تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية أن الإعلان عن التشكيل الحكومي في اليمن ما زال متعثراً، رغم توصل الأحزاب والمكونات السياسية إلى تفاهمات مبدئية بشأن توزيع الحقائب الوزراية بينها وتوقعت استمرار أزمة التشكيل الحكومي أمداً حتى يتم حسم كافة نقاط الخلاف بينها وتسوية الوضع العسكري والأمني في العاصمة المؤقتة للحكومة عدن.
تحديات بالغة الخطورة
وذكر مصدر حكومي لـ«القدس العربي» أن «التشكيل الحكومي ما زال يواجه تحديات بالغة الصعوبة نظراً لمطالب المجلس الانتقالي الجنوبي التي لا تنتهي والشروط الحكومية التي تحاول الحفاظ على الحدود الآمنة في التعامل مع الانتقالي الجنوبي، الذي يرفض كل الشروط والمطالب المتعلقة بالوضع العسكري والأمني في عدن، وهو جوهر الخلاف الذي تسبب في عدم القدرة على التشكيل الحكومي منذ نهاية العام الماضي وفقاً لاتفاق الرياض».
وأوضح أن «الرئيس عبد ربه منصور هادي يواجه تحديات كبيرة من قبل تيار الإمارات في اليمن ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيشارك لأول مرة في التشكيل الحكومي المقبل، والذي تعد مشاركته في الحكومة الشرعية على حساب صلاحيات الرئيس الشرعي هادي واستقطاعاً منها نظراً لتقاطع المصالح بين الجانبين».
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشارك الانتقالي الجنوبي بست حقائب وزارية في الحكومة المقبلة من أصل 24 حقيبة وزارية هي قوام الحكومة الجديدة، وذلك بعد تنازل الحزب الاشتراكي اليمني عن حصته في التشكيل الحكومي المقررة بوزارتين لصالح الانتقالي الجنوبي بالإضافة إلى حصة الأخير المقررة بأربع وزارات وفقاً للتوزيع الذي تم الاتفاق بشأنه حول عدد الحقائب الوزارية التي ستمنح للأحزاب والمكونات السياسية الذي تضمنته آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض التي أعلنتها الحكومة السعودية، راعية اتفاق الرياض المتعثر، الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
الجبواني: اتفاق الرياض رصاصة رحمة ضد هادي
وكانت تسريبات شبه رسمية عن التشكيل الحكومي ذكرت أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيحصل على 6 حقائب وزارية في الحكومة الجديدة وهي وزارة النقل، وزارة الأشغال العامة والطرق، وزارة الثروة السمكية والزراعة، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالإضافة إلى حقيبتي الحزب الاشتراكي اليمني، وهما وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المياه والبيئة.
واعتبر مسؤولون حكوميون منح المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الحقائب الوزارية غاية في الخطورة نظراً لأهميتها الاستراتيجية وأنها تعد غاية ما تريده دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، عبر أدواتها المحلية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من أبو ظبي مادياً وعسكرياً.
وقال وزير النقل السابق، صالح الجبواني، في تغريدة له أمس في موقع التدوين المصغر «تويتر»: «تم تصميم اتفاق الرياض كرصاصة الرحمة ضد الرئيس هادي من خلال نزع أنيابه وإعادة محافظات أبين وشبوه لسيطرة الإمارات، هذه العملية أسندت لمحمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، وخازوقه معين عبد الملك، رئيس الوزراء اليمني، وقد أنجزا جانبها النظري ويحاولان حتى اللحظة إنجاز الجانب العملي».
وأوضح الجبواني في تغريدة سابقة: «لا تبحث الإمارات إلا عن الموانئ والمطارات والجزر والطرق البحرية وإذا صح أن الانتقالي سيستلم وزارتي النقل والثروة السمكية فإن الإمارات ستحصل على ما تتمنى بصورة شرعية وبتوقيع الرئيس هادي. ما زلت آمل في الرئيس والنائب أن لا يفرطا في سيادة البلد وأدعو أبناء اليمن للوقوف بوجه هذه المهزلة».
وكان مسؤولون حكوميون أكدوا أن المباحثات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والمكونات اليمنية السياسية ما زالت جارية بشأن التشكيل الحكومي المرتقب، وأن التفاهمات تسير بشكل إيجابي حيال توزيع الحقائب الوزارية بين مختلف الأطراف المقرر مشاركتها في الحكومة الائتلافية المقبلة وفقاً لآلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض.
حل عاجل للأزمة
في غضون ذلك، دعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، أطراف النزاع المسلح في اليمن إلى التوصل إلى حل عاجل للأزمة اليمنية بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين في الشمال من أجل وقف إطلاق النار ووضع حد للحرب الدائرة بين الجانبين منذ نهاية العام 2014.
وقال في سلسلة تغريدات له في «تويتر»: «أدعو كافة الأطراف إلى العمل مع الأمم المتحدة على وجه السرعة للتوصّل إلى اتفاق بشأن نص إعلان مشترك للدخول في وقف لإطلاق النار، وتخفيف معاناة اليمنيين، واستئناف محادثات السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب والمضي باليمن نحو سلام مستدام».
وجاءت هذه التغريدات عقب زيارة رسمية قام بها غريفيث إلى سلطنة عمان أمس الأول الأحد، التقى خلالها وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، والمتحدث الرسمي لجماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، وذكر أنه بحث معهما مسودة (الإعلان المشترك) الذي يرى أنه يمثل فرصة جديدة لنجاح العملية السياسية ووقف الحرب في اليمن.
والإعلان المشترك هو مسودة اتفاق طرحها مبعوث الأمم المتحدة مطلع العام الجاري للنقاش بين الأطراف المتصارعة في اليمن، تتضمن اتفاقاً شاملاً لوقف إطلاق النار في البلاد بالإضافة إلى إجراءات اقتصادية وسياسية وإنسانية يعقب وقف الحرب ولكن ما زال مبعوث الأمم المتحدة عاجزاً عن إقناع أطراف الصراع على الموافقة على مضامين هذا الإعلان الذي ما زال مجرد محاولات بئيسة في سلسلة المحاولات الفاشلة التي قام بها غريفيث وزملاؤه السابقون مبعوثو الأمم المتحدة إلى اليمن.