اليمن: توقعات بالتوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة قريباً بمشاركة الانتقالي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: توقع مصدر حكومي التوصل قريباً إلى توقيع اتفاق يفضي إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية المملكة العربية السعودية، يسهم في إغلاق الأزمة الراهنة بين الشرعية والانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، والذي يسيطر عسكرياً على العديد من المحافظات الجنوبية وفي مقدمتها العاصمة الحكومية المؤقتة عدن.
وقال لـ«القدس العربي» إن «اتفاقاً يتوقع التوقيع عليه قريباً برعاية السعودية لتشكيل حكومة جديدة مكونة من 24 حقيبة وزارية، أربع منها سيادية من حصة الرئيس عبدربه منصور هادي وأربع تمنح للمجلس الانتقالي والبقية لبقية الأحزاب والمكونات السياسية في الشمال والجنوب»، مؤكداً أن هذا الاتفاق يعد استكمالا لاتفاق الرياض الذي تعثر تنفيذه على الأرض منذ التوقيع عليه في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي.
وأوضح أن الاتفاق الجديد يقضي بتشكيل حكومة جديدة مكونة، وفقا لمقترح سعودي، من 24 حقيبة وزارية توزع مناصفة بين الشمال والجنوب، يحتفظ فيها الرئيس هادي بأربع حقائب سيادية هي الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، فيما يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي 4 حقائب وزارية منها، وتوزع بقية الحقائب على الأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية في الشمال والجنوب، حسب الحضور السياسي والثقل الاجتماعي لكل منها على أرض الواقع.
وأشار إلى أن التعثر الشديد الذي ساد التوصل إلى توقيع هذا الاتفاق خلال الأسابيع القليلة الماضية، هو الخلاف الكبير بين الشرعية والانتقالي الجنوبي حول نصيب الأخير في التشكيل الحكومي الجديد وأيضاً حول شروط الشرعية مقابل مشاركة الانتقالي الجنوبي بالحكومة الجديدة والتي تضمنت إلغاءه الادارة الذاتية على الجنوب وسحب ميليشياته من محافظة عدن وفقا لاتفاق الرياض.
وظلت المباحثات السياسية بين الشرعية والانتقالي الجنوبي لم تبارح مكانها منذ أكثر من شهرين، بسبب إصرار الانتقالي الجنوبي على حصوله على حصة الجنوب كاملا، أو بإصراره على الحصول على حصة أكبر من حجمه من الحقائب الوزارية بالإضافة إلى عدم قبوله كافة الشروط التي وضعتها الشرعية كأساس لمشاركة الانتقالي في الحكومة المقبلة.
وكان السفير السعودي لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر، قال في تغريدة بصفحته الرسمية في موقع «تويتر»: «تفاءلوا بالخير تجدوه» عقب لقائه الرئيس اليمني هادي، لإطلاعه على آخر نتائج المباحثات، والتي تسربت أنباء عن إطلاعه الرئيس هادي على النسخة النهائية للاتفاق التي وافق عليها الانتقالي الجنوبي وبقي موافقته فقط للتوقيع عليها والتي بموجبها يتم تشكيل حكومة جديدة بشكل متزامن مع بقية البنود ومنها إلغاء الإدارة الذاتية للانتقالي في الجنوب وإخراج ميليشيا الانتقالي من محافظة عدن وفقا لاتفاق الرياض.
وكشفت مصادر مطلعة أن هادي اشترط قبل الدخول في أي إجراءات إصدار بيان من المجلس الانتقالي المدعوم للتراجع عن قرار الإدارة الذاتية، والعودة عن انقلاب سقطرى، وإعادة الأموال التي نهبها الانتقالي للبنك المركزي اليمني. وحسب المصادر فإن هادي قال للسفير السعودي: «لا محاصصة في مقاعد الحكومة ولا نقاش فيها في الوقت الراهن، وأن ذلك سيكون مطروحاً للحوار خلال شهر من تعيين رئيس الحكومة». وأشارت إلى أن هادي اشترط توفير ضمانات لانسحاب القوات الانتقالي المدعوم إماراتياً من عدن خلال شهر بعد إصدار قرار تعيين رئيس حكومة.

مصادر تؤكد أن الجنوبي تعهد التخلي عن الحكم الذاتي

في المقابل، قال مصدر سياسي يمني مطلع، أمس الثلاثاء، إن المجلس الانتقالي تعهد بالتخلي عن الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية قبل بدء أي ترتيبات سياسية مع الحكومة الشرعية بناء على اتفاق الرياض. وأوضح المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه أن «الانتقالي تعهد بشكل واضح وصريح التخلي الكامل عن الإدارة الذاتية وكل ما ترتب عليها، والالتزام التام بتنفيذ اتفاق الرياض وذلك قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية مع الحكومة اليمنية». وأشار إلى أن «هذا التعهد تم في ظل المشاورات التي تقودها السعودية في عاصمتها الرياض لحل الأزمة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية». وأضاف المصدر أنه «بعد إعلانه التخلي عن الإدارة الذاتية، سيتم تعيين محافظ ومدير لأمن محافظة عدن، على أن يبدأ فوراً وبإشراف سعودي سحب كافة الأسلحة وإخراج كافة قوات المجلس الانتقالي من العاصمة المؤقتة والإبقاء على الأجهزة الأمنية هناك»، دون ذكر موعد محدد لذلك.
ولفت إلى أن «الانتقالي تعهد بالعمل ضمن برنامج الحكومة التي سيتم تشكيلها في وقت لاحق بناء على اتفاق الرياض، والالتزام بالعلم الوطني لليمن ودستورها النافذ».
ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من المجلس الانتقالي أو الحكومة اليمنية حول الأمر.
وكانت العديد من المكونات الاجتماعية في الجنوب رفضت الحصص التي خصصت لها وفقاً لهذا الاتفاق المزمع توقيعه قريباً وادعت أن الانتقالي الجنوبي لا يمثلها وبالتالي تطالب بتمثيل عادل يوازي حجمها الجغرافي وثقلها الاجتماعي والقبلي على الأرض.
وفي هذا الإطار التقى هادي قيادة وممثلي مرجعية حضرموت الوادي ومؤتمر حضرموت الجامع الذين يطالبون بنصيب أكبر لمحافظة حضرموت في التشكيلة الحكومية الجديدة، والذين أكدوا أن الانتقالي الجنوبي لا يمثلهم ويرفضون أن تكون نسبة محافظة حضرموت ضمن نصيب الانتقالي الجنوبي.
وأوضح هادي لهم أنه يعطي محافظة حضرموت اهتمامه الخاص في إطار واقع اليمن الجديد «المرتكز على مخرجات الحوار الوطني وتفعيل الأقاليم بعيداً عن المركزية المفرطة وإشراك المجتمع في بناء ورسم مستقبلهم الذي عنوانه التنمية والأمن والاستقرار والسلام».
وكان الائتلاف الوطني الجنوبي وهو مكوّن موالي للشرعية ومواز للانتقالي الجنوبي نظم أمس الأول الاثنين مسيرة حاشدة في محافظة أبين الجنوبية، دعما للشرعية والمطالبة بنصيب عادل في السلطة والثروة. ورفض هذا الائتلاف في بيان له محاولات استئثار الانتقالي الجنوبي «بحق تمثيل المحافظات الجنوبية بالاستناد إلى القوة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية