، قال موقع (الصحوة نت) الاخباري المعارض أمس ‘احتشد نحو ثلاثة ملايين يمني في ما سمي بـ (جمعة التلاحم) التي دعا لها شباب الثورة في عدد من المحافظات اليمنية’. وأوضح أن ‘المعتصمين الذين اكتظت بهم ميادين التغيير والحرية في صنعاء وتعز والمحافظات الأخرى برحيل الرئيس علي عبد الله صالح صالح فورا’، وأنهم أكدوا رفضهم لأية حوارات تجري من شأنها (إجهاض ثورتهم)، وتحقيق أهدافها المتمثلة في سقوط رأس النظام وكافة رموزه.
وذكر أن ‘خبراء قدروا عدد المتظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء بحوالي 800 ألف، حيث امتلأ شارع الدائري من جولة القادسية إلى جولة السنباني إضافة إلى مداخل شارعي العدل والحرية والساحات المجاورة’. ونسب إلى خطيب الجمعة يحيى الديلمي الذي خطب بالمتظاهرين في ساحة التغيير بصنعاء تأكيده على ‘ضرورة الصمود حتى رحيل هذا النظام ورموزه’. وأضاف ‘ان ما يقوم به الشباب ـ المتظاهرون ـ اليوم هو جهاد في سبيل الله’، ودعا كل اليمنيين للالتحاق بساحات الحرية والتغيير ‘حتى يتم تغيير منظومة الاستبداد والفساد كاملة’. وأكد أن ما أخرج الناس إلى الميادين والساحات والشوارع للمطالبة بإسقاط النظام إنما ‘هو الظلم والفساد’ وأكد أنه ‘إذا كان هذا النظام فاسدا ومستبدا فقد وجب إزالته’. في غضون ذلك شهد ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء والشوارع والأحياء المحيطة به’ عقب صلاة الجمعة مهرجانا جماهيريا حاشداً شارك فيها مئات الآلاف من الموالين للنظام الذين توافدوا إليه من مختلف مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ‘للتعبير عن تأييدهم ومباركتهم لمبادرة الرئيس علي عبدالله صالح المدعومة من علماء اليمن’ وفقا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية’.’وقالت الوكالة ‘عبر المحتشدون عن تأييدهم لدعوة فخامة الرئيس لمواصلة الحوار للتهيئة للحوار الوطني الشامل، ورفضهم القاطع لأعمال الفوضى والعنف والتخريب والتأكيد على ضرورة تعزيز الاصطفاف الوطني للحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة وحماية الثوابت الوطنية’. ورفع المحتشدون في المهرجان العلم الوطني وصور الرئيس علي عبد الله صالح وشعارات تقول’نعم للأمن والاستقرار والتنمية’ و’لا للفوضى والتخريب’ و’لا لصناع الأزمات ومثيري الفتن’ و’لا لمثيري المناطقية والطائفية’وكذا ‘بالروح بالدم نفديك يا يمن’. إلى ذلك أكدت أحزاب المعارضة المنضوية تحت تكتل اللقاء المشترك استمرارها في دعم انتفاضة الشباب اليمني والمطالبة بالتغيير. وذكرت في بيان تسلمت ‘القدس العربي’ نسخة منه إنها عازمة على مواصلة عملها السياسي الداعم والمعزز للنضال السلمي للشعب اليمني في سبيل التغيير وتقرير المستقبل المشرق الذي يتطلع إليه أبناء اليمن.
وأعلنت المعارضة رفضها القاطع ‘لأي حديث عن اتفاقات انفرادية وأن أية أفكار يتم طرحها في الساحة في سياق العمل السياسي المساند لانتفاضة الشعب اليمني السلمية إنما يجب أن تكون أفكارا مطروحة للنقاش مع كافة شركاء الحياة السياسية’. واستنكرت المعارضة بشدة كل ممارسات الاعتداء والقمع للحركة السلمية لأبناء الشعب اليمني من قبل الحزب الحاكم، واعتبرت ما جرى قبل أيام في محافظة الحديدة وفي محافظة البيضاء وعدن ‘نكثا خطيرا من قبل السلطة بكل الوعود التي أعلنتها ووعدت بها الرأي العام الداخلي والخارجي والمنظمات الحقوقية، ومختلف مكونات المجتمع العلمية والاجتماعية والسياسية، في حماية حق المواطنين الدستوري في التعبير السلمي عن آرائهم’. وقالت ‘إن هذا يأتي في سياق مماطلة السلطة في التحقيق مع مرتكبي جرائم القتل والاعتداء على المتظاهرين السلميين في عدن وتعز وفي العاصمة وسائر محافظات البلاد وإحالتهم إلى القضاء وتحول إعلانها عن تشكيل لجنة للتحقيق فيما جرى في عدن إلى مجرد وسيلة للإلهاء والتمويه’. وحذر اللقاء المشترك المعارض السلطة من مغبة ‘العواقب الوخيمة لمثل هذا السلوك وتلك الممارسات’، مؤكدا ‘أن كل الجرائم التي تم ارتكابها بحق المتظاهرين السلميين لا يمكن التغطية عليها ولن تسقط بالتقادم وسيحاسب من ارتكبها ومن أمر بها’. ودعا اللقاء المشترك كافة القوى السياسية إلى التفاعل الإيجابي مع ما تشهده الساحة اليمنية من تطورات التي ‘ينتقل فيها زمام المبادرة والفعل السياسي الخلاق يوما فيوما إلى يد أبناء الشعب والجماهير المحتشدة في ساحات الحرية والتغيير في سائر مدن اليمن، وأن يجسدوا بمواقفهم هذا الزخم الثوري السلمي لجماهير الشعب’.