اليمن: تقرير حقوقي يكشف استخدام الحوثيين القضاء والإعلام في «شرعنة» مصادرتهم للممتلكات الخاصة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي» : كشف تقرير حقوقي، صدر أمس الإثنين، عن استخدام جماعة الحوثي لسلطة القضاء والآلة الإعلامية التي تمتلكها في «شرعنة» مصادرتها للمتلكات الخاصة، والتي بواسطتها صادرت آلاف الممتلكات التابعة لخصومها، أو للذين لم ينضووا في إطار منهجها، بما في ذلك ممتلكات تابعة لأشخاص، وشركات خاصة ومنظمات وجمعيات خيرية. وقال التقرير الذي أصدرته منظمة سام للحقوق والحريات أمس وحصلت «القدس العربي» على نسخة منه إن «جماعة الحوثي نفّذت عمليات نهب ممنهج عن طريق القوة المسلحة بأوامر من السلطات القضائية، خلال السنوات السبع الماضية».
وذكرت المنظمة أنها وثقت في هذا التقرير الذي أصدرته تحت عنوان «إقطاعية الحارس وماكينة التضليل»، أن جماعة الحوثي استخدمت سلطة «الحارس القضائي» التابع لها للاستيلاء على أكثر من (1.7) مليار دولار من قيمة واردات الأموال والشركات والمؤسسات والجمعيات التي قامت بمصادرتها، بالإضافة إلى إجمالي ما قامت بالاستيلاء عليه من قيمة الأموال والإيرادات للأصول والعقارات والمنقولات أكثر من ملياري دولار.
وأوضح التقرير أنه وثّق مصادرة أكثر من 38 شركة كبرى ومؤسسة وجامعة ومستشفى، استولى عليها الحارس القضائي التابع لجماعة الحوثي، والذي فرض الحراسة القضائية عليها في العاصمة صنعاء وحدها، وتتبع هذه الشركات والمؤسسات عشرات الفروع والمراكز والوحدات في المحافظات الخاضعة لسلطة جماعة الحوثي.
وأكد تقرير منظمة سام أن «وسائل وتأثيرات النهب والسطو على الممتلكات تتطابق مع اقتصاد الحرب وغسيل الأموال، فيما ينطوي عليه من تحايل، وسلب وابتزاز، وعنف متعمّد للسيطرة على الأصول المربحة، واستثمار الأموال المنهوبة في نشاطات قابلة للتداول، واستغلال اليد العاملة في الأملاك المنهوبة».
ورصد التقرير أكثر من 23 قيادياً في الجماعة يعملون لصالح الحارس القضائي ويأتمرون بأوامره في نهب وإدارة أموال الشركات التي حققت فيها في العاصمة صنعاء فقط، وتعتقد منظمة سام أن للحارس القضائي الكثير من الأذرع والشخصيات التي تعمل لأجله في المحافظات الأخرى، لكنها ليست ظاهرة بالقدر الذي برز أعوانه في صنعاء.
وأضاف أن «ما تتعرض له تلك المؤسسات يؤثر على الاقتصاد اليمني، ويُعطّل الموارد العامة مثل الضرائب والزكاة، والمنافع الاجتماعية ذات الشأن العام لصالح جهات مسلحة جيرّت العوائد لصالح عملياتها العسكرية أو لمصالح قياداتها».
وأوضحت المنظمة أن هذا التقرير يسعى إلى دحض المعلومات المضللة التي نشرتها جماعة الحوثي قبل وبعد أعمال النهب لأموال المعارضين والخصوم، وتوضيح الحقيقة للمهتمين بأن ما تمارسه سلطات الحوثيين في صنعاء «يندرج في إطار النهب ولا يمت بصلة بالمشروعية التي تحاول أن تضفيها على أعمالها عبر سيطرتها وتأثيرها على جهاز القضاء» في العاصمة صنعاء.
وذكر التقرير أن منظمة «سام» خصصت مشروعاً لهذه القضية استمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2021 وحتى صدور هذا التقرير، عملت فيه المنظمة بجهد مضاعف وتواصلت مع كثير من الأطراف، وتوصلت إلى كثير من الحقائق المتعلقة بهذا الشأن، والتي أوضحت معالمها في هذا التقرير الذي «يكشف حجم حقيقة النهب الذي قامت به جماعة الحوثي، لكنه لا يغطي كافة الممارسات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية».
واستند إلى شهادات الضحايا أو أقاربهم أو المرتبطين بهم، وإلى ما جمعه من وثائق ومعلومات، وتسجيلات صوتية ومرئية، إلى جانب ما نشرته جماعة الحوثي من معلومات خاصة بالأموال التي صادرتها أو عيّنت لها حرَّاساً قضائيين، إضافة إلى ما نشرته مراكز أبحاث ووسائل إعلامية من وقائع وتحليلات تستند إلى معلومات ذات مصداقية.
وتعد قضية مصادرة الأموال والممتلكات الخاصة من قبل جماعة الحوثي، من أبرز القضايا التي ضربت الاقتصاد اليمني في مقتل، خلال السنوات السبع الماضية، والتي أسهمت في تعثّر شركات ومؤسسات القطاع الخاص وتخويف رجال المال والأعمال من الاستثمار في اليمن، خشية مصادرة أموالهم وممتلكاتهم، في الوقت الذي خلقت فيه جماعة الحوثي شركات جديدة تابعة لعناصرها، منحت امتيازات كبيرة على حساب الشركات التقليدية والتي كانت قائمة قبل اشتعال الصراع المسلح في اليمن.
وقال مصدر اقتصادي لـ«القدس العربي» إن جماعة الحوثي ركّزت على مُصادرة الشركات الضخمة المدرّة للدخل الكبير وفي مقدمتها شركات الاتصالات والنفط، حيث استولت على 4 شركات اتصالات يمنية هي شركات «يمن موبايل»، «سبأ فون»، «واي فون»، وأخيراً «إم تي إن»، بالإضافة إلى سيطرتها على كافة الشركات النفطية العامة، وإنشاء شركات نفطية جديدة تابعة للقيادات الحوثية، بعضها تتخذ من دولة الإمارات مقراً رئيسياً لإدارتها، وان ذلك «ساهم في استحواذ شركات الحوثيين على نحو 60 ٪ من سوق الوقود في اليمن، بما في ذلك سوق المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية