اليمن: برنامج لمكافحة الفساد بعد طول انتظار
اليمن: برنامج لمكافحة الفساد بعد طول انتظارصنعاء القدس العربي ـ من خالد الحمادي: دشنت السلطة في اليمن أمس أولي فعالياتها حيال مكافحة الفساد التي تطمح إلي تحقيقها خلال المراحل القادمة، بورشة عمل خاصة بمكافحة جرائم الفساد نظمها مكتب رئاسة الجمهورية، مكتب النائب العام، وزارة العدل والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الفني بصنعاء جي تي زد تحت شعار نحو تعزيز قدرات أجهزة القضاء والاجهزة الرقابية لمكافحة جرائم الفساد المالي والاداري .وجاء انعقاد هذه الورشة كأول خطوة في طريق الجهود الرسمية اليمنية للحد من اتساع دائرة الفساد بعد أن طفح الكيل بذلك وتعالت إثرها أصوات شعبية ورسمية في اليمن بضرورة كبح جماح غول الفساد المالي الذي ضرب أطنابه في كافة البني الإدارية للحكومة.وقامت السلطة بهذه العملية الاستباقية لإعلان بدء خطواتها العملية لمكافحة الفساد لقطع الطريق علي المعارضة وبخاصة في هذا الوقت الحساس الذي يسبق الانتخابات الرئاسية والمحلية والذي قد تستخدم فيه قوي المعارضة ورقة الفساد ضد السلطة خلال حملاتها الانتخابية.وذكرت المصادر الرسمية أن نحو 180 مشاركا ومشاركة يمثلون هذه الجهات سيناقشون علي مدي ثلاثة ايام عددا من اوراق العمل تتضمن الحماية القانونية والقضائية للمال العام، ودور محاكم الاموال العامة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في حماية المال العام ومكافحة الفساد، وكذا دور القيادة السياسية في مكافحة الفساد وتعزيز قدرات الهيئات القضائية والرقابية لحماية المال العام وتنفيذ مخرجاتها. وأعلن مدير مكتب رئاسة الجمهورية علي محمد الانسي عن دعم الدولة لكافة الجهود المبذولة لتعزيز علاقات التكامل والشراكة بين مختلف الجهات المعنية بحماية المال العام ورصد ومتابعة الاختلالات والمخالفات التي تلحق الضرر بمصالح الوطن والشعب ومكتسباته الوطنية.وقال إن هذا اللقاء الذي يضم مجموعة من خيرة ابناء الوطن من ممثلي السلطة القضائية والهيئات الرقابية والجهات المعنية بالتحري والضبط والتحقيق والتصرف في قضايا المال العام يهدف إلي تدارس الهموم والمشاكل والصعوبات التي جاءت لتراكمات خلال الفترة الماضية وأدت لظهور مؤشرات علي التباطؤ واطالة الإجراءات في البت في قضايا المال العام والخروج برؤي موحدة حول آليات رفع مستوي التنسيق والتكامل لايجاد الحلول والمعالجات العلمية والمنهجية التي تجد طريقها الي التنفيذ علي الواقع العملي . وطالب الآنسي بضرورة الجرأة والوضوح أثناء مناقشة ظاهرة الفساد المالي والاداري وتناولها بكل مصداقية وموضوعية وصراحة وشفافية وأمانة ونزاهة وبكل تجرد وحرص وولاء للوطن.وذكر أن الهيئات القضائية والنيابة والأجهزة الرقابية والأمنية هي الساحات الطبيعية التي ستدار عليها معارك الحرب علي الفساد ولابد من تجهيزها بكافة المعدات والوسائل والإمكانيات لتحقيق الكفاءة الكاملة والنجاح المنشود.واتهم في ذات السلطة القضائية بلعب دور في تهيئة الأجواء لعمليات الفساد فقال ليس بخاف علي أحد ان وزر استمرار ظاهرة الفساد يعلق بعض الاحيان بذنب او بدون ذنب علي هذه الهيئات، كما يتم احيانا الربط بين البيروقراطية وإطالة الإجراءات في البت سواء في قضايا المال العام أو النزاعات لدي النيابات والمحاكم والجهات والوحدات الادارية والمرافق الحكومية . وشدد علي ان الإطالة في عمليات التقاضي تفسر علي انها تتم بدافع الجهل بالقانون أواللامبالاة أو استمراء الفساد والتغاضي عنه وهو ربط غير مقبول . مشيرا إلي أن الوسائل الرقابية الفاعلة والاليات القانونية المنهجية والعلمية المستوعبة لكل ذلك كفيلة بتصحيح الصورة وردع اي محاولات من هذا القبيل مع الاهتمام بمعالجة الاسباب الحقيقية باستكمال البني التحتية لهذاالجهات وتوفير الامكانيات والخبرات المتخصصة ومعالجة التداخل والتعارض بين التشريعات.واعلن الانسي حرص اليمن علي التنسيق مع المانحين واطلاعهم علي كل الجهود والإجراءات المبذولة عبر الجهات ذات الاختصاص التي تعكف حاليا علي التحضير لتنفيذ حملة وطنية توعوية بمظاهر الفساد وسبل الوقاية منه.مشيرا إلي انه تم استكمال وضع الخطة الاولية للحملة الاعلامية التي سيتم مناقشتها مع المانحين الذين ابدوا استعدادهم لدعم تنفيذها، ومنها تنفيذ ندوة توعوية بإتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها اليمن في المكسيك العام 2003 وصادق عليها الرئيس علي عبد الله صالح بالقانون رقم47 لسنة 2005 . وأوضح أنه صدرت في ضوء ذلك توجيهات رئاسية للحكومة بسرعة تحويل الأطر النظرية للإصلاحات ومكافحة الفساد إلي آليات تشريعية تنفيذية، وبناء علي هذه التوجيهات وتوصيات مجلس النواب قامت الحكومة بإعداد مشروع لمكافحة الفساد وإحالته إلي مجلس النواب بتاريخ 27 كان اول (ديسمبر) 2005 لإستكمال الاجراءات الدستورية بشأنه.وكشف أن صالح وجه الحكومة بإعداد خطط تفصيلية لمصفوفة الإصلاحات الشاملة والشروع في إيجاد الأطر التشريعية والمؤسسية لتنفيذها وأن الحكومة أقرت مصفوفة للإصلاحات الشاملة بدأت بتنفيذها مطلع كانون ثاني (يناير) الماضي وتستمر حتي حزيران (يونيو) القادم، وترتكز علي أربعة محاور رئيسية تشمل ترسيخ سيادة القانون، مكافحة الفساد، رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتعزيز المشاركة السياسية، كما تم توسيع المصفوفة وإضافة محاور أخري تهدف الي توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتعزيز مقومات الاستثمار في مجالي التعليم والصحة. مشيرا إلي أن الجهات المعنية قطعت شوطا لا بأس به في تنفيذ بعض مفردات هذه الاصلاحات بالرغم من ضيق الفترة الزمنية لذلك وكان من ابرز الانجازات مشروع تعديل المادة 104 من قانون السلطة القضائية وفقا لمصفوفة الاصلاحات، في حين ستعمل الحكومة خلال الفترة القادمة علي تعديل وإعادة صياغة عدد من القوانين بهدف إصلاح الاختلالات في منظومة حماية المال العام ومكافحة الفساد. إلي ذلك أكد نائب السفير الألماني بصنعاء الدكتور استيفان بوخفالد ان هذه الورشة تعد بداية جديدة للتعاون في مجال مكافحة الفساد بين اليمن والمانيا وتعبر عن مستوي تطور العلاقات بين البلدين. واوضح ان الفساد من الأسباب الرئيسية للفقر في كثير من البلدان وعقبة ضد اي جهود للإصلاحات والتنمية، لان كثيرا من الطاقات والقدرات لا يتم استغلالها جيدا، كما انها تشكل خطرا علي التطور الديمقراطي .