صنعاء ـ “القدس العربي” – من خالد الحمادي:
اطلقت الحكومة اليمنية امس بالتعاون مع منظمة العمل الدولية السياسات الوطنية للحد من عمل الاطفال في اليمن، وتقديم برنامج العمل الكريم في اليمن كبديل يقي الاطفال مخاطر العمل المؤثر علي طفولتهم وعلي مستقبلهم الآمن.
وجاء اطلاق هذه الحزمة من السياسات اليمنية للحد من عمل الاطفال في اليمن، بمثابة صرخة في واقع مرير يشهد تنامي ظاهرة عمالة الاطفال بشكل مخيف وينذر بمشاكل متفاقمة في المستقبل، وبالتالي جاءت هذه الجهود الحكومية بالتعاون مع المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية عبر البرنامج الوطني لمكافحة عمل الاطفال في اليمن ولمحاولة وضع حلول عاجلة ومعالجات سريعة للحيلولة دون بلوغ هذه الظاهرة حدا يصعب الحل معها.
وذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن الدكتورة امة الرزاق علي حُمّد ان هذه السياسات الوطنية جاءت بمثابة استراتيجية عمل للمرحلة القادمة في هذا المجال. واشادت بجهود وبمبادرات منظمة العمل الدولية في هذا الاطار الهادفة الي الحد من عمالة الاطفال في اليمن، ولكنها دعت في ذات الوقت الي ترجمة هذه الخطة عمليا في ارض الواقع.
واعلنت حُمّد في حفل اطلاق السياسات الوطنية للحد من عمل الاطفال عن مسح حكومي مرتقب عن حجم عمالة الاطفال في اليمن مع حلول العام القادم 2008. وشددت علي اهمية البحث عن آليات لتحقيق العمل الكريم وتحديد وتشخيص الفجوات في استراتيجية الدولة الخاصة بالحد من عمالة الاطفال.
الي ذلك اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور رشاد العليمي مشروع السياسات الوطنية للحد من عمل الاطفال في اليمن عملا عظيما و يمثل شراكة حقيقية بين اطراف العمل الاجتماعي والتي يمثلها الحكومة والمانحون ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
واكد علي ايلاء حكومة بلاده دعما شاملا لهذا التوجه والشراكة الحقيقية التي تتجسد في هذه الخطة، مشيرا الي ان هذا العمل برنامج طموح علي كافة المستويات وقال انه انعكاس للبرنامج الانتخابي للرئيس علي عبد الله صالح ومصفوفة الحكومة، بالاضافة الي التغطية الكبيرة لسياسة وخطة الحد من عمالة الاطفال التي تم اطلاقها لكثير من الابواب التي تركز عليها الحكومة.
وكان اطلق خلال السنوات العشر الماضية العديد من البرامج لمكافحة عمل الاطفال وفي مقدمتها البرنامج الوطني لمكافحة عمل الاطفال (آيبك) المنبثق عن البرنامج الدولي في هذا المجال، بالتعاون مع الشركاء المحليين، بالاضافة الي برنامج (صرخة). وتقول ادبيات (آيبك) ان عمالة الاطفال تشكل احدي الظواهر المتنامية في اليمن، حيث ازدادت نسبة عمالة الاطفال في اليمن من 7,3% عام 1990 الي 9,1 عام 1999 من اجمالي حجم العمالة في اليمن، لتتسارع هذه النسبة بحيث تتراوح اليوم بين 11 ـ 15% من اجمالي حجم العمالة اليمنية. وذكرت ان اجمالي عدد عمالة الاطفال في اليمن يقدر باكثر من 700 الف طفل عامل، وفقا لاحصائية مسح الفقر في اليمن، وترتبط عمالة الاطفال في اليمن بالعديد من الظواهر وفي مقدمتها الفقر وكبر حجم الاسرة وسوء الوضع الاسري والاقتصادي للاسرة وضعف التوعية الاجتماعية بمخاطر ذلك، وربما عدم وجود بدائل لعمالة الاطفال، لسد حاجات اسرهم من المال وضروريات المعيشة.
وقالت دراسة رسمية عن (عمالة الاطفال في اليمن) ان المعطيات المتاحة، من مختلف المصادر الرسمية والاهلية المحلية والدولية، تُجمع علي ان ظاهرة عمل الاطفال في اليمن اصبحت تشكل معضلة اجتماعية من شانها اذا ما تُركت دون مواجهة منظمة، شاملة ومتكاملة، ان تترك آثارا سلبية راهنة ومستقبلية، تطال المجتمع اليمني بمكوناته كافة خصوصا وانها تطال اطفاله الذين هم عماد مستقبله.
واكدت عدم كفاية الجهود الرسمية والاهلية التي بذلت وتبذل في مجال الحد من عمل الاطفال.