اليمن: تبادل الاتهامات بين حزب السلطة والمعارضة حيال التنصل من دعم ترشيح المرأة للمحليات

حجم الخط
0

قيود ايديولوجية ومعوقات اجتماعية حالت دون وفاء الأحزاب بوعودها لدعم ترشيح المرأة

صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: تعملون لصوتي ألف حساب. وعند ترشيحي (تنسوني) …. عبارة رفعتها المسيرة النسائية الاحتجاجية في صنعاء ضد توجّهات الأحزاب اليمنية التي تسير نحو التنصل من دعم ترشيح المرأة في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها متزامنة مع الانتخابات الرئاسية في 20 أيلول (سبتمبر) المقبل. هذه المسيرة الاحتجاجية التي أقامتها المنظمات النسوية المهيمن عليها حزب المؤتمر الحاكم، كانت شارة اعتراض وصرخة مدوية ضد توجهات الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم ذاته.

جميع الانتخابات السابقة في اليمن، تؤكد أن أصوات المرأة دائما تلعب دورا رئيسيا في تغليب كفة المرشحين، لغلبة أصوات الناخبات الإناث علي أصوات الناخبين الذكور، كما أن تفاعلهن الانتخابي يبدو أكثر حماسا من نظرائهن الرجال، وبالتالي كثيرا ما تدغدغ الخطابات السياسية عواطف المرأة، رغبة في استمالة أصواتهن، غير أن أوضاع المرأة اليمنية تغيّرت وطموحاتهن تطوّرت، وتتجه بقوة نحو الرغبة في الحصول علي نصيب وافر من الكعكة الانتخابية. الأحزاب السياسية اليمنية علي الرغم من تكرار إعلان تعاطفها مع قضايا المرأة، لم تبد أي توجه جاد لدعم ترشيح المرأة، من خلال تخصيص دوائر مغلقة لهن، وإقرار نظام الكوتة (الحصة) الانتخابية لهن بتخصيص 15% من إجمالي عدد المقاعد سواء البرلمانية أو المحلية للمرأة، وفقا لمقترحات سابقة تقدمت بها المنظمات والاتحادات النسوية، وقوبلت بالاستحسان والقبول من قبل الأحزاب السياسية، التي يغلب عليها الطابع الذكوري.

هذه الوعود وإشارات الاستحسان وتأكيدات القبول بهذه المقترحات سرعان ما تبخرت مع بدء عمليات الترشيح للانتخابات المحلية والرئاسية، حيث لم يبد أي حزب سياسي موقفا جادا في اتجاه دعم ترشيح المرأة، بغض النظر عن موضوع تطبيق نظام الكوتة لصالح المرأة.

وشعرت المنظمات النسائية اليمنية أن وضع المرأة (المرشحة) يسير باتجاه مجهول، إذا لم تتخذ الأحزاب موقفا مساندا وداعما لترشيحها، خاصة في مجتمع محافظ كاليمن، لا زالت التقاليد الاجتماعية والقيم الايديولوجية تهيمن عليه، والذي ينظر لترشيح المرأة كنوع من انتقاص حق (الرجولة)، ويصعب في ظله فوز المرأة بالانتخابات أمام الرجل، مهما تفوقت عليه بقدراتها وبمؤهلاتها العلمية والعملية.

الأحزاب اليمنية في السلطة والمعارضة، قرأت الواقع اليمني بواقعية، وبالتالي غلّبت مصالحها الحزبية علي العواطف الانتخابية بشأن دعم ترشيح المرأة، وانسحبت بهدوء من ذلك، ولكن بطريقة دراماتيكية أفسحت المجال أمام استخدام (ورقة) المرأة وسيلة لتنصل الأحزاب عن مسؤولياتها السياسية بل وتوجيه اللوم والانتقاد نحو الخصوم من الأحزاب بهذا الشأن، والذي أسهم في ضياع قضية دعم ترشيح المرأة بين تعقيدات الخلافات السياسية للأحزاب، وهو ما اضطر المنظمات النسائية إلي الاستنجاد برئيس الجمهورية علي عبد الله صالح أمس الأول للتدخل السريع لوضع حل لهذه المشكلة التي تبرز مع كل انتخابات يمنية، والتي تخرج منها المرأة كالعادة بـ(خُفّي حُنين). في هذه الانتخابات اكتفي حزب المؤتمر الحاكم بتوجيه التهم نحو خصومه من الأحزاب المعارضة حيال التراجع عن دعم ترشيح المرأة، وفي مقدمتهم حزب الإصلاح، ذو التوجه الإسلامي وأحد أبرز الأحزاب المعارضة، بحجة أنه لا يقبل بمبدأ ترشيح المرأة لمناصب قيادية، لأسباب ايديولوجية وفقهية، غير أن هذه الاتهامات سرعان ما تم التصدي لها من قبل قيادات حزب الإصلاح، التي كشفت بعض خيوط اللعبة بهذا الشأن.

حيث أعلنت رئيسة القطاع النسائي لحزب الإصلاح الدكتورة أمة السلام رجاء عن دعم ومساندة حزبها لمشاركة المرأة في الحياة السياسية وفي مقدمة ذلك الانتخابات المحلية.

ونسب موقع (الصحوة نت) التابع لحزب الإصلاح إليها قولها إن حزب المؤتمر الحاكم يتحمل مسؤولية ما أسمته (خذلان) مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية المقبلة.

وقالت رجاء إن حزب المؤتمر ـ الحاكم ـ هو الحزب الوحيد القادر علي ضمان مشاركة المرأة باستحداث تعديلات قانونية بواسطة أغلبيته في مجلس النواب، بما يتيح لها مشاركة آمنة في الانتخابات المحلية. وطالبت رئيس الجمهورية بالتدخل لتقديم تعديلات قانونية لدعم مشاركة المرأة كـ(مرشحة) في الانتخابات المحلية، بإقرار نظام الكوته أو القائمة النسبية لضمان منافسة المرأة في الانتخابات المحلية. مؤكدة ان حزبها (الإصلاح) لن يتواني عن دعم ترشيح المرأة في الانتخابات المحلية، رابطة بين ذلك وبين توفر البيئة القانونية الملائمة.

هذا الإعلان النسوي الإصلاحي المعارض أثار حفيظة رئيسة اتحاد نساء اليمن رمزية الإرياني، المؤتمرية الانتماء، فوصفته بأنه تبرير عقيم وأجوف وعذر أقبح من ذنب ولا يستند لأي برهان دستوري أو قانوني. وحملت الإرياني كذلك تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض، الذي يأتي حزب الإصلاح في مقدمة مكوّنيه، مسؤولية تحجيم المشاركة السياسية للمرأة ومضت في اتهام حزب الاصلاح تحديدا بفرض آرائه السياسية العتيقة ورؤيته المتشددة تجاه المرأة علي بقية أحزاب اللقاء المشترك من منطلق انتهازي سياسي.

ونسب موقع (26 سبتمبر) الرسمي للإرياني قولها إن الدستور والقانون كفل للمرأة المشاركة السياسية والمنافسة في الانتخابات كالرجل. مضيفة أن القوانين واضحة ولا لبس فيها إلا لمن يريد ان يصنع الأعذار ويمارس نسيج الأوهام والحذلقة السياسية المكشوفة. واتهمت حزب الإصلاح بشن حملة إعلامية عدائية وإرهابية ضد المرأة اليمنية لمنعها من مجرد التفكير في الترشح كمرشحة مستقلة. وفي ظل تبادل الاتهامات بين حزب السلطة وأحزاب المعارضة ضاعت حقوق المرأة، وتبخرت أحلامها بين هذين الخطابين السياسيين، اللذين لم يثبت أي منهما مصداقيته علي أرض الواقع، من خلال تخصيصه 15% أو أكثر من المقاعد القيادية الحزبية، كما في الانتخابات المحلية والبرلمانية، وهو ما يكشف عن توجه عارم في كل الأحزاب السياسية اليمنية نحو إقصاء دور المرأة، وعدم الرغبة في إشراكها في المواقع القيادية، بسبب الكثير من القيود الاجتماعية لدي البعض، كما المعوقات الايديولوجية عند البعض الآخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية