اليمن: المعارضة ترفض مبادرة للرئيس صالح بتعديل دستوري يتضمن حكومة وفاق وطني وتحويل النظام إلى برلماني

حجم الخط
0

صنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: رفضت المعارضة اليمنية أمس مبادرة سياسية عرضها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للشعب اليمني لتجاوز الأزمة السياسية التي يعيشها البلد منذ مطلع الشهر الماضي، إثر تصاعد الاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

وقالت المعارضة اليمنية ‘ان الواقع تجاوز مبادرة الرئيس صالح لحل الأزمة’، واكدت أنها جاءت متأخرة جدا وأن هذه المبادرة جاءت في وقت كانت المعارضة قد التحقت بالمحتجين المطالبين باسقاط النظام، الذين أصبحوا لا يقبلون حاليا بأي مبادرة سياسية، ويرفضون أي عرض سياسي، وأن مطلبهم الوحيد أصبح محصورا في تخلي صالح عن السلطة حالا.

وأوضح الرئيس الدوري لتكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض الدكتور ياسين سعيد نعمان، ان المبادرة التي عرضها صالح أمس جاءت ‘لحل أزمة النظام وليس لحل أزمة البلاد’. وكان صالح عرض مبادرة سياسية أمام عشرات الآلاف من الجماهير المؤيدة له في ملعب كرة القدم بالعاصمة صنعاء، في محاولة منه للخروج من الأزمة الحالية التي يعاني منها اليمن، تضمنت العديد من النقاط الجوهرية لإصلاح النظام السياسي. ‘واشتملت المبادرة الرئاسية في اليمن على خمس نقاط رئيسية، وهي تشكيل لجنة من مجلسي النواب والشورى والفعاليات الوطنية لإعداد دستور جديد لليمن، يرتكز على الفصل بين السلطات ويستفتى عليه في نهاية هذا العام 2011، وتضمنت الانتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، بحيث تنتقل كافة الصلاحيات التنفيذية إلى الحكومة البرلمانية في نهاية العام 2011 وبداية 2012، بالإضافة إلى تطوير نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات على أساس اللامركزية المالية والإدارية وإنشاء الأقاليم اليمنية على ضوء المعايير الجغرافية والاقتصادية.

وتضمنت المبادرة أيضا تشكيل حكومة وفاق وطني تقوم بإعداد قانون جديد للانتخابات، بما في ذلك القائمة النسبية، على أن يلتئم مجلس النواب بمختلف كتله من السلطة والمعارضة لإقرار قانون الانتخابات والاستفتاء وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء.

وأوضح الرئيس اليمني أنه ‘على الرغم من أننا متأكدون سلفا من أن هذه المبادرة الجديدة لن تحظى بقبول أحزاب اللقاء المشترك المعارضة، ولكننا حريصون على إعلانها أمام الجميع براءة للذمة أمام الشعب اليمني باعتباره مصدر السلطة ومالكها’.’وقوبلت هذه المبادرة الرئاسية برفض قاطع من قبل المعارضة ومن قبل الشارع ايضا، حيث أعلنت المعارضة رفضها لأي مشاركة في أي خطوة تنفيذية لهذه المبادرة، وفي مقدمة ذلك مقاطعة المشاركة في حكومة وفاق وطني التي دعيت للمشاركة فيها.’وأعلن المعتصمون المطالبون بإسقاط النظام في صنعاء رفضهم البات والمطلق لمبادرة الرئيس صالح، الذي وصفوه بأنه”فاقد الشرعية’. وقالوا في بيان رسمي ‘إذ يعتبر المعتصمون هذه المبادرة ضربا من اللغو الذي اعتادوا على سماعه طيلة 33 عاما من عمر ذلك النظام، فإنهم يؤكدون تصميمهم على إسقاط نظامه العائلي الآن وليس غدا، ورحيله عن السلطة وإقالة أبنائه وأبناء اخوته وأصهاره عن رئاسة الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية، واستعادة كل ما استولوا عليه من أموال عامة عن طريق إساءة استغلال السلطة’. ودعا المعتصمون بصنعاء كافة اليمنيين إلى الالتحام بساحات ‘التغيير’ و’الحرية’ التي يرابطون فيها منذ ثلاثة اسابيع، ودعوا إلى تصعيد النضال السلمي ضد النظام.

ودعوا الشارع اليمني إلى المشاركة الفعالة في مظاهرة ‘جمعة التحدي والصمود’ المقررة اليوم الجمعة، التي خصصوها ‘وفاء لدماء الشهداء وتأكيدا لتصميمهم الأكيد على إسقاط النظام’، وفقا لبيان المعتصمين بصنعاء.

ويتوقع مراقبون أن يشهد اليوم الجمعة مظاهرات كبيرة غير مسبوقة، في العاصمة صنعاء ومدن تعز وإب والحديدة وعدن والعديد من المدن اليمنية الأخرى، للتعبير عن الرفض الحاسم لمبادرة الرئيس صالح وتدشين البداية الفعلية لإسقاط النظام في اليمن، مع اقتراب موعد النهاية لنظام معمر القذافي في ليبيا، وكذا مع شعورهم بأن الرئيس صالح ألقى أمس آخر ‘ورقة سياسية’ لديه لاستعطاف الشارع اليمني للاستجابة له من أجل البقاء في السلطة حتى 2013.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية