اليمن: المواجهات المسلحة تشتعل مجددا في تعز بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: اشتعلت المواجهات المسلحة من جديد بين القوات الحكومية وميليشيات جماعة الحوثي في محيط مدينة تعز، وسط اليمن، بعد هدوء حذر استمر عدة شهور بين الجانبين، حيث شهدت جبهات مدينة تعز تصعيداً عسكرياً من قبل القوات الحكومية بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي على محافظة مأرب، التي حشدت لها أغلب طاقاتها العسكرية منذ مطلع الشهر المنصرم.
وذكر مصدر رسمي في القوات الحكومية أن القوات الحكومة في محافظة تعز شنت هجوماً كاسحاً على الميليشيات الحوثية في جبهات المدخل الشرقي والغربي لمدينة تعز، استعاد إثرها الجيش الوطني العديد من المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي منذ محاولة اقتحامهم مدينة تعز في صيف عام 2015.
وقال المركز الإعلامي للمحور العسكري لمحافظة تعز إن قوات الجيش الوطني شنت الثلاثاء، هجمات عديدة على مواقع ميليشيات جماعة الحوثي في شرق المدينة وغربها، وإن القوات الحكومية «حررت عددا ًمن المواقع أثناء عملية الهجوم في الجبهة الشرقية والغربية».
وقال في بيان رسمي إن ميليشيات جماعة الحوثي «لجأت لقصف الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، بالقذائف والمدفعية الثقيلة، بعد أن تكبدت خسائر مادية وبشرية كبيرة».
إلى ذلك، نسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إلى مصادر عسكرية قولها إن «القوات الحكومية شنت هجوماً ميدانياً واسعاً، مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء، على مواقع ميليشيات الحوثي في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر» في الريف الغربي لمدينة تعز.
وأوضحت أن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على جبل هوب العقاب الاستراتيجي وتحرير قرى حمره والمدافن والكويحه في عزلة الاشروح بمديرية جبل حبشي، في الوقت الذي ما زالت فيه «المعارك العنيفة مستمرة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في مديريتي مقبنة والمعافر، ويتوقع تحرير مواقع جديدة قريباً». واشتعلت هذه المواجهات في محيط مدينة تعز بالتزامن مع المعارك العنيفة التي تشنها ميليشيات جماعة الحوثي على محافظة مأرب، منذ مطلع الشهر الماضي، والتي تحاول من خلالها الميليشيات الحوثية الاستماتة في تحقيق أي مكاسب عسكرية أو خرق عسكري في جدار الصمود الأسطوري للقوات الحكومية في تلك الجبهات، التي تسعى من خلالها جماعة الحوثي إلى السيطرة على منابع النفط والغاز والمصافي النفطية الحكومية.

الكشف عن مباحثات مباشرة بين واشنطن «وأنصار الله»… والجماعة تتهم إدارة بايدن بإطالة أمد الحرب

إلى ذلك، قال المستشار في وزارة الإعلام ورئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد إن هذا الأسبوع يعد الفاصل في دحر ميليشيات جماعة الحوثي من جبهات المحافظات المتأرجحة والتي تواجه ضعفاً ملحوظاً بعد تحرك القوات الحكومية في جبهات محافظات تعز والحديدة والضالع بشكل متزامن لممارسة الضغط على ميليشيات الحوثي، التي وجهت أغلب مقاتليها باتجاه محافظة مأرب.
وقال محمد في تغريدة له بصفحته الرسمية في موقع التدوين المصغر «تويتر»: «‏هذا الأسبوع فاصل لإخراج الحوثي من المحافظات المتأرجحة، الجوف، تعز، الضالع، والحديدة».
وأوضح أن «كل محور عسكري لا يتحرك لقضم الأرض قبل طلب الحوثيين من المبعوث الأمريكي ليندركينغ ومبعوث الأمم المتحدة غريفيث التدخل، فلن يجد من يدعمه عندما يعود الحوثي لابتلاع القطع الصغيرة قطعة قطعة من جديد». وتابع أنه في «العام الماضي عندما هجمت ميليشيات الحوثي على مأرب ووصلت جبال مراد، كانت اللحظة تشبه إلى حد ما بدايات معركة مأرب هذا العام، وما إن أخذ الجيش وقته لبدء التخطيط لمعركة كبيرة ضد الحوثيين حتى أعلن التحالف إيقاف الحرب من طرف واحد لمواجهة كورونا، لا ندري اليوم من سينقذ الحوثي بعرض جديد؟».
وجاءت هذه التحركات العسكرية الحكومية مع الكشف عن وجود مباحثات سرية مباشرة بين الإدارة الأمريكية الجديدة وجماعة الحوثي في سلطنة عُمان، يقودها المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ من أجل التوصل إلى صيغة لوقف الحرب في اليمن.
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر أمريكية قولها إن المحادثات التي لم يعلن عنها أي من الجانبين رسمياً، جرت في العاصمة العمانية مسقط في 26 شباط/ فبراير بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ وكبير مفاوضي جماعة الحوثي محمد عبد السلام، الذي يتخذ من مسقط مقراً لتحركاته الدبلوماسية الخارجية.
وأشارت إلى أن اجتماع مسقط جاء في إطار نهج الجزرة والعصا الجديد للرئيس الأمريكي جو بايدن الذي أعلن الشهر الماضي وقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية، كما تراجع بايدن عن قرار سلفه دونالد ترامب بتسمية الحوثيين بالإرهابيين.
وذكرت أن ليندركينغ التقى مع عبد السلام في مسقط بعد اجتماعه مع مسؤولين سعوديين ومسؤولين من الأمم المتحدة في الرياض، كما زار الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر خلال جولته الإقليمية. وقالت المصادر إن ليندركينغ ضغط على الحوثيين لوقف هجومهم على مأرب وشجع الحوثيين على الانخراط في نشاط مع الرياض في محادثات افتراضية بشأن وقف إطلاق النار. إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، عقوبات جديدة على قائدين عسكريين من جماعة الحوثي، متهمة إياهما بشراء أسلحة من إيران وتنظيم هجمات، بعد أن كثف التنظيم هجومه على السعودية، وكثف هجومه على الأرض في محافظة مأرب اليمنية.
واتهمت جماعة الحوثي، الأربعاء، الولايات المتحدة بالوقوف وراء إطالة أمد الحرب في اليمن، إثر إعلانها فرض عقوبات على قياديين اثنين بالجماعة. وجاء ذلك في تغريدة للمتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، عبر حسابه على «تويتر». وقال عبد السلام: «أكثرت أمريكا من التصريحات عن السلام ثم ذهبت إلى ما تدعيه من فرض عقوبات».
وأضاف أن واشنطن «بذلك تدين نفسها، بأنها ليست في وارد وقف العدوان وفك الحصار عن اليمن، وأنها وراء إطالة أمد الحرب ومفاقمة الأزمة الإنسانية» دون مزيد من التفاصيل.
وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، رحبت الحكومة اليمنية بهذه العقوبات، متهمة الحوثيين «برفض الاستجابة لدعوات السلام والاستمرار في تنفيذ الأجندة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في اليمن والمنطقة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية