اليمن: الميليشيا الانقلابية والانفصالية تستخدم الورقة الاقتصادية وسيلة لابتزاز الحكومة والتحالف

حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: استخدمت ميليشيا الحوثي الانقلابية في الشمال وميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالية في الجنوب الورقة الاقتصادية على الدوام لابتزاز الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات ماليا وسياسيا وأيضا ابتزاز المجتمع الدولي للحصول على مواقف دبلوماسية لصالحها، وكل يوم يستخدمون هذه الورقة بشكل جديد أو بقالب مختلف، يتناسب ومتطلبات المرحلة التي يواجهونها.

وكل طرف من هؤلاء أو كل ميليشيا من هذه الميليشيات في اليمن تستخدم ما هو تحت سيطرتها من المؤسسات والمقومات الاقتصادية التابعة للقطاع العام للضغط على الحكومة الشرعية من أجل الحصول على مكاسب مالية وسياسية واستغلال رواتب موظفي القطاع العام كورقة لممارسة الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبها في الجانب المالي.

وأبرز قضيتين اقتصاديتين في الوقت الراهن بين الحكومة وهذه الميليشيا، الأولى قضية محاصرة ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي للبنك المركزي اليمني في مدينة عدن ومصادرة الأوراق النقدية التي وصلت إليه، والأخرى قضية سفينة صافر النفطية أو الخزان النفطي العائم قبالة سواحل محافظة الحديدة في البحر الأحمر، غربي اليمن.

 وتمشي ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في الابتزاز المالي على خطى ميليشيا جماعة الحوثي وكأنهم تخرجوا من مدرسة واحدة، حيث تقوم ميليشيا الانتقالي بمصادرة أو محاصرة شاحنات الأوراق النقدية عند وصولها إلى ميناء عدن من الخارج، بين فترة وأخرى، وتواصل محاصرة البنك المركزي بمدينة عدن الواقعة تحت سيطرتها والذي كانت الحكومة الشرعية نقلت عملياته المالية إلى فرع مدينة عدن من العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وذلك قبل سيطرة ميليشيا الانتقالي الجنوبي على مدينة عدن منتصف آب (أغسطس) من العام الماضي.

 وكانت الميليشيا الحوثية سيطرت على البنك المركزي اليمني في صنعاء منذ سيطرتها على العاصمة في أيلول (سبتمبر) 2014 وصادرت لاحقا كل المخزون فيه من النقد المحلي والأجنبي ونقلته إلى كهوف محافظة صعدة، حيث يقيم زعيم الجماعة هناك عبد الملك الحوثي، كاجراء احترازي في حال استعادت الحكومة الشرعية العاصمة صنعاء تحت أي ظرف من الظروف في المستقبل.

وفي مدينة عدن صادرت ميليشيا الانقلابي الجنوبي الأسبوع الماضي شاحنات كانت تقل أوراقا نقدية جديدة عند وصولها إلى ميناء عدن، واحتجزتها بمبرر انها تريد دفع مرتبات ميليشياتها موظفي القطاع العام العاملين في محافظة عندن تحت سلطة الأمر الواقع الذي تفرضه بقوة السلاح تحت لافتة الإدارة الذاتية.

وكشف السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر، في تغريدة له الجمعة، أن وساطة سعودية نجحت في اقناع الانتقالي الجنوبي بإعادة الأوراق النقدية التابعة للحكومة اليمنية في عدن. وقال في تغريدة له في حسابه الرسمي بموقع التدوين المصغر “تويتر” إن “المملكة بذلت جهوداً متواصلة تكللت بالنجاح بشأن أموال البنك المركزي وصرف المرتبات، وذلك ضمن جهود تنفيذ اتفاق الرياض، واستمراراً لدعم البنك المركزي في عدن”

إلى ذلك قال الناطق الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي نزال هيثم ان رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، المتواجد حاليا في العاصمة السعودية الرياض “أصدر توجيهاته بتسليم حاويات النقود التي تم التحفظ عليها، إلى قوة الواجب 802 التابعة للتحالف العربي في العاصمة عدن”.

وكانت ميليشيا الانتقالي الجنوبي استولت في 13 الشهر الماضي، على 7 حاويات تحمل أوراقا نقدية تابعة للبنك المركزي اليمني التابعة للحكومة، تقدر قيمتها بنحو 80 مليار ريال يمني، وفي الوقت الذي يقوم فيه الانتقالي الجنوبي بمصادرة الأوراق النقدية ومحاصرة البنك المركزي بعدن يطالب الحكومة الشرعية بالالتزام بدفع مرتبات ميليشياته المتمردة على الحكومة، وبقية موظفي القطاع العام في المناطق التي يسيطر عليها في الجنوب.

وفي المقابل استغلت ميليشيا الحوثي بصنعاء قضية تهالك ناقلة النفط “صافر” الراسية في مياه البحر الأحمر قبالة ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة، غربي اليمن، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين كوسيلة للضغط من أجل السماح لها ببيع الكمية الهائلة من النفط المخزونة فيه التي تقدر بأكثر من مليون برميل نفطي، خاصة وأنه أصبح مهددا بالغرق في مياه البحر الأحمر نتيجة عدم الصيانة الدورية له ورفض الحوثيين السماح لأي فرق فنية تابعة للأمم المتحدة للقيام بذلك، وهو ما يهدد بوقوع كارثة بيئية كبيرة في البحر الأحمر لن تطال تأثيراتها اليمن فحسب ولكن دول الجوار أيضا.

وأخذت هذه القضية مساحة كبيرة من النقاش بين الانقلابيين الحوثيين ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث والتي باءت جميعها بالفشل، نتيجة الرفض المستمر من قبل الحوثيين بالسماح لأي فريق فني من قبل الأمم المتحدة لصيانة ناقلة النفط صافر وتعاملها مع هذه القضية بروح غير مسؤولة لما قد تحدثه من أضرار بالغة على اليمن وعلى دول الجوار وعلى الملاحة الدولية الحيوية في البحر الأحمر.

وفي تطور لافت طالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الخميس، ميليشيا الحوثي بتسهيل مهمة فريق الأمم المتحدة بشأن تقييم وضع ناقلة النفط صافر. وقال في تغريدة نشرها حساب الخارجية الأمريكية في موقع “تويتر”: “‏ندعو الحوثيين إلى الوفاء بالتزاماتهم وتسهيل مهمة الأمم المتحدة بشأن تقييمات ناقلة النفط صافر الآن”.

وأشار في تغريدة أخرى إلى المخاطر الكبيرة المحتملة في حال غرقت ناقلة صافر بما فيها من حمولة نفطية وقال “‏أتخيل ما سيفعله أمر تسرب أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر الأحمر، حيث ستصبح الموانئ غير صالحة للاستخدام، ويهلك قطاع صيد الأسماك، ويتم حجب المساعدات المهمة عن الشعب اليمني، وسيتضرر قطاع الاستيراد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية