اليمن: تفجيرات عدن تلقي بظلالها القاتمة على الوضع في الجنوب وتضع الحكومة أمام خيارات صعبة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:ألقت التفجيرات الإرهابية والقصف الصاروخي الحوثي التي وقعت الخميس الماضي في منطقتي البريقة والشيخ عثمان في محافظة عدن، بظلالها القاتمة على الوضع في عدن خاصة وفي الجنوب بشكل عام، لما أحدثته من تداعيات وانعكاسات سلبية، على الوضع اليمني الراهن والتي قد تمتد إلى وضعه المستقبلي.

وذكرت مصادر سياسية أن المجلس الانتقالي الجنوبي، والميليشيا الأمنية والعسكرية التابعة له، الممولة والمدعومة من دولة الإمارات في عدن، استغلت هذه الأحداث لتصعيد عملياتها ضد حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، للمضي قدما في المشروع الانفصالي الذي تنشده هذه الميليشيا والمجلس الانتقالي.

وقالت لـ”القدس العربي” إن “عملية القصف الصاروخي التي استهدفت العرض العسكري لقوات الحزام الأمني التابعة لدولة الإمارات في معسكر الجلاء في منطقة البريقة بمدينة عدن الخميس الماضي، والتي أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عنها، استغلها المجلس الانتقالي الجنوبي وميليشياته القمعية للتصعيد ضد الحكومة الشرعية وضد أبناء المحافظات الشمالية، وتأجيج الوضع الأمني بشكل مبالغ فيه”.
وأوضحت أن التصعيد السياسي والأمني الكبير للمجلس الانتقالي في عدن يوحي وكأن عملية القصف الصاروخي وكذا التفجيرات الأخرى بدت وكأنها عمليات مدبّرة من الداخل، بأيدي من الميليشيا التابعة للإمارات، لتحقيق مآرب وأهداف انفصالية ومحاولة تأجيج الشارع الجنوبي بعد أن خفت الزخم الثوري في الجنوب حيال المطالب الانفصالية وتصاعدت موجات الصراع الداخلي بين قيادات المجلس الانتقالي الانفصالي وميليشياته المسلحة.

مشيرة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي أعقب هذه التفجيرات والقصف الصاروخي بعدن على الفور بحملة ممنهجة ومرتبة للتصعيد الأمني والعسكري ضد الحكومة الشرعية، وسلطاتها الرسمية والتي حمّلها المسؤولية لما يجري في الجنوب، وبدأت الميليشيا الانفصالية المدعومة من الإمارات بالقمع والتنكيل بأبناء المحافظات الشمالية، وترحيلهم وطردهم من محافظة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة لها بذريعة أنهم ربما يتجسسون على الجنوبيين لصالح جماعة الحوثي التي أعلنت مسؤوليتها عن القصف الصاروخي الخميس الماضي.

الرئيس عبدربه منصور هادي شعر بخطورة الوضع في عدن فسارع بالتواصل مع كبار مسؤوليه الحكوميين هناك للإسراع في احتواء هذا الوضع الذي يوحي بأنه (دُبّر بليل) وحتى يقطع الطريق أمام الميليشيا الانفصالية التي استغلت الأحداث بتأجيج الوضع الأمني في عدن والمحافظات المجاورة لها، والتي وضعت الحكومة الشرعية أمام خيارات صعبة.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” النسخة الحكومية، إن هادي أجرى اتصالاً هاتفياً مع كل من نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري ومحافظ عدن أحمد سالم ربيع، للوقوف على الأوضاع في عدن والمحافظات المجاورة لها بما يهدف لتعزيز الأمن واستتبابه هناك.

وذكرت أن هادي أكد خلال هذه الاتصالات على “ضرورة ان يعمل الجميع على توحيد الجهود والصفوف والحفاظ على وحدة النسيج المجتمعي في مواجهة العدو المتربص بالشعب اليمني في كل منطقة وموقع وخطوط التماس من الميليشيات الحوثية”. مشددا على ضرورة بسط نفوذ الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين والاهتمام باحتياجاتهم ومعيشتهم اليومية.

وأكد هادي على “أهمية تحقيق الأمن والاستقرار ونبذ الأعمال والتصرفات الفردية تجاه أبناء الوطن ومن أي محافظة كانت والمسيئة إلى تقاليد شعبنا وقيمه الأصيلة والتي تخدم في المجمل نتائجها وانعكاساتها ميليشيات التمرد الحوثية الإيرانية والجماعات الإرهابية المساندة لها”.

ووجه السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في محافظات عدن ولحج والضالع، بـ”وقف أي ممارسات خارجة عن النظام والقانون ضد المواطنين والممتلكات الخاصة ونبذ الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البعض على أساس مناطقي أو سياسي بعد الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة المؤقتة عدن”.

وكانت العديد من المصادر المحلية والنشطاء الحقوقيون وشهود عيان نشروا فيديوهات لأحداث قمعية وقعت ضد أصحاب المحال التجارية والباعة المتجولين والعمال الذين ينتمون إلى المحافظات الشمالية في مناطق عديدة في عدن ولحج ارتكبتها ميليشيا الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الممول والمدعوم من الإمارات، بغرض تعكير الوضع الأمني وتصفية المحافظات الجنوبية من أبناء الشمال والتمهيد للمحاولة الانفصالية التي يسعون إلى تحقيقها، ضاربين عرض الحائط بالتوجهات الحكومية التي تسعى إلى الحفاظ على الوحدة اليمنية.

وارتفعت وتيرة المطالبة بالانفصال من قبل المجلس الانتقالي، عقب أحداث عدن، على الرغم من أن شكوكا عديدة رصدت حول احتمالية وجود “أياد خفية” من داخل المجلس الانتقالي نفسه، أو من قبل القوات الإماراتية في عدن، في الوقوف وراء التسهيلات التي حصلت عليها جماعة الحوثي لتنفيذ عملية القصف الصاروخي الذي استهدف العرض العسكري لقوات الحزام الأمني في عدن.

وتعددت السيناريوهات التي تم تسريبها خلال اليومين الماضيين حول كيفية الحصول على الإحداثيات الدقيقة لموقع العرض العسكري واحتمالية ترتيب القصف الصاروخي بتنسيق من الداخل لتصفية العميد منير اليافعي المعروف بكنية (أبو اليمامة) الذي دخل مؤخرا في خلاف مع قيادة القوات الإماراتية في عدن، بسبب معارضته لوجود العميد طارق محمد عبدالله صالح وقواته العسكرية في عدن، رغم أنهم من الشمال ومن أركان نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي كان سببا في تهميش أبناء الجنوب واشتعال موجة الدعوات الانفصالية في عهده لتحقيق فك الارتباط عن نظامه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية