اليمن: جولة مفاوضات السلام في السويد تواجه تحديات واتهامات لمبعوث الأمم المتحدة بالانحياز للحوثيين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:ذكرت مصادر سياسية يمنية أن الجولة المقبلة من مفاوضات احلال السلام في اليمن، المقررة الشهر المقبل، تواجه عقبات كثيرة وتحديات قد تتسبب في فشلها قبل انعقادها، وذلك إثر شعور الطرف الحكومي بانحياز المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إلى جانب الطرف الانقلابي الحوثي.

وقالت لـ”القدس العربي” لقد “أظهرت الزيارة الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة إلى صنعاء التي انتهت السبت، ظهر انه لم يعد محايدا في مساعيه الحميدة لاحلال السلام في اليمن التي يفترض أن يقف على مسافة واحدة بين أطراف النزاع في البلاد”.

وأوضحت أن مارتن غريفيث عندما وصل صنعاء، التي أضحت عاصمة الانقلابيين الحوثيين، أصبح تحت إمرتهم، يحددون له الأشخاص الذين يلتقي بهم ممن يرغبون هم في ذلك، ويحددون له مسار رحلته، وبرنامج عمله.

 وأشارت إلى أن “غريفيث في زيارته الجمعة لمدينة الحديدة، التي ما زالت تشهد مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين، أثبت عدم حيادية مهمته في اليمن، حيث طلبت الحكومة منه ومن سلفه المبعوث الأممي السابق لليمن مرات عديدة أن يزور مدينة تعز التي تقع سلطة الحكومة ولكنها محاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ أكثر من ثلاث سنوات ورفض غريفيث رفضا قاطعا زيارتها بحجة أنها مدينة غير آمنة، مع أنها أكثر أمانا من مدينة الحديدة”.

وأثارت زيارة مبعوث الأمم المتحدة الأخيرة إلى مناطق الانقلابيين الحوثيين موجة من الاستياء والسخط الشعبي بين اليمنيين، كما أعطت إشارات مبكرة وغير مطمئنة للحكومة الشرعية، عن نتائج جولة المفاوضات اليمنية المقبلة المقرر انعقادها في السويد الشهر المقبل.

وقال مسؤول حكومي لـ”القدس العربي” ان “الجولة المقبلة من المباحثات اليمنية، قد لا تلتئم إذا استمر عزف مبعوث الأمم المتحدة على هذا المنوال، الذي أظهر تعاطفا ملموسا مع الانقلابيين الحوثيين، مقابل كسب ودّهم وجبر خاطرهم لاقناعهم بحضور الجولة المقبلة من المباحثات بعد أن رفضوا حضور الجولة السابقة في جنيف في اللحظات الأخيرة وتم ترحيل الجولة لأجل غير مسمى”.

وأوضح أنه بدلا من أن يتخذ مبعوث الأمم المتحدة إجراءات صارمة ضد الانقلابيين الحوثيين لإجبارهم على حضور الجولة المقبلة من المباحثات اليمنية والتوقيع على أي اتفاقيات يتم التوصل إليها، “للأسف قام غريفيث بمحاباة الانقلابيين إلى حد كبير وهو ما ظهر في زيارته الأخيرة لصنعاء والحديدة، وتوّجها بتصريحه الذي يصب في صالح الانقلابيين الحوثيين بشكل واضح”.

إلى ذلك كشف وزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الارياني عن رفض الحكومة لأي صيغة اتفاق يمكن طرحها بشأن المساومة حول ميناء الحديدة لا تضمن عودته للحكومة الشرعية.

 وأوضح الاريامي انه “لا يمكن القبول بأي صيغة لإدارة الميناء لا تضمن عودته للسلطة الشرعية، وذات الأمر ينطبق على بقاء الميليشيا الحوثية في المدينة، وقد تم التأكيد في أكثر من مناسبة الترحيب بالسلام على قاعدة المرجعيات الثلاث”.

وقال “نرحب بأي خطوات أو جهود يبذلها المبعوث الأممي لاقناع الميليشيا الحوثية بالانسحاب من مدينة الحديدة ومينائها وتسليمهما للسلطة الشرعية حسب ما تنص عليه القرارات الدولية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216”.

وأكد رئيس الدائرة الإعلامية لحزب التجمع اليمني للإصلاح وناطقه الرسمي، علي الجرادي، أن السلام العادل والشامل وفق القرارات الدولية ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وحدها من يصنع استدامة واستقرار اليمن.

وقال الجرادي في منشور له في صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ان “أي اتفاقات جزئية في جغرافيا محدودة هي اتفاقات زائفة وهشة”، في إشارة إلى ما يتم طرحه حاليا من أن يتم التفاوض حول وقف الحرب واحتفاظ كل طرف بالمناطق التي تقع تحت سيطرته طالما وكل طرف لم يتمكن من حسم المعركة لصالحه.

وعلّق الجرادي على الاتفاق الذي أعلنه مبعوث الأمم المتحدة مع الانقلابيين الحوثيين حيال مدينة وميناء الحديدة، بقوله انه “يندرج ضمن التكتيكات العسكرية التي يجيدها الانقلاب لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع”.

وكان غريفيث غادر صنعاء أمس السبت بعد ان التقى بالعديد من القيادات العليا وصانعة القرار في جماعة الحوثي، وقال في بيان له عقب زيارته لميناء الحديدة الجمعة، إنه تم الاتفاق مع جماعة الحوثي على قيام الأمم المتحدة بدور مهم في الاشراف على إدارة شؤون ميناء الحديدة، كحل وسط، حيث تشترط الحكومة عودتها لحضن الدولة، فيما تصر جماعة الحوثي على بقائها تحت سلطتها، وهي المنفذ البحري الوحيد الذي يقع تحت سلطة الانقلابيين الحوثيين.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه المعوقات قد تلعب دورا في فشل جولة المفاوضات اليمنية المقبلة حتى في حال تم انعقادها، نظرا لتزايد الهوّة بين المواقف الحكومية والانقلابية وتباعد وجهات النظر بينهما حول الحلول الممكنة للأزمة اليمنية والأفكار التي يمكن البناء عليها للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل وضع حد نهائي لموجات الحرب ووضع أسس متينة للسلام في اليمن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية