تعز – “القدس العربي”: انتهت الفترة التي حددتها الأمم المتحدة لتبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين وفقا للاتفاق المبرم بينهما قبيل انعقاد المشاورات اليمنية في العاصمة السويدية ستوكهولم، خلال الفترة 06 -13 كانون أول (ديسمبر) المنصرم ولم يبارح اتفاق ستوكهولم مكانه إثر عدم تحقيقه أي خطوات عملية على الأرض، كما لا توجد أي مؤشرات إيجابية لاستئناف المشاورات اليمنية خلال الشهر الجاري، حسب ما كان مقررا.
وتعثرت قضية تبادل الأسرى والمعتقلين عند الاختلاف بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين حول قوائم أسماء الأسرى والمعتقلين التي قدمها الطرفان للمطالبة بإطلاق سراحهم وفقا للآليات العملية للاتفاق بينهما بهذا الشأن ولم تحقق هذه القضية الإنسانية أي تقدم حتى الآن رغم كل المساعي والجهود التي بذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث.
وكانت اللجنة الإشرافية المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين اختتمت اجتماعات لها استمرت يومين في العاصمة الأردنية عمان الخميس الماضي وضمت ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي الانقلابية، بالإضافة إلى ممثلين عن مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بدون الخروج بأي خطوات عملية تذكر على الأرض، حيال هذه القضية الملحّة واقتصر هذا اللقاء على توافق الطرفين على خطوات مُزَمّنة للاستمرار في الدفع بهذا الملف وفقا لنصوص الاتفاق.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه مبعوث الأمم المتحدة أن تبادل قوائم الأسرى والمعتقلين بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين والإفادات بشأن هذه القوائم يعد الخطوة الأولى نحو تطبيق الاتفاق، يرى حقوقيون يمنيون أن الحوثيين انقلبوا على هذا الاتفاق بمحاولتهم مصادرتهم لمنزل المعتقل السياسي الأبرز محمد محمد قحطان، والذي حاولت ميليشيا جماعة الحوثي إخراج أسرته من المنزل لمصادرته، رغم أنه معتقل لديهم منذ صيف 2015 ولا يعرف مصيره حتى الآن.
وكان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين هو الاتفاق اليتيم بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين الذي تم توقيعه بينهما منذ اندلاع الحرب في اليمن نهاية العام 2014، واكتفى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن بتوزيع أمنياته بأن ترى عملية تبادل الأسرى والمعتقلين النور قريبا، وأن تكون “بارقة أمل لآلاف العائلات اليمنية التي تتطلع لمعرفة مصير أحبائها وذويها الذين انقطعت أخبارهم طوال سنوات الحرب”.
وأعرب مكتب مبعوث الأمم المتحدة في اجتماع عمان عن أمله في أن يؤدي الانخراط الإيجابي من الطرفين في مناقشة قضية تبادل الأسرى والمعتقلين إلى الإسراع في تطبيق هذا الاتفاق، للإسهام في بناء الثقة بين الطرفين في الملفات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
وكان مبعوث الأمم المتحدة قال في إحاطته لمجلس الأمن في التاسع من الشهر الجاري بشأن اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، “نعمل مع كلا الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على قوائم الأسرى المقدمة من كل طرف في استوكهولم”. وعبّر عن أمله في “رؤية جسر جوي يحمل آلاف من السجناء يتم تبادلهم ويطلق سراحهم للعودة إلى أسرهم”، بدون أن يحدد السقف الزمني المتوقع لذلك.
ورغم انقضاء الشهر الأول من وقت دخول اتفاق ستوكهولم حيز التنفيذ إلا أنه لم يبارح الحبر الذي كتب به، فالمواجهات المسلحة والتصعيدات العسكرية ما زالت قائمة وربما زادت سخونة في بعض الجبهات، والاتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى لم يبرح مكانه، وتعرض موكب رئيس فريق الأمم المتحدة للإشراف على تنفيذ ذلك بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت إلى إطلاق نار في مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن “كاميرت كان في اجتماع مع ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة التنسيق (في مدينة الحديدة)، وعند مغادرته مع فريقه تعرضت سيارة مصفحة عليها شارة الأمم المتحدة لإطلاق نيران أسلحة صغيرة”.
وكان من المقرر أن تبدأ الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين جولة جديدة من المشاورات بينهما في غضون شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، غير أن هذا الشهر شارف على الانتهاء بدون وجود حتى مجرد مؤشرات إيجابية لتحقيق ذلك، حيث تبخرت كل التعهدات والالتزامات التي أبرمت في ستوكهولم وطارت أدراج الرياح، والتي كان أبرزها تنفيذ أحكام اتفاق ستوكهولم تنفيذاً كاملاً والعمل على إزالة أي عوائق تحول دون تنفيذه، الالتزام بالإمتناع عن أي فعل أو تصعيد أو اتخاذ أيّ قرارات من شأنها أن تقوّض فرص التطبيق الكامل لاتفاق ستوكهولم.