تعز-“القدس العربي”: تتعرض محافظة تعز، وسط اليمن، إلى ضربات ومحاولات عديدة لتمزيق قواها الحية وتشتيت ترابطها المجتمعي ضد الاجتياح الحوثي، وذلك من قبل الأدوات المحسوبة على دولة الإمارات التي سحبت قواتها من عدن الشهر الماضي، بعد أربع سنوات من بناء ميليشيا محلية وشراء ولاءات سياسيين ونشطاء وخلق مكونات جديدة تعمل لصالح مشاريعها في العديد من المناطق اليمنية وفي مقدمتها محافظة عدن والجوار الجغرافي لها ومنها محافظة تعز.
وعلى الرغم من إعلان انسحاب القوات الإماراتية من محافظة عدن، الشهر الماضي، إلا أن أدواتها ما زالت تعبث بكل المناطق التي كانت تسيطر عليها، عبر الميليشيا المحلية، ولا تزال الحكومة الشرعية تتكبد المعاناة منها، لدرجة تعذّر عودة رئيس وأعضاء الحكومة إلى عدن خلال الأسبوع الأول من توقيع اتفاق الرياض، بسبب الفلتان الأمني الذي خلقته القوات الإماراتية عبر أدواتها المحلية.
ولم تكن تعز في معزل عما يدور في محيطها الجغرافي في المحافظات القريبة منها وبالذات محافظات عدن ولحج والضالع، من قبل الميليشيا التابعة لدولة الإمارات، حيث تمددت تلك الميليشيات لتجتاح الشريط الساحلي لمحافظة تعز، وفي مقدمة ذلك مدينة المخا، التي تعد الميناء الوحيد للمحافظة.
ومثلما شكلت الإمارات ميليشيا المجلس الانتقالي في الجنوب، زرعت ميليشيا مسلحة في تعز تحت عباءة قوى المقاومة، تدعى “كتائب أبو العباس” بقيادة السلفي عادل عبده فارع، وظلت هذه الميليشيا تشكل تهديدا أمنيا كبيرا لتعز من خلال الكثير من الحوادث الأمنية التي كان يرتكبها عناصرها، وبعضهم متطرفون ومطلوبون أمنيا، حتى اضطرت القوات الحكومية إلى شن حملة أمنية وعسكرية ضدهم لإجبارهم على الخروج من وسط الأحياء القديمة في المدينة إلى ضواحي المحافظة.
ومارست الميليشيات أنشطة استفزازية ضد السكان والقوات الحكومية في المناطق التي يتمركزون فيها وعملت بشكل واضح لصالح المشروع الإماراتي في اليمن، الهادف إلى اضعاف قوى الحكومة الشرعية لأسباب سياسية واقتصادية بغرض السيطرة على الموانئ البحرية اليمنية، التي تعتقد الإمارات ان نهضتها وازدهارها ستكون على حساب نهضة الموانئ في دبي.
وبطبيعة الحال أطبقت القوات الموالية للإمارات على ميناء المخا، التابع لمحافظة تعز، والذي يعد من أشهر الموانئ اليمنية تاريخيا في تصدير البن، لدرجة ان اسمه أصبح ماركة عالمية للقهوة في الغرب “موكا كوفي” نسبة إلى اسم ميناء المخا. وساهمت السيطرة الإماراتية عليه في مضاعفة الحصار الخانق الذي يمارسه المسلحون الحوثيون على مدينة تعز منذ نحو أربع سنوات، حيث يرى العديد من سكان مدينة تعز أنه لو عاد ميناء المخا إلى أحضان السلطة المحلية بتعز فإنه سيسهم بشكل كبير في فك الحصار عن المدينة، على الأقل في الجانب الإنساني والاقتصادي.
وبالتزامن مع النشاط العسكري للميليشيا التابعة لدولة الإمارات في محافظة تعز، نشطت في الآونة الأخيرة أدوات الإمارات السياسية بواسطة بعض القوى المحلية التي تمكنت من كسب وشراء ولاءاتها خلال الفترة الماضية، ومع انطلاق الحوار في الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، شرعت هذه القوى المحلية بتصعيد نشاطها السياسي ضد السلطة المحلية في محافظة تعز، من أجل ارباك المشهد السياسي وخلق حالة من الفوضى تسهل على أبو ظبي السيطرة على الوضع لصالحها.
وكانت ميليشيا جماعة الحوثي المستفيد الأكبر من ذلك، حيث ترابط في أطراف مدينة تعز من كافة الجوانب، وحاولت خلال اليومين الماضيين التسلل إلى المدينة من الجهة الشمالية والشرقية وفقا لمصادر عسكرية أكدت لـ”القدس العربي” أن القوات الحكومية تمكنت من صد العديد من محاولات ميليشيا جماعة الحوثي اقتحام مواقع الجيش والتسلل نحو مدينة تعز، في العديد من الجبهات الشمالية والشرقية وفي مقدمتها جبهات الأربعين، وكلابة والصرمين.
وتعاني السلطة المحلية والجيش الحكومي في تعز من ضربات مزدوجة من قبل القوات التابعة لدولة الإمارات وكذا من قبل ميليشيا جماعة الحوثي، والتي تهدف جميعها إلى إسقاط المدينة في قبضتهما وهي التي استطاعت الصمود في وجه الاجتياح الحوثي لها منذ صيف 2015 بفضل التماسك المجتمعي وتوحد القوى السياسية من مختلف المشارب الفكرية في التصدي للاجتياح الحوثي، الذي عاث فسادا في المناطق التي سيطر عليها، بدءا بالعاصمة صنعاء، وانتهاء بالمناطق الأخرى التي أصبحت تعيش حالة قمعية تحت تهديد السلاح وظروفا مأساوية في كافة مجالات الحياة.