تعز ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الوزراء اليمني السابق أحمد عبيد بن دغر، أمس، عن مخاطر كبيرة على سيادة ومستقبل اليمن في حال تم تشكيل الحكومة اليمنية المقبلة في ظل مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر على العديد من المحافظات الجنوبية بقوة السلاح بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يمارس انقلاباً على سلطة الدولة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وطالب بشدة بضرورة تطبيق الجانب العسكري والأمني في اتفاقية الرياض كشرط أساسي قبل تشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة، وأنه بدون تنفيذ ذلك لن يحالف الحكومة المقبلة أي نجاح وستبقي على الأزمة الراهنة بل وستضاعف العقبات وستنتج أزمات جديدة أمام الحكومة.
وقال في خطاب وجهه لقيادة وأعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام، أمس الخميس، تحت عنوان «هذا بيان لمناضلي المؤتمر» ونشره في صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «ما زلت ورفاقي في قيادة المؤتمر حتى هذه اللحظة مع تطبيق متزامن للشقين السياسي والعسكري في اتفاق الرياض، قبل الإعلان عن الحكومة».
وأضاف أن «عدم الإصرار على تنفيذ الاتفاق كاملاغير مجزأ وغير منقوص، كما نصت بنوده وكما جاء في الوثائق الأخرى التي تم التوقيع عليها، وعدم الإصرار بل والتصلب فيه… يحمل في طياته مخاطر جمة وحقيقية على وحدة وسيادة وأمن واستقرار اليمن، وعلى المنطقة كلها».
وأكد أن هذا المطلب ليس مطلبه فحسب، بل إنها التزامات مشتركة منصوص عليها في اتفاق الرياض وآلياته الموقع والمتفق عليها، وقال: «وقد أبلغت وزملائي موقفنا هذا للرئيس (هادي) ولرئيس الوزراء المكلف (معين عبد الملك) وللأشقاء (السعوديين) ولمن طلبوا رأينا من المجتمع الدولي».
اشترط تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاقية الرياض قبل ذلك
وأوضح بن دغر: «لقد بذلنا جهدنا لتكون آلية توزيع الحقائب الوزارية أكثر عدلًا، تحفظنا على المقترح الذي يعرفه الجميع، وتم تسريبه على وسائل الإعلام، وأبلغنا موقفنا هذا في حينه للأخ رئيس الوزراء والأخ الرئيس، مرحبين بما تم التوافق عليه في شأن الوزارات التي أسندت للمجلس الانتقالي ومقترحين آلية عادلة فيما تبقى من الوزارات».
وأشار إلى أنه كان هناك رفض مستمر من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي للمقترحات بشأن التشكيل الحكومي، صاحبته تدخلات من بعض السفراء تم الإيعاز بها، وكان أمام حزب المؤتمر خياران؛ إما القبول بما عرض عليه من حقائب وزارية، أو الرفض وعدم المشاركة في الحكومة، «فنبدو متطرفين معرقلين، وفي أحسن الأحوال مغردين خارج السرب أمام حلفائنا في الشرعية وأشقائنا في التحالف وأصدقائنا في المجتمع الدولي، فالرفض والقطيعة في بعض التفاصيل ليست من الحكمة والكياسة في شيء». وأوضح أن عدم مشاركة حزب المؤتمر في الحكومة المقبلة بهذا التوزيع غير العادل للحقائب الوزارية «ما هو إلا محاولة أخرى، أخشى أن تكون الأخيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في جبهة الشرعية، التي تعيش مراحل صعبة من وجود يرغب البعض في غيابه كليَّة من المشهد السياسي، ونحرص على بقائها حرصاً على وحدة الوطن».
وقال: «لم نقايض مشاركتنا في الحكومة بأي شيء، ولم نعط لغير الاعتبارات الوطنية مكاناً في حساباتنا، ولسنا على استعداد للمقايضة، ولكن مشاركتنا في الحكومة مساهمة وطنية مؤتمرية دعماً لمقاتلينا وكل الوطنيين الصامدين على اختلاف مشاربهم في كل الجبهات».
وأضاف: «إنها مساهمة، وقد قلبنا على كل الوجوه مغزاها، في معركة نرى أن النصر فيها على الحوثيين وإيران ممكن، بل وضروري، ضرورة الوجود الكريم ذاته، لكن تحقيق النصر فيها يتطلب خططاً واستراتيجيات مختلفة».
وجاء هذا الخطاب الهام للسياسي المخضرم ورئيس الوزراء السابق والأمين لحزب المؤتمر الشعبي العام أحمد عبيد بن دغر، في وقت حرج تعيشه الحكومة الشرعية الحالية في ظل انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة ائتلافية بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي والانقلابي على السلطة الشرعية في الجنوب بدعم من دولة الإمارات العربية التي مارست ضغوطاً كبيرة على الحكومة اليمنية تحت مظلة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية؛ للقبول بالوضع الراهن وفرض الانتقالي الجنوبي كسلطة أمر واقع في العديد من المحافظات الجنوبية.
ومارست أبوظبي ضغوطات كبيرة خلال الفترة الماضية على الرئيس هادي، سياسية وعسكرية وأمنية، لإجباره على الموافقة على مشاركة الانتقالي الجنوبي في الحكومة الائتلافية المقبلة رغم رفض الأخير تنفيذ بنود اتفاق الرياض المتعلقة بخروج كافة القوات والميليشيا التابعة للمجلس الانتقالي من محافظة عدن كشرط أساس قبل تشكيل الحكومة المقبلة، وكشرط ملزم لمشاركة المجلس الانتقالي في الحكومة، وتتجه الأمور نحو إجبار هادي على تشكيل الحكومة بدون استكمال تطبيق الجانب العسكري والأمني في اتفاق الرياض، وهو ما ينذر بكارثة سياسية محققة تنتظر اليمن مستقبلاً.