اليمن: حكومة الفرصة الاخيرة والتحديات المستعصية

حجم الخط
0

اليمن: حكومة الفرصة الاخيرة والتحديات المستعصية

د. محمد شمساناليمن: حكومة الفرصة الاخيرة والتحديات المستعصية تحليقا مع بالونات الاختبار عن تشكيل الحكومة اليمنية المنتظرة، يجمع اغلب الكتاب والمحللين علي ان الحكومات القادمة سيكون مصيرها الفشل الذريع كمثل سابقاتها وذلك لعدة اسباب.. اهمها غياب الارادة السياســية العليا لانجاح اي حكومة كانت!!والمقصود من هذه العبارة الاخيرة ان القيادة العليا لا تساعد الحكومة في ازالة اهم العوائق التي تقف حجرة عثرة امام نجاحها! ولقد اعجبني احد الكتاب عندما قدم نصيحة ثمينة في هذا الخصوص وهي ان يتم تشكيل الحكومة القادمة من مراكز القوي (وراء الكواليس) التي تدير (فعليا) او تعيق دورة الدولة اليومية السليمة في كافة المجالات وبهذا تتم تعرية نوايا هذه المراكز عند وضعها علي المحك لانها تسلمت مقاليد السلطة والحكم وتسيير ادارات الدولة .. فعند وضعها امام مسؤولياتها وعن طريق رقابة ومحاسبة البرلمان والصحافة والرأي العام وبقية اجهزة الرقابة (محليا ودوليا) ستتكشف حقيقة كل منها.. من يريد العدل والاصلاح والتنمية والتطور ومن يريد العكس.. افسادا وتخريبا الخ.. لتحقيق المصالح الذاتية ـ الضيقة ضاربا بالمصلحة العامة عرض الحائط.وبعد هذه المقدمة الضرورية، ليس في وسعنا الا افتراض ان القيادة السياسية قد حزمت امرها هذه المرة وانها ادركت من كل المعطيات المحلية والاقليمية والدولية المؤثرة علي بلادنا بانها امام الفرصة الاخيرة والتي ان لم يتم اغتنامها والعض عليها بالنواجذ فان هذا الوطن المثخن بالجراح مصيره الانحدار الي التهلكة لا محالة (يرجي الرجوع الي البرنامج الانتخابي للاخ رئيس الجمهودية وبرنامج حزبه في الانتخابات الرئاسية والمحلية الاخيرة ـ ايلول ـ سبتمبر 2006).اما بعد، وعلي سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. بالقلم لا باللسان (كأضعف الايمان) نضع امام القيادة السياسية وجميع ولاة الامر وجماهير الشعب النقاط التالية التي يلزم التمعن فيها ـ بحسب اعتقادنا المتواضع ـ لانجاح عمل اي حكومة قادمة، وابراء للذمة.. وهي:1 ـ حتمية الاقرار بان بقاء النظام الاداري والمالي العتيق والمعمول به في بلادنا ـ كما هو ـ سوف يفشل كل المحاولات والمشاريع الاصلاحية والتنموية التي ستقوم بها الحكومة القادمة، والانكي من ذلك انه ستستمر عملية النمو الفطري للفساد والتي ستلتهم كل الموارد المحلية المحدودة اصلا والمساعدات والقروض الخارجية. وقد يقول البعض: ان هذا حلم رومانسي وصعب التحقيق وحجتهم ان الفساد قد اضحي داء سرطانيا يصعب اجتثاثه لانه اصبح شاملا من رأس الادارة الي اخمص قدميها! ولكن تجارب دول قريبة وبعيدة في الاستشفاء من هذا الورم الخبيث رغم ان حالتها الاكلينيكة قد كانت وصلت الي اسوأ مما عليه حالنا اليوم وذلك عن طريق توفر الارادة السياسية (بدءا من القمة) ثم كافة الاطر للاصلاح الاداري والمالي المتدرج وحسن استغلال الموارد البسيطة ـ باستثمارها في انشاء مشاريع تنموية ـ مدروسة ومتجددة بحسب الامكانات البشرية ومؤهلات البلاد الاقتصادية ـ الاستثمارية.. (بدائل عن اقتصاد النفط).2 ـ وعطفا علي ما سبق، نؤكد انه ليس من العيب ابدا اقتباس تجارب الغير الناجحة خاصة في تلك البلاد المماثلة (جيوسياسيا، ثقافيا، في الموارد، الامكانات البشرية.) وذلك لاصلاح التسيب الاداري والروتين المحبط والقوانين واللوائح القراقوشية . وفي كثير من الاحيان لا يكون العيب بالضرورة في الكادر الوظيفي (التكنوقراط) وانما في آلية القوانين المحنطة والتي تعيق منطقيا اي اصلاح.. فعلي سبيل المثال: لو قمنا باستيراد افضل خبراء الادارة والمالية والاستثمار من الصين (اعلي نسبة نمو في العالم) او من جمهورية ايرلندا (اعلي نسبة نمو في اوروبا) او النرويج (اعلي نسبة دخل للفرد عالميا) او علي المستوي الاقليمي من دبي (الصحراء التي ولدت الجليد)، ولكنا اشـــترطنا عليهم العمل بحسب نظامنا المالي والاداري (حفاظا علي الهوية والتراث!! برغم اننا اول من يعرف انه مزيج شيطاني من شخبطات الاضابير التركية ـ الامامية ـ المصرية (قبل تحديث ودفن الكثير منها) وعن مصرية الادارة والمالية ونقلها لجمهورية سبتمبر الفتية، يرجي العودة الي رواية ثلاثة ايام في اليمن من ضمن كتاب بعنوان تحت المظلة للاديب المصري العالمي الراحل نجيب محفوظ… وعودة للخبراء الافذاذ المستوردين تري ماذا يكون مصيرهم؟! طبعا الجواب معروف!!فما العمل؟! بعد اصلاح تلك القوانين لتواكب احدث ما وصلت اليه البلدان المتطورة بدرجة جيد ولا نطمح لـ ممتاز علي الحكومة العتيدة ان تتخذ عدة اجراءات هامة:أ ـ رفع الحد الادني للاجور ما بين (250 ـ 300 دولار شهريا) ـ حسب توصية الهيئات المالية الدولية ـ وبهذا يمكن الحصول علي مجهود وعمل اكثر كفاءة، كما سيتم الحد بشكل كبير من آفة الرشوة.. وعليه ستكون المجازاة الحازمة لمن يصر علي الارتشاء مبررة. (فزورة: دخل شهري = (20) الف ريال) قات يومي = الف؟).ب ـ ان تكون آلية المكافآت والحوافز بحسب جودة العمل والانتاج وليس كما هو الآن.. للجميع صالحهم وطالحهم، وهذا سيؤدي حتما لاستفاقة من لا يعمل واستفادة الجمهور، ولتمييز من لا يعمل فيستبدل بغيره من العاطلين، مع ترقية من يعمل لنحصل من ادائه علي انتاج اكبر.ج ـ اشراك العامة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في عملية الرقابة والمحاسبة وذلك عن طريق انشاء هيئة رقابية شعبية مستقلة لها قوة القانون بالتنسيق مع الرقابة الادارية والنيابة العامة.. حيث وانها وفي ظل سياسية الشفافية (الرسمية = المفترضة) ستساعد كثيرا الهيئات الرقابية الرسمية (المكبلة بإرث الماضي المترهل ومراكز القوي والبيروقراطية) في الكشف عن الاختلالات والفساد المالي والاداري والوظيفي (الرشوة، سوء ادارة المناقصات، الاهمال، المحاباة في التوظيف، الاضطهاد الوظيفي، الترقيات، للمحاسيب.. الخ).3 ـ السلام الداخلي والاستقرار الاجتماعي: لا تستطيع اي حكومة ان تبني حياة اقتصادية واستثمارية سليمـــة ـ هذا اذا نجحت في تحقيق البناء الاداري الحديث والنظام المــــالي السليم اللذين تحدثنا عنهما سابقا، الا بايجاد العوامل البنائية الراسخة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي (لتلافي الصراعات الاجتماعية والطبقــية والمناطقية والقبلية والايديولوجية.. الخ) وكذلك: السلام الداخلي (لتلافي الثورات الشعبية والانتفاضات والتمردات ضد الحكومة المركزية والمحلية) وهذان الهدفان لن يتحققا الا علي دعامتين اثنتين:الاولي: ايجاد الآلية السليمة لتوفير السلع الاساسية والخدمات الضرورية بمقابل مادي معقول يكون في امكان الطبقات المسحوقة توفيره.. اي بمعني آخر محاربة الغلاء الفاحش والمتصاعد بوتيرة غير طبيعية .. مثل هذا الذي نرزح تحته منذ اكثر من عام. والظاهرة الغريبة ان سعر الدولار ثابت خلال هذه الفترة (196 ـ 197 ريالا للدولار) كما ان الجمارك انخفضت، والدخل القومي زاد خلال تلك الفترة (ارتفاع سعر برميل البترول الي اكثر من سبعين دولارا للبرميل الواحد) وهذا الدخل بزيادة قدرها اكثر من 4 مليارات دولار (بحسب قناة الجزيرة في نشرتها الاقتصادية مساء الاثنين 29/1/2007) فلماذا كل هذا الارتفاع الجنوني في الاسعار؟:أ ـ غياب اجهزة الرقابة الشعبية والحكومية ـ وان وجدت فانها لا يصدر عنها الا توصيات جوفاء لا يعمل بها ـ ولهذا يجب علي الحكومة الجديدة ان تجد حلا مجديا لهذه المعضلة.ب ـ مع كل الاحترام لدور القطاع الخاص يجب ان يفعل القطاع العام في اطار التنافس الرأسمالي الشريف والعادل وذلك بمشاركته الواسعة في توفير المواد الاساسية مثل المواد الغذائية والملابس ومواد البناء الخ وتشجيعه علي فتح منافـــذ للبيع والتوزيع في كافة المديريات والمناطق النائية ـ وبهذا يحدث التوازن المرجو في السوق ويتم الحد من الغلاء.ج ـ ضبط القوانين وآلياتها في مجالات الجباية والضرائب والجمارك (وأحدث الامثلة علي اضطراب الاداء الحكومي في هذا المجال هو ـ ضريبة المبيعات الاخيرة) التي اثارت الكثير من اللغط قبل تنفيذها مما ادي الي ارتفاع اول للاسعار ثم عند الشروع في تنفيذها زادت الاسعار مرة ثانية، هذا بالاضافة الي الصدام الذي حدث بين التجار (ممثلين في الغرف التجارية) والحكومة (ممثلة في وزارة المالية ومصلحة الضرائب) وانتهي الصراع كالعادة بدون حل جذري وانما بأيقاف تطبيق الضريبة لمدة ثلاثة اشهر في مقابل ان يعاود التجار فتح محالهم وايقاف الاضراب.. وما زال الغلاء في تصاعد! كما يمكن للقاريء المتابع ان يستنتج الكثير من النقاط المماثلة في هذا الاطار.الثانية: اما الدعامة الثانية فهي في تحديث اداء الاجهزة الامنية وممارسة الضبط والربط والرقابة علي كوادرها بداية من نقاط واقسام الشرطة وحتي قمة هذا الجهاز الهام قبل ان تقوم هي بممارسة الضبط والربط علي عامة الشعب (واحقاقا للحق لا يمارس هذا الضبط والربط الا علي بسطاء القوم اما عليتهم ممن يحتمون وراء المكانة الاجتماعية المهابة او السطوة المالية ومراكز النفوذ في الدولة.. الخ فهم لا يأبهون قط بهذا الجهاز بدءا من رتبة عريف وحتي الافندم اللواء !!).. ولهذا يجب تربية الجيل الجديد من المؤطرين في كليات ومعاهد الشرطة علي احترام الحريات العامة وسيادة القانون وكرامة المواطن مهما كانت مكانته الاجتماعية اي باختصار حق المواطنة المتساوية !!فمثل هذه النوعية من الكوادر الامنية تستطيع الحفاظ علي الامن والاستقرار ومن خلفها دعم الجماهير لا نقمتها بل ان المكانة الاجتماعية والاحترام الشعبي الصادق لدي الجماهير سيزيد لرجل الامن! (علي سبيل المثال تظهر الاستفتاءات الشعبية في بريطانيا ان اكثر المهن تقديرا لدي عامة الشعب هي الاطباء والممرضات في فرنسا!! يليها رجل الشرطة في المرتبة الثانية)!! وطبعا نحن لا نحلق في الفضاء برومانتيكية سريالية بعيدة عن واقعنا المرير ولكن لا عيب في ان نحلم ونعمل تدريجيا علي الوصول الي هذا الهدف السامي ولو بالنحت علي الصخر!! ولعل اسوأ النتائج سوف تقع علي رأس الحكومة وتبلغ اثارها رأس الدولة وذلك نتاجا للممارسات البشعة والعنيفة التي يتعرض لها الكثيرون في مراكز التحقيق والعقاب (الشرطة ـ البحث الجنائي ـ السجون) ولعل احدثها قضية الشابة (بسمة) ابنة المرحوم محمد سالم الزغير والتي كانت في اعوام طفولتها احدي مرضاي في عيادتي المتواضعة في شارع هائل اواخر ثمانينات القرن الماضي، كما ان المرحوم كان زميل دراسة لي في قاهرة المعز (رحمه الله وزوجته المصرية) فبرغم تبرئة المحكمة لها قامت النيابة العامة بالطعن ورفضت قرار اطلاق سراحــــها بتحريض من البحث الجنائي الذي يبدو انه خائف من شيء ما؟! وبرغم ما وصم به القضاء الاجهزة الامنية من تعذيب ومعاملة قاسية للمتهمة البريئة لم يحرك المسؤولون الكبار ساكنا بداية من النائب العام الي وزير العدل والداخلية ورئيس الحكومة ورئيس الدولة للتحقيق مع المسؤولين عن اهانة الكرامة البشرية تلك!وان كانت لاجهزة البحث قرائن او تهم اخري لهذه المتهمة لا تتعلق بقضية القتل فليفرجوا عنها ويحركوا دعوي اخري علي تلك التهم اليتي قام اسلافهم بالتغاضي عنها نتيجة لنفوذ والدها المالي آنذاك ـ وعلي العموم كانت تلك تهم لجنايات وجنح يقوم بها معظم الشباب الطائش في مجتمعنا الحالي المتأثر بما يدور حوله (عن طريق القنوات الفضائية) من انحلال وعبث! يقول جلّ وعلي: ولا تزر وازرة وزر اخري (صدق الله العظيم).. كما ان ما سبق من المطالبة ينطبق علي اجهزة الاستخبارات خاصة في التضييق علي حرية الرأي والتعبير.4 ـ ترسيخ المسار السياسي والديمقراطي (تفعيل مشاركة الاحزاب والنقــابات ومنظمات المجتمع المدني NGOs).ان التجربة الانسانية في الحكم قد توصلت اخيرا وبعد اكثر من الفي سنة الي نقطة البداية.. اي الي النظام الديمقراطي الذي ابتدعته اثينا للمرة الاولي والذي جرع عميد فلاسفة البشرية سقراط السم لانه كفر بآلهة الاغريق (الجريك ـ اليونانيين) المتعددة وآمن باله واحد! مما حدا بتلميذه افلاطون (بلوتو) لأن يكفر بالنظام الديمقراطي وان يقدح زناد فكره الفذ فيبتدع في نظام الحكم نظرية الارستقراطية اي النخبة او الصفوة من عباقرة المجتمع كي يتكون منهم جهاز الحكم وادارة الدولة! ماذا نخلص من هذا التناقض الواضح بين افلاطون واستاذه سقراط؟ نخلص: لان الكائنات البشرية بحكم تركيبتها المعقدة والبيئة المتناقضة والمختلفة التي تعيش فيها، وعلي ذلك فان هذه التجمعات البشرية (المختلفة) قد سارت في دورات متعددة من التجريب الصواب والخطأ فابتدعت انظمة حكم متعددة: الديمقراطية، والديكتاتورية والثيوقراطية، والمشاعية، والارستقراطية.. الخ، وعليه ايضا نستنتج ان الديمقراطية التي تعتبر موضة العقود الاخيرة من حياتنا كبشر ليست هي اسلوب الحكم المثالي او المطلق! فالانسان سيستمر في تجريب الصواب والخطأ حتي يصل اخيرا الي مبتغاه شبه المستحيل ! ولكن يمكن القول بكل ثقة علي اسس علمية وواقعية بان تبني النظام الديمقراطي في الحكم هو اهون الشرور بين انظمة الحكم المختلفة برغم مساوئه.. يظل ايضا افضلها؟! فهو علي الاقل يعطي الفرد.. المواطن العادي الحق بإمكانية تغيير السلطة التي تحكمه افرادا واحزابا وكيانات باستخدام مجرد كرت.. بطــــاقة ورقية صغيرة يضعها في صندوق الاقتراع كل فترة محددة وثابتة من الزمن. ولهذا فان من يــــريد ان يصبح في مصاف الحكام عليه ان يعــــمل الف حساب لهذا المواطن الفرد لأنه اولا واخيرا صاحب القرار (فيجمل نفسه قدر المستطاع) وفي هــــذا الاطار علي حكومتنا القادمة (باذن الله) ان ترســخ وتوطد عملية البناء الديمقراطي في بلادنا التي تصنف نفسها بين الديمقراطية الناشئة وتعترف بأننا كحكومة واحزاب ومنظمات وافـــراد وجمعيات ونقابات و.. و، ما زلنا نخبو في اول مسالك الديمقراطية المتعرجة! ان علي هــــذه الحكومة المنتظــــرة ـ بدفع من القيادة السياسية ـ ان تعتبر بالحكم (من الحكمة) البشرية السابقة التي علمتنا ليس الخلود الا لله و لو دامــــت اليك ما وصلت اليك وغيرها، ومن عصــــرنا الحاضر لتنظر حولها وخلفها قليــلا لتري وتتبصــــر كم من انظمة سادت ثم بادت وبعد ان تمرغت في العز كثيرا. تمرمطت بين الوحل في لحظات ومن الغرور والاستكبار الي الذلة والخنوع في شباك الموت او الأسر او في المحاكم الدولية (ولا نريد ضرب امثلة فالجميع يعرف ما حدث خلال العقدين الماضيين علي الاقل)، ولهذا يجب ان تأتي مبادرة الاصلاح السياسي مركزيا وعلي مستوي الحكم المحلي وهذا الاخير يجب ان تراجع تجربته وتنقح كل فترة واخري للوصول به الي الخط السليم بعيدا عن التخبط الذي يعيش فيه حاليا.. حائرا بين الضغوط المحلية ومركزة المركز! فإن لم تبادر هذه الحكومة الي ادماج القوي السياسية والاجتماعية (احزاب، نقابات، منظمات، شخصيات اجتماعية) في صنع وتخطيط المستقبل السياسي ورسم الخارطة العامة لما يجب ان تكون عليه القوانين والتشريعات والأنظمة التي تؤسس لنظام الحكم الرشيد والمرضي عنه من الاغلبية! فهي ان صمت آذانها عن هذه المناشدات المخلصة فسيأتي التغيير بموس غيرها في الداخل.. او من الخارج (كما حدث لغيرها) لتجد نفسها خارج اللعبة او في مزبلة التاريخ.. هذا ان لم ترتق سلم المقصلة!5 ـ ضرورة بل حتمية سيادة قضاء مستقل ونزيه: مسك الختام وان كان هو مربط الفرس كما تقول العرب: ـ القضاء المستقل (تعييناً وماليا واداريا) و النزيه (باحكامه العادلة معتمدا علي سطوة القانون وسيادة وامن القاضي). فقد تبين انه لا يمكن لاي دولة بحكومتها وشعبها ان تنهض من وضعها المتردي وتحقق مجتمع الكفاية والعدل ولا نقول الرفاه وتوفير الامن والسلام الاجتماعي الا بتواجد قضاء مستقل ـ ذي سطوة (احكامه قابلة للتنفيذ علي الامير والغفير) ـ ونزيه.. كيف؟ (تناقش في مقال لاحق). علي سبيل المثال كيف يمكن للبلد جذب الاستثمارات المحلية والخارجية اذا كان اصحابها لا يمكن حمايتهم وحماية اموالهم من سطوة المتنفذين افرادا واجهزة؟ فهذا يريد مشاركتهم في رأس المال والارباح (من دون فلس واحد ولكن بحجة الحماية وهنا تختلط المفاهيم بين صفات الفتوة (بالمصري) والقبضاي (بالشامي) وصفة (البلطجي) او (احمر العين) ـ هذه الاخيرة مصطلح يمني 100% خاضع بالطبع لقانون حماية الحقوق الفكرية )! وذاك يستخدم نفوذه القبلي او العسكري او غيرها من المسميات، ليعرقل معاملاته او البسط علي ارض مشروعة الا يسمي هذا الفعل ابتزازا وبالبنط العريض؟ .. والغريب ان حكوماتنا المتعاقبة ما فتئت تدعو المستثمرين للقدوم! بينما هي تغض الطرف عن ممارسات العرقلة المنظمة ولا نقول البلطجة والابتزاز (قليل حياء ومُبَهررہ)! كذلك كيف يمكن لهذا الفرد او تلك الجماعة اذا تم اضطهادهم من جهة ما ذات صولة ونفوذ في غياب قضاء نزيه يأتمر بأمره جهاز امن انزه، كيف يمكن الا يحملوا سيوفهم ويمضوا بإصرار الي انتزاع حقوقهم بأيديهم فيتحول المجتمع الي حلبة تسودها شريعة الغاب! عجبت لمن لا يجد (العدل في مجتمعه) كيف لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه (مع الاعتذار لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه).كاتب من اليمن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية