اليمن ثورة شعب لا أزمة سياسية

حجم الخط
0

انتظر الشارع اليمني أن يُصدر ما يُثّلج الصدر من (المجتمع الدولي)، فما خرج من مجلس الأمن – في اجتماعه بشأن اليمن الثلاثاء الماضي – إلا التوصية لكل الأطراف في اليمن التحلي بضبط النفس، فقد فشل المجتمعون في الاتفاق على إصدار قرار للوقوف مع الشريعة الحق وهي ثورة الشعب في اليمن.

وفي موقف آخر مماثل، ما تم من تصريحات بوصف ما يجري في اليمن بأزمةً سياسية، من قبل أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي العربي، فهل فشلت اجتماعات وزراء خارجيتها عن رؤية الحقيقة!.. هذا ما خيب آمال شعب جارٍ يطمح للعيش بسلام، وبحسب توقعات فان الدافع للموقف الخليجي هو عدم الرغبة بالاعتراف بالثورات، خشية المد الثوري، كما أنهُ قد يُعد ولاءً لحليف (لا يراهن عليةِ أبناءُ وطنهِ). لم يعُد الشارع اليمني يراهن على المجتمع الدولي ولا على الأشقاء في الخليج.

إن الراهِن لن يكون إلا على إرادة التغيير، والعزم في نيل الحرية، من حاكم استبد بمقدرات وطن وشعب، ليسخر كل ما فيه غنائم لأسرته وأعوانه.

تلك الإرادة أخرجت الملايين إلى الشوارع بسلمية يدعون (الرئيس) للتنحي بسلام. ملايين البشر في عموم المحافظات من الريف إلى الحضر، تنشد السلم والحرية، لأن ما نالتهُ من عناء قد بلَغ حدا يصعب قبوله، فلم يستثن هذا الشعب من أي لونٍ من ألوان العذاب، فمن فقر وعوز ومرض، إلى فسادٍ واضمحلال قيادة نظام عبثوا بكل ما أوتوا من سلطة، ثم تردي الأوضاع الإنسانية، بسبب الأزمات والحروب التي تكبدتها البلاد، حروبٌ دارت ضد الشعب نفسه، فمن حرب صيف 1994، إلى حروب صعدة الستة ومشكلة النازحين من الأهالي، كان دائماً وسيلة حل المشكلات الداخلية بالاحتكام للسلاح، من دون خيار السلم والتنمية والحوار مع الآخر، مما كبد البلاد خسائر فادحة في الأرواح والأموال التي سيقت لتهدر، من دون الاعتراف بأن أصل المشكلة يعود لجذورٍ تتكشف يوماً بعد يوم عن سوء إدارة للأزمات بل تصعيدها في أوقات كثيرة، واختلاق المشكلات، لتغرق المنطقة في بحر من الدماء، ثم يأتي الدور الدبلوماسي تالياً للدور السياسي في ابتزار الآخر من جار أو صديق بدعوى تأمين المنطقَة وتطهيرها من الإرهاب.

هذا هو الصعيد العسكري في البلاد والصعيد السياسي، أما الإنساني فحدث ولا حرج عمالة الأطفال، ثم تهريب الأطفال (الاتجار بالبشر) أمور لم تغيب عن الساحة اليمنية ولا عن ساستها، ولم يتقاعس كل وطني عن التحذير والتنويه للحلول، مشاكل تأصلت من شدة ما أٌهَملت بل ومررت بشكل مباشِر أو غير مباشر. كل ذلك، تحت مظلة رأس النظام (الرئيس اليمني). لكن تبقى كل الآمال معلقة على كلُ منتسِب للجيش والشرطة، بحق الله الذي عاهدوه على حماية الوطن والشعب، فالشعب هو مصدر الشرعية، حين أقسموا اليمين، على الولاء لله والوطن والمواطنين والثورة التي جنبت أهدافها، ولم تتحقق إلا المكاسب الشخصية. إن إزهاقِ الأرواح جرائم، لا يبررها المشرع الكريم ولا القوانين وتجب معاقبة كل من اقترف جرما.

ولم يغب أمن المدنيين عن الأشقاءِ في الخليج العربي، بأن تتضمن بنود المبادرة الأخيرة، أن تزال جميع مظاهر التوتر، وهو ما يعني بحسب تفسير واضعي المبادرة أن تزال المظاهر العسكرية والعنف ضد المدنيين.

أما المظاهرات والاعتصام فهو حقِ شرعي ومسلك حضاري لإبداء الرأي تجاه الظروف السيئِة التي مرت علَى اليمن والتي أبى الشعب أن يطول عمرها. فلا أحد ينكر خطورة الموقف في اليمن مع استمرار المظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني، غير أن استمرار النظام الحالي هو أكثَر سوءا. ويكفي الرئيس (علي) ما نالهُ من الوطن وما نال الوطن منه.

وواقع الحال يشهد على أن المتظاهرين لم يعودوا في خشية شيء، بل حتى التضحية بالأرواح صارت وسيلة لنيل الحرية، لا يخشى الثوار إزهاقها إذا ما أراد الله أن يتخذ منهم شهداء.

ويقيناً أن الرئيس اليمني لن يسهُل عليه الاحتكام للسلاح هذه المرة، فذلك ليس من مصلحته، وهو من يريدُ أن يخرج خروجاً مشرفاً، وليس من السهل في هذه الظروف التي يمر بها العالم العربي اقترافُ جرائم ضد الإنسانية، خصوصاً مع وصول الثورة إلى ذروتها مع استمرارها أسابيع طويلة اتسعت خلالها الحركة الشعبية وتضافرت واتخذت مساراً يصَعُب الرجوعَ عنهُ إلا بتحقيق أهدافها، فلن يجد رأس النظام من سبيل سوى الاحتكام إلى العقل، فان كان المجتمع الدولي يسمي على استحياء ما يحدث في اليمن، أزمة سياسية.

فلن يدوم ذلك لأن إرادة الشعوب تبني التوجهات الدولية، وهو وقت لن يتمكن النظام من أخفاء أي جرائَم ترتكب بحق الثورة السلمية، وهي حتى الآن سلمية سلمية سلمية. ليزا حسن – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية