تعز ـ «القدس العربي»: كشفت ردود الأفعال ضد القرارات الجمهورية التي أصدرها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الجمعة، بتعيين رئيس لمجلس الشورى (الأعيان) ونائب عام للجمهورية، عن حركة مبيتة من قبل بعض القوى السياسية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، ضد شرعية الرئيس هادي، ومحاولة إعاقة أي خطوات أو عرقلة قراراته الرئاسية.
وقال مصدر سياسي لـ«القدس العربي» إن «ردود الأفعال التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي وبعض الأحزاب السياسية كشفت عن بداية تشكل تكتل سياسي جديد مناهض لسياسة الرئيس هادي ويتكون التكتل بشكل واضح من الأدوات الإماراتية في اليمن».
وأوضح أن «بعض الأحزاب السياسية أو بمعنى أدق بعض قيادات هذه الأحزاب اصطفت إلى جانب المجلس الانتقالي الجنوبي، ضد سياسة الرئيس هادي السيادية، في محاولة للانقضاض على سلطته الشرعية في البلاد».
وأشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي وبعض الأجنحة في الأحزاب وهم حزب المؤتمر الشعبي العام (جناح الإمارات) والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري، أصدروا بيانات ومواقف سياسية متوازية مع بيان المجلس الانتقالي الجنوبي المعارض لقرارات الرئيس هادي التي أصدرها الجمعة الماضية بتعيين رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، رئيساً لمجلس الشورى، والدكتور أحمد أحمد صالح الموساي، نائباً عاماً للجمهورية اليمنية، بينما لم يعترضوا على تعيين مطيع أحمد قاسم دماج، أميناً عاماً لمجلس الوزراء، رغم أن قرار تعيينه صدر متزامناً مع القرارين السابقين.
وكان الرئيس هادي أصدر ثلاثة قرارات جمهورية الجمعة الماضية، قضى القرار الأول منها بتعيين بن دغر رئيساً لمجلس الشورى، وقضى الثاني بتعيين الموساي نائباً عاماً للجمهورية، فيما قضى الثالث بتعيين دماج أميناً عاماً لمجلس الوزراء، وقوبلت هذه القرارات الجمهورية بهجمة سياسية غير مسبوقة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وهذه الأحزاب الثلاثة التي اصطفت لأول مرة في صف الانتقالي الجنوبي، في محاولة مستميتة منها لممارسة الضغط على الرئيس هادي لتغيير هذه القرارات، بمبررات واهية، الهدف منها إضعاف سلطة الرئيس هادي وإسقاط شرعيته.
الانتقالي يعتبر قرارات الحكومة «انقلاباً» على مضامين اتفاق الرياض
وأعلن الانتقالي الجنوبي صراحة، في بيان رسمي، رفضه لقرارات الرئيس هادي والتي ذكر أنها شكلت «خروجاً صارخاً وانقلاباً خطيراً على مضامين اتفاق الرياض، وعملية التوافق والشراكة بين طرفي الاتفاق (…) وأن تلك القرارات لا يمكن التعاطي معها».
وأرجع أسباب ذلك إلى أنها «قرارات أحادية الجانب» وطالب بإلغائها ما لم سيقوم باتخاذ «الخطوات المناسبة في حال عدم معالجة القرارات التي تم اتخاذها دون اتفاق مسبق» في إشارة منه إلى ضرورة التنسيق مع المجلس الانتقالي لاتخاذ أي قرار رئاسي. واتهم هذه القرارات بأنها تهدف إلى «إرباك المشهد وإفشال عمل حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال المنبثقة عن اتفاق الرياض».
وكانت قيادات حزب المؤتمر (جناح الإمارات) وأجنحة أبو ظبي في الاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري أصدرت بيانات مشتركة حول هذه القرارات الرئاسية واعتبرتها غير قانونية، بدون الاستناد إلى مسوغ قانوني وإنما لأبعاد سياسية صرفة لإرباك المشهد السياسي اليمني وتزامنت مع حملة إعلامية موجهة ضد قرارات الرئيس هادي، توحي بأن المطبخ الذي يديرها واحد، وبالذات مع تبنيها لنفس المطالب التي نادى بها المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويعتقد سياسيون أن هادي يهدف من وراء تعيينه رئيساً لمجلس الشورى (الأعيان) إلى إحياء دور هذا المجلس بحيث تكون سلطته موازية لدور مجلس النواب، الذي اختطفت صلاحياته دولة الإمارات بالضغط على الرئيس هادي سابقاً لتعيين رئيس للمجلس موال لأ بوظبي وهو الشيخ القبلي سلطان البركاني الذي عطّل دور المجلس البرلماني تماماً بشهادة العديد من أعضاء مجلس النواب.
ويضاف إلى ذلك أن تغيير النائب العام للجمهورية جاء معطلاً للخطة التي كانت تطبخ بليل ضد الرئيس هادي، نظراً لأن النائب المقال الدكتور علي الأعوش بدا خلال السنوات الخمس الماضية بأنه كان متماشياً مع قادة الانقلاب في صنعاء وكذا مع قادة الانفصال في عدن. وكشف مصدر حكومي رفيع لـ«القدس العربي» أن «هذا الضجيج الإعلامي والانزعاج غير المسبوق من قبل الأطراف السياسية المحسوبة على دولة الإمارات وفي مقدمتها المجلس الانتقالي كانت تعد لخطوات تصعيدية ضد الشرعية ممثلة بالرئيس هادي، تشبه الانقلاب السياسي عليه، غير أن هادي فاجأهم باستباق الأحداث وقطع عليهم الطريق الذي كانوا يعتزمون السير فيه لتحقيق ذلك».
وأوضح أنهم كانوا يعتزمون ممارسة الضغط على الرئيس هادي لتعيين إحدى القيادات السياسية المحسوبة على الإمارات في منصب النائب العام للجمهورية، وكذا شغل منصب رئيس مجلس الشورى من الموالين لهم، غير أن هادي استبق هذه الخطوات التصعيدية وعيّن من يرى أنهم الأصلح والأكفأ لهذه المواقع الهامة بعيداً عن المحاصصة السياسية والتي لا علاقة لها باتفاق الرياض الذي يخص تشكيل الحكومة فقط، أما التعيين في هذه المواقع السيادية للبلد فهي من اختصاصات رئيس الجمهورية الأساسية.