اليمن: بين عصا ايران وجزرة الخليج

حجم الخط
0

التاريخ والجغرافيا ثابتين اساسيين في العلاقة بين الدول ينبغي ان لا تغيرهما متغيرات المصالح السياسية. بل ان العلاقات الثنائية او الجماعية بين الدول تتحدد بناء على هذه المعايير المتعلقة بالقوة الناعمة والجغرافيا السياسية ومناطق النفوذ لكل وحدة سياسية.
وبناء عليه، فان علاقة اليمن بجوارها الخليجي علاقة محورية واصيلة تحتمها معطيات التاريخ والجغرافيا والثقافة والمصير المشترك لكلا الطرفين. ولذلك جاءت مطالبة اليمن المبكرة بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي كونه المكان الطبيعي لدولة تمثل ركنا اساسيا من اركان الامن القومي لشبه الجزيرة والخليج. ظروف اليمن وتاريخها السياسي الممتد منذ بداية ستينيات القرن الماضي ساهمت بشكل وثيق في ابعاد اليمن عن ترتيبات تأسيس النادي الخليجي، لكن اليوم يكون من المستغرب التأخير في عملية الاندماج الكلي لليمن في المنظمة الخليجية خاصة بعد الترحيب المعلن بفكرة الانضمام وقبول اليمن الجزئي في بعض قطاعات مجلس التعاون الخليجي.
اليمن اليوم المثقلة بتراكمات الماضي ومحاولاتها لتجاوز حاضرها المضطرب لتصل الى مستقبل مضيء لن تكون مخاضاته ميسورة بدون المساعدة الخليجية. اما ترك اليمن مجردة الا من دعم ومساندة علنية بالاساس، بدون مشاركة فعلية في اعادة هيكلة عامة لمؤسسات الدولة لكي تستطيع تحمل اعباء المرحلة القادمة، يترك اليمن مفتوحا لتدخلات خارجية اخرى اقليمية ودولية تضر بالمصالح الخليجية وتهدد الأمن القومي المشترك لليمن ودول المنظومة الخليجية.
الجزيرة الخليجية الممدودة لليمن تقابلها عصا ايرانية غليظة وضعت اليمن في مأزق سياسي مستمر ووفرت لإيران، الخصم التاريخي للخليج، اوراق ضغظ تستخدمها في تعاطيها المستمر مع الشأن الخليجي. فهل يدرك الخليجيون مدى خطورة ترك اليمن وحيدا يواجه كل المخاطر التي قد تصل الى تفكك الدولة التي تشرف على تدفق النفط الخليجي عبر مضيق باب المندب؟
كما ان الربيع العربي اضاف عناصرا اخرى معتبرة للتفكير السياسي للدولة سواء في اليمن او الخليج، وبما يتضمنه من ديناميكة فعالة في التعاطي مع مختلف القضايا ينبغي على اليمن والخليج اعادة تقييم العلاقات بينهما بما يسرع من التقارب السياسي والاقتصادي للوصول الى التكامل في مختلف المجالات لتجاوز مخاطر العصي الموضوعة في دواليب كل منهما.
د. صالح بازياد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية