تعز ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر حكومية رسمية أن هناك بوادر إيجابية من قبل جماعة الحوثي لفك جزئي للحصار على مدينة تعز، وسط اليمن، بعد نحو خمس سنوات من الحرب والحصار لهذه المدينة التي قاومت المسلحين الحوثيين بشدة ورفضت دخولهم إليها، ما دفعهم إلى إغلاق جميع المنافذ والطرق الرئيسية من الجهات الثلاث أمام المسافرين من وإلى مدينة تعز.
رفع جزئي للحصار
وعلمت «القدس العربي» من مصدر حكومي أن مباحثات غير مباشرة، عبر وسطاء من الوجهاء الاجتماعيين من الطرفين، بين الجانبين الحكومي وجماعة الحوثي، أثمرت أخيراً عن موافقة الجماعة على رفع جزئي للحصار المطبق على مدينة تعز منذ صيف 2015 عبر فتح الطريق الشرقي للمدينة، الذي يربط تعز بمحافظات إب وعدن وذمار والعاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى المجاورة لها أو الواقعة في اتجاهها.
وذكر أن هذه النتيجة جاءت بعد سنوات من التواصل الحكومي مع جماعة الحوثي من أجل فك الحصار على مدينة تعز، لغرض إنساني من أجل تسهيل حركة المسافرين من وإلى مدينة تعز، وتسهيل حركة السكان المحليين للانتقال بين أطراف المدينة الذين تقطعت بهم السبل إثر تشتت أحياء مدينتهم بين سيطرة المسلحين الحوثيين على مناطق الأطراف، بينما تسيطر القوات الحكومية على الأحياء الداخلية في المدينة. وأوضح أن سكان مدينة تعز دفعوا ثمناً باهضاً جراء هذا الحصار الحوثي المستمر منذ نيسان /إبريل عام 2015، وأن هذه المبادرة الإيجابية من قبل الحوثيين جاءت بعد جهود حثيثة لرفع هذا الحصار الذي دمّر مدينة تعز أكثر مما دمرته الآليات العسكرية ومعدات الحرب الفتاكة.
وأشار إلى أن الطرف الحوثي والجانب الحكومي في مدينة تعز سيقومان بإجراء الترتيبات لفتح الطريق الشرقي لمدينة تعز، في حال أوفى الحوثيون بوعودهم في هذه المبادر التي وافقوا فيها على فتح المنفذ الشرقي لمدينة تعز، مع إجراء ترتيبات تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية بإزالة الألغام وإبعاد القوات المسلحة عن موقع هذا المنفذ.
إلى ذلك، أكد عضو مجلس النواب (البرلمان)، رئيس لجنة المفاوضات حول فتح الطرقات في تعز عبد الكريم شيبان، موافقة جماعة الحوثي بفتح الطريق الشرقي لمدينة تعز والتي أعلنها مساء الأربعاء القيادي في جماعة الحوثي علي القرشي، واعتبرها مؤشراً إيجابياً، في حال أوفى الحوثيون بوعدهم لتنفيذ هذه المبادرة.
وقال البرلماني شيبان، في بلاغ صحافي تسلمت «القدس العربي» نسخة منه، إن وزير الاشغال في حكومة الحوثيين بصنعاء غالب مطلق، تواصل معه وأبلغه بوجود توجيهات من القيادة العليا لجماعة الحوثي لفتح الطرقات في مدينة تعز خلال الأيام المقبلة.
وزير حقوق الإنسان في واشنطن: الحوثيون ارتكبوا انتهاكات صارخة بحق الأطفال والنساء
وأوضح أن الجانب الحكومي قام بإرسال مسودة لاتفاق فتح الطرق في مدينة تعز إلى جماعة الحوثي عبر الوزير الحوثي المكلف بفتح الطرقات والتي تضمنت «تسمية الطرق التي حددناها لكي يتم فتحها، والإجراءات اللازمة لذلك، من بينها إزالة الألغام من طرفهم ومن طرفنا، وتأمين المنافذ ووقف إطلاق النار من الطريق المفتوح من أجل سلامة العابرين والمسافرين».
وأضاف البرلماني التابع للحكومة الشرعية: «نحن كمواطنين وسلطة محلية وجيش وطني في تعز، نرحب بمبادرة فتح الطرقات ونتمنى أن يصدقوا، وقمنا بتحديد طريق جولة القصر – وادي صالة – العسكري – الجحملية أو جولة القصر – فرزة صنعاء-عقبة منيف-الحوض، وكذلك اقترحنا فتح طريق مفرق الذكرة-الستين-مصنع السمن والصابون-المطار القديم، من أجل الناقلات الكبيرة فقط، حتى لا يسبب زحاماً في بقية المنافذ».
وحظيت هذه الخطوة الإيجابية باهتمام كبير من قبل سكان مدينة تعز الذين عانوا مرارة شديدة، خلال السنوات الماضية، جراء إغلاق جميع الطرق والمنافذ إلى مدينة تعز، من الجهة الشرقية والشمالية والغربية، والتي تعد الطرق الرئيسة من تعز إلى بقية المحافظات اليمنية الأخرى. في حين تمكنت المقاومة الشعبية والقوات الحكومية عام 2015 من استعادة السيطرة على الطريق الجنوبي، التي تعد طريقاً داخلياً بين مدينة تعز ومناطق الأرياف التابعة لمحافظة تعز، ولكن استخدمت مؤخراً كمنفذ وحيد من مدينة تعز إلى محافظة عدن ومنها إلى بقية المحافظات اليمنية.
ويأمل سكان مدينة تعز في فتح بقية الطرق المحيطة بمدينتهم من الجهة الغربية والشمالية، حتى تكتمل الفرحة ويستطيع سكانها تنفس الصعداء والتحرك بحرية نحو بقية المحافظات والمناطق اليمنية ومنها تسهيل إجراءات السفر إلى خارج البلاد.
انتهاكات صارخة
في سياق آخر، اتهم وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر، الخميس، جماعة الحوثي بارتكاب «انتهاكات صارخة» بحق النساء والأطفال. جاء ذلك خلال لقائه مدير المناصرة بمنظمة العفو الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا فيليب ناصيف، في واشنطن، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
وأوضح عسكر أن «المليشيا الحوثية ارتكبت انتهاكات صارخة طالت النساء والأطفال، وجندت الآلاف من الأطفال وزجهت بهم في الصفوف الأمامية للحرب، بعد أن أغرتهم بالمال وغسلت عقولهم بأيديلوجية متطرفة تدعو للكراهية والموت والانتقام». وشدد على أن «مثل هذه الانتهاكات بحق أطفال اليمن تعد انتهاكاً صريحاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية». وقال إن «مليشيا الحوثي شنت عملية اعتقالات واسعة وإخفاء قسري وتعذيب وتلفيق التهم الكيدية التي طالت الناشطين الحقوقيين والسياسيين والصحافيين من الشباب والنساء». وأشار إلى أن «المختطفين يتعرضون للتنكيل والقمع والقتل في سجون الحوثيين».
إلى ذلك، عبّر مدير المناصرة بمنظمة العفو الدولية عن استعداده للتعاون بما يضمن رفع معاناة الشعب اليمني وكشف منتهكي حقوق الإنسان، حسب المصدر ذاته.