اليمن: تنفيذ الجانب العسكري في عدن يضع اتفاق الرياض في المحك والشرعية والانتقالي في فوهة بركان والحوثي المستفيد الأكبر

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:بدأت لجنة عسكرية سعودية مباشرة تنفيذ الجانب العسكري لاتفاق الرياض في محافظة عدن، جنوبي اليمن، بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، وفقا لاتفاقية آلية تسريع اتفاق الرياض التي تم التوصل إليها نهاية الشهر المنصرم بين الجانبين، والتي ستضع اتفاق الرياض في المحك، ومدى امكانية تنفيذه على أرض الواقع من عدمه.

وينص اتفاق الرياض على إخراج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظة عدن، كعاصمة مؤقتة للحكومة الشرعية، والتي كانت سيطرت عليها ميليشيا الانتقالي في آب (أغسطس) من العام الماضي، بدعم عسكري ومادي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن هذا البند يشكل الجانب العسكري في اتفاق الرياض والذي أخفقت الرياض في تنفيذه على أرض الواقع منذ توقيعه في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم إماراتيا.

وأعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر في تغريدة له بحسابه الرسمي في موقع “تويتر” أمس الأول الجمعة “باشر فريق التنسيق والارتباط السعودي بقيادة الاستاذ محمد الربيعي للتنسيق والإشراف وبمشاركة قوات التحالف في عدن على إخراج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة”.

وأضاف أن الفريق العسكري السعودي سيعمل أيضا على “فصل القوات في أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة، كجزء من آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض”. وبعد تعثر دام أكثر من تسعة أشهر تسعى الحكومة السعودية إلى إحداث خرق في جدار الأزمة بين الحكومة الشرعية والانتقالي الجنوبي، أولا لانقاذ اتفاق الرياض وثانيا لحفظ ماء الوجه مما نالها من عتب جراء الفشل الذي طالها من عدم قدرتها على تنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته بين الجانبين والذي تعهدت بتطبيقه على أرض الواقع.

وذكرت مصادر جنوبية يمنية أن لجنة عسكرية سعودية وصلت الخميس الماضي إلى مدينة عدن للبدء في تنفيذ الجانب العسكري والأمني من اتفاق الرياض، والذي ما زالت الشكوك تحوم حول مدى امكانيتها القيام بذلك، خاصة في ظل استمرار الانتقالي الجنوبي في تصعيداته العسكرية في أكثر من محافظة بما في ذلك عقب الإعلان السعودي عن التوصل لاتفاقية آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، والتي تشمل تشكيل حكومة ائتلافية يشارك فيها المجلس الانتقالي لأول مرة بأربع حقائب وزارية، مقابل انسحاب ميليشياته من محافظة عدن، بالإضافة إلى تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن.

وفيما بدأت الإجراءات العملية لتنفيذ بعض بنود آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، وفي مقدمة ذلك تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، ووصول اللجنة العسكرية السعودية اليها للبدء في تنفيذ الجانب العسكري والأمني لاتفاق الرياض والذي كان السبب الرئيسي في فشل تنفيذه منذ نهاية العام الماضي، إثر استمرار رفض الانتقالي الجنوبي لخروج قواته من محافظة عدن.

وفي الوقت الذي كان من المقرر أن يتم الإعلان فيه عن التشكيلة الحكومية الجديدة، وفقا لبنود آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، إلا أن هذا الجانب السياسي من الاتفاق تعثّر حتى الآن، إثر رفض الانتقالي الجنوبي بشدة لكل الأسماء المقترحة لتسلم حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، ونتيجة لذلك اكتفى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بإعادة الدكتور معين عبدالملك بتشكيل الحكومة الجديدة.

ووفقا لآلية تسريع اتفاق الرياض من المقرر أن يتم تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة في غضون شهر، وقد مضى عليها أكثر من نصف المدة المقررة لذلك، والتي تنبؤ المؤشرات القوية بأن المدة المقررة لذلك ستنقضي من دون التوصل لتشكيل الحكومة الجديدة.

وضاعف من هذه التوقعات غير المطئنة السفرة المفاجئة للرئيس هادي إلى الولايات المتحدة الأربعاء الماضي بمبرر إجراء فحوصات طبية روتينية اعتيادية وفقا للخبر الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” النسخة الحكومية، والتي قرأتها الأوساط السياسية اليمنية بأنها هروب من الأزمة السياسية الراهنة بين الشرعية والانتقالي الجنوبي، والتي واجه هادي على ما يبدو ضغوطات شديدة من الرياض بشأنها، وبالذات مع الإعلان السعودي عن التوصل إلى آلية تسريع اتفاق الرياض والتي لم يكن هادي راضيا عنها أو على الأقل غير مقتنع بها.

وعدّ سياسيون يمنيون سفر الرئيس هادي إلى الولايات المتحدة في هذا التوقيت الحساس الذي ينتظر فيه اليمنيون بشغف بالغ للتشكيل الحكومي الجديد، ويؤدي عقبه أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستوية أمام الرئيس هادي، غير أنه نظرا لتعقيدات المشهد اليمني قرر هادي الهروب بعيدا وتحميل السعودية مسئولية تنفيذ ما اتخذته من مبادرات وقرارات سواء ما يتعلق باتفاق الرياض أو بآلية تسريعه.

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي الجنوبي والقيادي السابق في المقاومة الجنوبية عادل الحسني “يعد تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن تجاوز واضح لما تم الاتفاق عليه، وذلك بتدخل مباشر من المملكة العربية السعودية بالضغط على الرئيس عبدربه منصور هادي للقبول بهذا الأمر”.

وأشار إلى أنه كان من المقرر ان يتم تعيين الاشتراكي المقرب من الانتقالي الجنوبي مراد الحالمي محافظا لعدن من بين قائمة الأسماء التي رشحها المجلس الانتقالي لهذا المنصب، وذلك وفق تفاهمات بين الانتقالي الجنوبي والحزب الاشتراكي اليمني ومباركة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، غير أن الرئيس هادي أصدر قرارا بتعيين مرشح آخر وهو أحمد حامد لملس، والذي يعد أحد قيادات المؤتمر الشعبي العام في الجنوب ممن انضموا إلى المجلس الانتقالي وأيضا يعد صاحب مواقف معتدلة مقارنة بغيره من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما أثار حفيظة المجلس الانتقالي ودفعه إلى اتخاذ مواقف متصلبة بشأن التشكيل الحكومي.

وأوضح أنه نتيجة لتلك المواقف والخلاف طلب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي منح مدير الأمن المقال في محافظة عدن شلال شائع حقيبة وزارية وما لم يتم ذلك لن يسلم إدارة الأمن هناك إلى مديرها الجديد اللواء أحمد الحامدي المعيّن من قبل الرئيس هادي في نفس حملة التعيينات التي شملت تكليف معين عبدالملك بالتشكيل الحكومي وايضا تعيين محافظ عدن الجديد أحمد لملس.

ومع التطورات الجديدة في المنطقة بإعلان التوصل إلى اتفاق التطبيع بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، ازداد الوضع السياسي في اليمن تعقيدا مع إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك تأييده لموقف الإمارات بشأن التطبيع مع إسرئيل واعتبره “انجاز تاريخي” وهو ما يتناقض مع الموقف الحكومي الصلب في هذه القضية.

وقال هاني بن بريك في تغريدة له في صفحته الرسمية بموقع “تويتر” مصحوبة بفيديو إماراتي دعائي لاتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل إن “معاهدة السلام الإماراتية مع إسرائيل، إنجاز تاريخي تصنعه الإمارات لدعم الشعب الفلسطيني، ووقف قرار ضم المزيد من أرضه، وفتح الطريق أمام إحياء عملية السلام وفق حل الدولتين”.

وفي النقيض أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية أن موقفها بشأن قضية فلسطين ما زال ثابتا ولم يتغير مع إعلان الإمارات تطبيعها مع إسرائيل. وقال وزير الخارجية اليمني أحمد الحضرمي، الخميس الماضي، في تغريدة بموقع حساب وزارة الخارجية في “تويتر” إن “موقفنا في الجمهورية اليمنية سيظل ثابتاً ولن يتغير تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق – غير القابلة للتصرف- وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

مضيفًا انه “سيظل الشعب اليمني داعماً للشعب الفلسطيني الشقيق ولحقه في أرضه ودولته، ولن نحيد”.

ونتيجة لهذا التطور المفاجئ والحساس بالنسبة للوضع اليمني، يعتقد العديد من المراقببين في احتمالية تأثيره السلبي على عملية التشكيل الحكومي في اليمن، نظرا لما قد يلقيه هذا الموقف المتباين بشأن القضية الفلسطينية للذين سيشاركون في تشكيل الحكومة المقبلة من انعكاسات سلبية وهو ما قد يسفر عن تعثر حاد وخلاف عميق حيال تشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة.

وفي محاولة منه لتفادي التصادم في المواقف ومناقشة السبل الممكنة للتشكيل الحكومي التقى رئيس الحكومة المكلف الدكتور معين عبدالملك، الخميس الماضي بالرياض، ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي، تدشينا لبدء المشاورات مع المكونات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة ووضع الخطوط العريضة لأولويات مهامها، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

وذكرت ان هذا اللقاء ناقش امكانية استيعاب “الأولويات والتحديات القائمة في الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية، في ضوء المستجدات والأزمات المركبة الراهنة، واهمية إجراء إصلاحات هادفة ومستدامة”. مشددا على أهمية استكمال مشاورات تشكيل الحكومة وفق المدة الزمنية المحددة في آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، وتنفيذ الشق العسكري والأمني وفق الجدول الزمني.

وطغت هذه الخلافات بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية على عملية مواجهة الانقلاب الحوثي وكان الأخير هو المستفيد الأكبر من هذا الصراع البيني بين الشرعية وخصومها التي صنعتهم الإمارات، على الرغم أن الانقلاب الحوثي كان المبرر لتدخل السعودية والإمارات عسكريا في اليمن في 26 آذار (مارس) 2015 عبر مظلة التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن.

وعلى الرغم من مرور نحو خمس سنوات ونصف حتى الآن لم يعيد التحالف العربي الحكومة الشرعية إلى صنعاء ولكنه أجهز على ما تبقى في يد الشرعية من مناطق سيطرتها على الأرض، من خلال عمل الإمارات الدؤوب طوال الفترة الماضية على تشكيل وتمويل ميليشيات في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وشبوه وحضرموت وتعز وسقطرى فيما السعودية تعهدت بملشنة محافظة المهرة في أقصى الشرق اليمني المحادد لسلطنة عمان، وهو ما عزز موقف الانقلابيين الحوثيين في مواصلة تمددهم العسكري والعمل الدائم على التصنيع العسكري واستحداث تقنيات حديثة لاستهداف دول السعودية والإمارات بواسطة خبرات عسكرية إيرانية ولبنانية من حزب الله اللبناني، والتي أظهرت الحوثين وكأنهم الطرف المنتصر حتى الآن على الأقل، ناهيك عما قد تسفر عنه الفترة القادمة من مفاجآت حوثية ضد السعودية والإمارات، فيما أصبحت الشرعية رهينة سياساتهما المدمرة لليمن، سواء عبر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتجه نحو الانفصال أو عبر سياساتهما التدميرية المباشرة لكل مفردات الحياة اليمنية السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية وغيرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية