تعز- «القدس العربي»: دوّت سلسلة انفجارات ضخمة في مقر المعسكر السابق للفرقة الأولى مدرع بالعاصمة اليمنية صنعاء لأسباب لم يعلن عنها من قبل سلطات جماعة الحوثي، فيما أعلنت قوات التحالف في اليمن بقيادة السعودية نفيها القيام بأي غارات جوية لأهداف في صنعاء خلال الأيام الماضية، والتي كانت تستقبل حينها الوفد السلطاني العماني الذي تقود بلاده جهود وساطة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي لوقف إطلاق النار.
وذكر شهود عيان لـ«القدس العربي» أن سكان العاصمة صنعاء تفاجأوا بأصوات دوي انفجارات ضخمة في مقر معسكر الفرقة الأولى سابقاً بالعاصمة صنعاء، أمس، استمرت لعدة دقائق وأصابت سكان الأحياء القريبة من المنطقة بالرعب الشديد لضخامة التفجيرات.
وأوضحوا أن هذه الانفجارات تعد الأقوى خلال الفترة الأخيرة، والتي كانوا يعتقدون أنها نتيجة غارات جوية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، غير أن السلطات العسكرية والإعلامية الحوثية لم تذكر أي أسباب لهذه الانفجارات بما في ذلك عدم ذكرها لغارات جوية خارجية.
وأشاروا إلى أنهم شاهدوا ألسنة اللهب والدخان لهذه التفجيرات تتصاعد في السماء فوق موقع المعسكر والذي تسببت في الهلع الكبير للسكان المحيطين به في حي النهضة والمناطق المجاورة.
ونشر نشطاء يمنيون صوراً وفيديوهات لأعمدة الدخان المتصاعدة في السماء من موقع معسكر الفرقة الأولى مدرع جراء هذه الانفجارات والتي اعتبرها البعض مؤشراً على فشل جهود الوساطة العمانية لوقف الحرب في اليمن.
وتزامن وقوع هذه الانفجارات في صنعاء مع تصاعد عسكري حوثي في محيط مدينة مأرب، 170 كيلو متراً شرق صنعاء، ووصول وفد سلطاني عماني إلى صنعاء يحمل وساطة لإقناع قيادة جماعة الحوثي بضرورة القبول بمشروع مبادرة سلام دولية تقودها الأمم المتحدة وتدعمها الولايات المتحدة.
غموض حول طبيعة الوساطة العمانية لمبادرة وقف إطلاق النار
وفي الوقت الذي التزمت فيه جماعة الحوثي الصمت حيال وقوع هذه الانفجارات، نفت قيادة التحالف العربي بعض الأنباء التي ترددت عن استهداف مقاتلات التحالف لمخازن أسلحة في مقر الفرقة الأولى مدرع بـصنعاء، ووصفت هذه الأنباء بـ»غير الصحيحة».
ونشرت وكالة الأنباء السعودية «واس» بياناً لقيادة التحالف العربي يقول إنه «لم يتم تنفيذ عمليات عسكرية بمحيط صنعاء وأي مدينة يمنية أخرى خلال الفترة الماضية» وأكد أن التحالف «يهدف إلى تهيئة الأجواء السياسية للمسار السلمي».
ومنذ وصول الوفد السلطاني العماني إلى العاصمة اليمنية صنعاء مطلع الأسبوع والغموض يكتنف طبيعة هذه الوساطة العمانية ومضامين المبادرة السلمية التي تهدف إلى وضع حد للحرب في اليمن والتوصل إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار في البلاد.
وفتح هذا الغموض شهية السياسيين والكتّاب والنشطاء اليمنيين في توقعاتهم لمضامين مبادرة السلام ومفردات وقف إطلاق النار على أرض الواقع، وأطلقوا العنان لخيالاتهم الواسعة في هذا الجانب، والتي اتجهت أغلبها نحو التنبؤ بحل شامل وكامل للحرب في اليمن واستئناف مسار العملية السياسية لتطبيع الحياة بعد حرب طاحنة لأكثر من ست سنوات عجاف.
ونشر السياسيون والكتاب اليمنية تسريبات عديدة حول مفردات ومضامين المبادرة السياسية التي تسعى سلطنة عمان إلى إقناع الحوثيين بضرورة الموافقة عليها، غير أن أغلب هذه التسريبات لا تعدو أن تكون مجرد توقعات أو تحليلات شخصية ولا تمت للواقع بصلة أو أنها تحاول الاقتراب من الواقع على ضوء المعطيات السابقة والمستجدات على أرض الواقع.
ويتكتّم الحوثيون والحكومة الشرعية على حد سواء على مضامين المبادرة السياسية الأممية الحالية، ويكتفي كل طرف بإعلان المطالب العامة التي ظلوا يرددونها طوال الفترة السابقة، والتي يراها الحوثيون في وقف الغارات الجوية من قبل قوات التحالف على الأهداف الحوثية، بالإضافة إلى فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة التي تقع تحت سيطرتهم ورفع الحصار عن جماعة الحوثي، فيما تطمح الحكومة الشرعية إلى إنهاء الانقلاب الحوثي، والتوصل إلى حل ناجع لاستئناف الحياة السياسية والعودة إلى العاصمة اليمنية صنعاء.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تحركات مكوكية من قبل المعنيين بالقضية اليمنية، وفي مقدمتهم مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث الذي قام بزيارات لكل من العاصمة اليمنية صنعاء والعاصمة العمانية مسقط والعاصمة السعودية الرياض والعاصمة الإيرانية طهران، في محاولة مستميتة منه لإقناع كافة أطراف الصراع في اليمن إلى الجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة مبادرة السلام الأممية التي عكف على إنجازها منذ نحو عامين من الجهود المتواصلة، حيث يسعى إلى تحقيق أي نجاح ملموس في حل الأزمة باليمن قبل مغادرته لمهمته الحالية وانتقاله لموقعه الجديد في الأمم المتحدة قريباً.