اليمن: تقرير لجنة الخبراء يتهم الحوثيين باستخدام القصف على الأراضي السعودية لابتزاز الرياض سياسيا

خالد الحمادي
حجم الخط
1

يسعى الحوثيون إلى دفع الرياض إلى قبول تسوية تخدم مصالحهم، وهذا يتناقض تناقضا صارخا مع استخدام القذائف والطائرات المسيرة داخل اليمن، والتي غالبا ما يكون هدفها الفتك إلى أقصى درجة.

تعز ـ «القدس العربي»: اتهم تقرير جديد صدر عن لجنة الخبراء بشأن اليمن، التابعة لمجلس الأمن، الجمعة، جماعة الحوثي باستخدام عملياتها العسكرية المستمرة والقصف الممنهج لعمق الأراضي السعودية، كورقة لابتزاز الرياض سياسيا من أجل القبول بوقف العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وقال تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الذي حصلت «القدس العربي» على نسخة منه «واصل الحوثيون توجيه ضربات لأهداف في عمق الأراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة طويلة المدى، فضلا عن قذائف انسيابية وقذائف تسيارية، كما استخدمت أجهزة متفجرة يدوية الصنع، في البحر الأحمر، لشن هجمات على سفن تجارية راسية في موانئ بالمملكة العربية السعودية».
وكشف التقرير ان «الغرض من هذه الهجمات (الحوثية) سياسي في المقام الأول، إذ يسعى الحوثيون إلى دفع الرياض إلى قبول تسوية تخدم مصالحهم، وهذا يتناقض تناقضا صارخا مع استخدام القذائف والطائرات المسيرة داخل اليمن، والتي غالبا ما يكون هدفها الفتك إلى أقصى درجة». واتهم التقرير الحوثيين بمواصلة «شن هجماتهم الجوية والبحرية على المملكة العربية السعودية، ولا تزال الأهداف القريبة من الحدود أكثر عرضة للخطر، والتي عادة ما تتعرض للهجوم بواسطة مجموعة من الطائرات المسيّرة من دون طيار وقذائف المدفعية القصيرة المدى».
وعلى الصعيد المحلي قال تقرير لجنة الأمم المتحدة بشأن اليمن إنه كان لاستمرار هجوم الحوثيين على محافظة مأرب عواقب وخيمة على السكان المدنيين، وخاصة على النازحين داخليا، «حيث وقعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير عدة هجمات ضد مخيمات النازحين داخليا، ما عرض الأشخاص الضعفاء أصلا للخوف والإصابات والموت، مع إجبارهم على النزوح مرة أخرى». مضيفا أنه وقعت أيضا عمليات قصف عديدة لمدينتي مأرب وتعز، وهما منطقتان مكتظتان بالسكان، مع ما ترتب على ذلك من وفيات في صفوف المدنيين.
وأوضح التقرير أن استخدام الحوثيين العشوائي للألغام الأرضية، ولا سيما على طول الساحل الغربي، يشكل تهديدا مستمرا للسكان المدنيين هناك، مع ما يترتب على ذلك من آثار مأساوية على حياة الناس والأمن والصحة، ومن عواقب وخيمة طويلة الأجل، إذا لم يتم التصدي لها.
وعلى الصعيد التعليمي قال التقرير «واصل الحوثيون حملتهم الممنهجة لضمان التزام السكان بأيديولوجيتهم وتأمين الدعم الشعبي لقضيتهم وللنزاع، وشمل ذلك مخيمات ودورات تثقيفية للبالغين والأطفال على حد سواء».
وأضاف «استمرت سياسة الحوثيين المتمثلة في استخدام العنف الجنسي وممارسة القمع ضد النساء الناشطات سياسيا والمهنيات، بما في ذلك بعد إدراج مجلس الأمن سلطان صالح عيضة زابن (مسؤول حوثي عن سجون النساء) في قائمة الجزاءات في شباط/فبراير 2021».
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر التقرير الأممي أن الحوثيين يعتمدون أساليب مختلفة للإثراء والحفاظ على أنشطتهم الاقتصادية، لا سيما من خلال استخدام العنف أو التهديد باستخدامه والممارسات القسرية الممنهجة. وأوضح أن هذه الأعمال القمعية «تشمل تحصيل رسوم وجبايات غير قانونية من القطاعات الاقتصادية المدرّة للإيرادات المرتفعة، مثل النفط والاتصالات، ومصادرة أصول وأموال الأفراد والكيانات».
مشيرا إلى أن «تشظّي المؤسسات السياسية والتنظيمية والمالية أدى إلى أثر بالغ، خلق معه بيئة قسرية وصعبة أمام الاقتصاد». مؤكدا أنه «في حال لم تعالج حالة الاقتصاد الكلي معالجة جادة، فإن الحلول السياسية للنزاع ستزداد تعقيدا مما يجعل هدف تحقيق رؤية السلام في المنطقة أبعد مثالا».
وفي الجانب الحقوقي قال تقرير لجنة العقوبات الأممية «عندما يتعلق الأمر بانتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يصبح الإفلات من العقاب هو الأصل وليس الاستثناء».
وأشار إلى أن فترة الحرب في اليمن شهدت ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف، وقال «تشكل انتهاكات، من قبيل عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، انتهاكات متوطّنة وترتكبها جميع الأطراف».
وقال تقرير الأمم المتحدة «في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يجري استغلال الاحتجاز والنظام القضائي لقمع أي معارضة أو اختلاف محتمل في الرأي، ولا سيما من قبل الصحافيين والنساء والأقليات الدينية». مشيرا إلى أن النظام القضائي في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين لا يزال ضعيفا ومختلا ووظيفيا وتتجاهله قوات الأمن في الغالب، كما أن غارات التحالف العربي تتسبب في وقوع خسائر في صفوف المدنيين.
وأضاف أنه لا يتوفر أي دعم لضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث في أغلب الأحيان، يخرج الضحايا من مراكز الاحتجاز، بعد سنوات طويلة، وقد فقدوا منازلهم ووظائفهم وكل ما يملكون، كما لا يعرف مصير عدد كبير من المحتجزين اليمنيين بعد سنوات الاعتقال والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية