اليمن: انفجار الصراع عسكريا بين أجنحة جماعة الحوثي في محافظة إب ومقتل واختطاف قيادات بارزة خلال مواجهات تصفية الحسابات

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» : انفجر الصراع عسكرياً بين أجنحة جماعة الحوثي في محافظة إب، التي تعد ثالث أكبر محافظة يمنية من حيث تعداد السكان، إثر اشتعال مواجهات مسلحة بين جناحين تابعين لجماعة الحوثي، الأول عقائدي عتيق والآخر محسوب على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
وذكرت مصادر محلية أن هذه المواجهات أسفرت عن مقتل وكيل محافظة إب المعيّن من قبل الحوثيين إسماعيل عبدالقادر سفيان والذي يعد أبرز قيادات الحوثيين العقائدية العتيقة في محافظة إب، فيما قام مسلحون من أنصاره باختطاف زعيم الجناح الآخر وهو مدير الأمن العام في محافظة إب اللواء عبدالحافظ السقاف، المعيّن أيضا من قبل جماعة الحوثي، وكذا نجله والعديد من كبار الضباط الأمنيين المحسوبين عليه في محافظة إب.
وأوضحت أن الأحداث الدامية والمواجهات المسلحة التي شهدتها مدينة إب أمس الأول بين جناحي جماعة الحوثي أسفرت عن تدخل ميليشيا حوثية جديدة يطلق عليها (قوات الأمن الوقائي) الحوثي، حسمت الصراع المسلح بين الجانبين لصالح الجناح العقائدي وأدّت إلى اختطاف مدير الأمن العام عبدالحافظ السقاف ونجله وأكثر من 20 ضابطا وجنديا من المحسوبين على السقاف ولا يزال مصيرهم مجهولا وأغلبهم من المنطقة القبلية للسقاف ومن أتباع الرئيس الراحل علي صالح الذين انضموا لجماعة الحوثي.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الصراع المسلح انفجر بين أجنحة الحوثي في محافظة إب سبقه ارهاصات أزمة حادة بين الطرفين كانت تغلي تحت نار هادئة خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب الصراع بينهما حول النفوذ والمناصب والاستحقاقات المالية بينهما، وعلى خلفية محاولة السقاف تقليص نفوذ وصلاحيات المشرفين الأمنيين الحوثيين وهم ميليشيا استقدمت من صنعاء وصعدة إلى في محافظة إب، واستبدالهم بقوات من الأمن العام وهم قوات أمنية حكومية من أتباع حكومة الرئيس الراحل علي صالح وأصبحوا تابعين لجماعة الحوثيين بعد فض عقد الشراكة بين صالح والحوثيين والتي أدت إلى إعدامه من قبل الحوثيين نهاية العام 2017 ووراثة الحوثيين لأغلب قواته الأمنية والعسكرية.
وذكر موقع «المصدر أونلاين» الاخباري أن المسلحين من أتباع وكيل المحافظة القتيل سفيان طالبوا بالقبض على مدير الأمن عبدالحافظ السقاف والتحقيق معه في الوقت الذي تقف قيادات محلية من أتباع حزب علي صالح مع السقاف ضد مساعي إقالته من قبل الحوثيين العقائديين.
وقال إن «ما جرى ـ من مواجهات ـ كان مقصوداً بهدف التخلص من السقاف لخلافات حادة بينه وبين قيادات حوثية عليا (عقائدية) قدمت من صنعاء وصعدة إلى محافظة إب ومارست نهباً وفساداً وجرائم ضد أبناء محافظة إب، حيث كانت قيادات حوثية عليا تسعى لإقالة السقاف من منصبه منذ أشهر بينهم محافظ الحوثيين عبدالواحد صلاح ومشرف الحوثيين بالمحافظة صالح حاجب مع المشرف العسكري للمليشيا في إب أبوعلي العياني».
وأضاف أن وكيل محافظة إب الحوثي القتيل إسماعيل عبدالقادر سفيان «كان من القيادات الحوثية الفاعلة ميدانيا والمؤثرة في المناطق الوسطى ويعتبر من قدامى القيادات الحوثية في إب ويعمل لصالح الجماعة منذ أكثر من عشرين عاماً وكان مسؤول الحوثيين في 2011 في محافظة إب وحتى سيطرتهم على المحافظة نهاية 2014». مشيرا إلى أنه وشارك في جبهات القتال الحوثية في المناطق الوسطى وجبهة الساحل الغربي وقبل ذلك شارك في المواجهات التي جرت شمال صنعاء قبيل إسقاط العاصمة بأيدي الحوثيين في أيلول/سبتمبر 2014.
وتسبب رحيل سفيان المفاجئ خسارة كبيرة وارتباكا حوثيا واضحا في الجانب الأمني في محافظة إب، وهو ما دفعهم إلى إرسال ميليشيا قوات الأمن الوقائي من العاصمة صنعاء والذي يعد أهم قوات مسلحة لدى الحوثيين، والذي يماثل قوات الحرس الجمهوري أو الحرس الخاص، ولا يتدخل في المواجهات الا في حالات نادرة عند الشعور بخروج الوضع عن السيطرة الأمنية، وهذا ما حصل بالضبط في مدينة إب.
وخشيت جماعة الحوثي من استغلال القوات الحكومية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي للوضع الأمني المنهار في مدينة إب واحتمال تدخلهم للسيطرة عليها، وهو ما دفع بجماعة الحوثي إلى التدخل العاجل وحسم المواجهات المسلحة بين طرفي الصراع الحوثي خلال ساعات وإعادة السيطرة على المدينة من قبل الجناح العقائدي الحوثي وقطع الطريق أمام الجناح الحوثي المحسوب على حزب صالح. وكانت محافظة إب استسلمت لميليشيا الحوثي بدون قتال أو مواجهات مسلحة عند اجتياحها من قبل ميليشيا الحوثي منتصف تشرين أول (أكتوبر) من العام 2014، وذلك بتنسيق مع الراحل علي صالح الذي وجّه أتباعه وأنصاره وقواته الأمنية بالانضمام إلى جانب جماعة الحوثي، في إطار الانقلاب الحوثي على حكومة الرئيس هادي، الذي جاء خلفا للرئيس الراحل علي صالح الذي أطاحت به ثورة الربيع العربي التي اندلعت في اليمن في شباط (فبراير) 2011.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية