اليمن: انحياز مبعوث الأمم المتحدة للحوثيين يجبره على بحث مسألة الاستقالة مبكرا

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: وضع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن، مارتن غريفيث، نفسه في زاوية ضيقة أجبرته على طرح قضية تقديم استقالته للنقاش وعجّلت في بداية النهاية لمهمته باليمن التي تمتد لنحو عام وثلاثة أشهر، دون إحراز أي تقدم في عملية إحلال السلام في اليمن. وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«القدس العربي» إن «سياسة مارتن غريفيث التي اتبعها خلال مهمته القصيرة في عملية المفاوضات والمباحثات بين أطراف النزاع المسلح في اليمن، والتي أظهر فيها انحيازه الواضح للطرف الانقلابي الحوثي وخرج عن الحيادية التي يفترض أن يحافظ فيها على مسافة متساوية بين الطرفين، عجّلت بإنهاء مهمته بعد أن تصاعدت موجات الغضب الرسمي والشعبي في اليمن ضد توجهاته غير المحايدة التي انكشفت بشكل واضح خلال إحاطته الأخيرة الى مجلس الأمن الأسبوع الماضي».
وأوضحت أنه كانت هناك ملاحظات عديدة على أداء غريفيث منذ بداية تسلمه لمهمته، وانتقدت الحكومة اليمنية مراراً كل مشاريع الحلول التي طرحها لحل الأزمة اليمنية، والتي كان يصوّرها على أنها الحل الأمثل والممكن الوحيد للخروج من النفق المظلم في اليمن، ولكنه مع مرور الوقت ازداد انحيازاً الى مطالب الطرف الحوثي، لدرجة أنه أصبح يتبنى الاستجابة لها عبر طرق ملتوية وآليات أممية ظاهرها «تحقيق تقدم» في مسار إنهاء الأزمة اليمنية وباطنها «التمكين» و«شرعنة» الانقلاب الحوثي بأدوات الأمم المتحدة.
وأضافت أن هذا الوضع أجبر الحكومة اليمنية على الخروج عن الدبلوماسية المعهودة في التعامل مع غريفيث ما دفعها الى الإعلان صراحة عن رفض توجهاته الأممية في حل الأزمة اليمنية، وأجبر مجلس النواب اليمني (البرلمان)، أمس الأول، على توجيه رسالة شديدة اللهجة للحكومة اليمنية يطالبها بتعليق التعامل مع غريفيث لتجاوزاته العديدة التي أخرجته عن مهمته المفترضة في رعاية مساعي وجهود إحلال السلام في اليمن.
وقال مجلس النواب في رسالته التي حصلت «القدس العربي» على نسخة منها أن السياسة التي ينتهجها غريفيث «لا تساعد على الوصول إلى تحقيق السلام المنشود بل ستؤدي نتائجها لإطالة أمد الحرب ومعاناة أبناء شعبنا وستحول دون استعادة الدولة ومؤسساتها».

غريفيث قام بـ«تمكين» و«شرعنة» الانقلاب بأدوات الأمم المتحدة

وألزم البرلمان اليمني في رسالته لحكومة بلاده «بعدم التعاطي مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث حتى يلتزم بعدم مخالفة القرارات الأممية ذات الصلة وعلى رأسها 2216 وتنفيذ اتفاق السويد نصاً وروحاً».
وأرجع البرلمان اليمني أسباب توجيهه هذه الرسالة الى الحكومة، الى تواطؤ مارتن غريفيث في عملية «الانسحاب الصوري» أحادي الجانب للحوثيين من موانئ الحديدة والذي اتهمه فيها بمباركة هذه الخطوة الانقلابية الحوثية ووصفها بـ«مسرحية هزلية (…) في تحدي صارخ للقرارات الأممية ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار 2216 واتفاق السويد».
وفي غضون ذلك، تحدثت مصادر اعلامية عن وصول هذه الضغوط الحكومية والحملة السياسية والاعلامية التي تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية ضد مهمة غريفيث في اليمن إلى إجبار غريفيث على طرح قضية استقالته للنقاش في اجتماع خصصه لذلك في اجتماع رسمي مع فريق العمل المرافق له في مهمته الأممية في اليمن.
وقال موقع «المصدر أونلاين» الاخباري المستقل، أمس الأربعاء، إن غريفيث بحث قضية الإستقالة من مهمته استباقاً لإعلان الحكومة اليمنية رسمياً رفض التعامل معه. وأوضح أن «غريفيث، وعقب صدور مذكرة مجلس النواب الموجهة للحكومة، عقد لقاءً مع طاقم مساعديه في العاصمة الأردنية عمان لبحث الخيارات المتاحة أمامه للتعامل مع التصعيد الذي شهدته الأيام الأخيرة ضده والذي كان آخره دخول مجلس النواب على الخط وتوجيهه مذكرة رسمية للحكومة».
وأضاف ان غريفيث طرح في بداية اللقاء على طاقمه فكرة أن يقوم برحلة إلى الرياض لمقابلة مسؤولين يمنيين ومحاولة امتصاص موجة الغضب التي أثارها أداؤه، إلا أن طاقمه نبهوه إلى أنه قد لا يوافق أحد من المسؤولين اليمنيين هناك على مقابلته.
وذكر مصدر حضر هذا اللقاء ان غريفيث بدا قلقاً ومرتبكاً وقام بعملية عصف ذهني مع فريق عمله عما يجب عمله لتجاوز هذه المحنة وعند وصوله الى طريق مسدود تساءل «هل وصلنا إلى نقطة النهاية؟». وأوضح المصدر أن بعض فريق العمل المؤثرين أكدوا له أن هذه هي النهاية المتوقعة التي ساق نفسه إليها إلا أنهم طرحوا عليه فكرة أن يتمهل بعض الوقت في اتخاذ قرار الاستقالة حتى تتضح الرؤية اكثر.
وأشار الى أن غريفيث قام مباشرة بعد هذا الاجتماع بالتواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لمطالبته بممارسة الضغط على الحكومة اليمنية بهذا الصدد وكان من نتائج هذا الاتصال اطلاق تصريح باسم الأمين العام للأمم المتحدة يدعو فيه الأطراف اليمنية للعمل مع مبعوثه الخاص إلى اليمن من أجل إحراز مزيد من التقدم في تطبيق اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل اليه بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين نهاية العام المنصرم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية