اليمن: رئيس الوزراء يربط نجاح المفاوضات بإنهاء الانقلاب وزعيم الحوثيين يتهم الحكومة بالتهرب من التزاماتها

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: ربط رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك نجاح، مفاوضات السلام اليمنية بـ«إنهاء الانقلاب الحوثي لتطبيع الحياة في البلاد»، فيما اتهم زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، الحكومة اليمنية بـ«التهرب من التزاماتها ومن الاتفاقات التي تم التوصل اليها في مباحثات السويد».
وقال إن الحكومة ترى في أي مفاوضات فرصة حقيقية للسلام، لكنه شدد على أن السلام «ليس مجرد تسوية بين حكومة وانقلابيين، بل يتحقق أساساً باستعادة الاوضاع القانونية والدستورية التي تحفظ للافراد والجماعات حقوقهم وحريتهم وكرامتهم».
وأوضح أنه «كل اتفاق لا يتأسس على قاعدة الالتزام بالدستور والقانون واحترام حقوق الانسان والقوانين والقرارات الدولية، هو تسوية على حساب الشعب والمواطنين، وهو في خلاصته مكافأة لنهج استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وانتهاك القوانين وحقوق الانسان».
وأكد في كلمة ألقاها أمس في المؤتمر العالي المستوى للدورة 40 لحقوق الانسان، في جنيف، أن صمت المجتمع الدولي، وبعض منظمات حقوق الانسان عن قصف الحوثيين لمناطق مسالمة، وبعيدة عن جبهات القتال، كما يحدث في حجور اليوم «ليس بالرسالة المناسبة التي تبعث للمواطنين اليمنيين وليست بالوسيلة الناجعة لحث الجماعات الإرهابية والمسلحة على الانخراط في سلام جاد». وأضاف أن «كل محاولة ـ من الأمم المتحدة – لاتهام الجميع بالمسؤولية كانت تنتهي كغطاء للقتلة والمجرمين الحقيقيين».
واعتبر نجاح إن المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يعيشون ظروفاً غير طبيعية «محكومة بالقمع والإرهاب». وأوضح أنه «في صنعاء يواجه عشرات الصحافيين ومئات من معتقلي الرأي الموت البطيء في معتقلات قذف بهم الحوثيون فيها قبل أربع سنوات وأغلقوا أبوابها أمام أهاليهم وأغلقوا معها كتاب حقوق الإنسان واحرقوا جميع المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة»، موضحا أن الحوثيين «يُخضعون سكان مناطق حجور لحصار مميت، كما يفعلون مع تعز والبيضاء ومأرب و شبوة والضالع». وأكد انه في هذه الاثناء وعلى الرغم من استئناف المباحثات والتوصل لاتفاق استكهولم، وصدور قراري مجلس الأمن 2451 و2452، تشن قوات الحوثي هجمات عنيفة، تستخدم فيها أسلحة ثقيلة كالدبابات والمدفعية الثقيلة، على المواطنين في مناطق وقرى حجور البعيدة عن جبهات القتال، كما تفرض عليها حصاراً خانقاً، وتمنع عنهم الغذاء والدواء، وتعيق إسعاف الجرحى، وتقطع عنهم خدمة الاتصالات، وتشن حملات اختطاف لأبناء هذه المنطقة الذين يعيشون في المدن والمناطق المختلفة بما فيها صنعاء.
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية سعت لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن المواطنين، وقدمت في سبيل ذلك تنازلات كبيرة وخصوصا في قضية الأسرى والمختطفين، بل وقبلت أن يتم مبادلة أسرى الحوثيين الذين قبض عليهم في ساحات الحرب بالمختطفين المدنيين والمخفيين قسراً الذين اختطفتهم المليشيا من منازلهم وأعمالهم، لكن ما يثير القلق ويستوجب تدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان هو أن «مليشيا الحوثي مازالت تشن حملات اختطاف عشوائية وممنهجة للعشرات من المواطنين من منازلهم وأعمالهم وإخفائهم عن أهلهم وذويهم، الأمر الذي يشكك في جدية الحوثيين في إطلاق الأسرى والمختطفين، ويشكك في جدوى الجهود المبذولة لإغلاق هذا الملف الإنساني الهام».
واتهم نجاح جماعة الحوثي بمضايقة رجال المال والأعمال، وأصحاب الملكيات الخاصة، حيث يجدون أنفسهم أمام خيار وحيد لتفادي مصادرة أملاكهم في حال لم يقاسموها مع الحوثيين. وقال إن «عناصر مليشيا الحوثي ينتشرون في المدارس لتجنيد صغار السن والزج بهم في جبهات القتال، ويحمي نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء المدنيون أنفسهم بالصمت، ومن يغامر بالحديث يجد نفسه ملقي في المعتقل أو عرضة لمحاكمة صورية تفتقر لمعايير العدالة و تنتهي به إلى مواجهة حكم بالإعدام».
وأكد رئيس الوزراء اليمني أن المدخل الأساسي لمعالجة انتهاكات حقوق الانسان، يتم من خلال استعادة عمل مؤسسات الدولة وسلطاتها وفقا لضوابط القوانين الوطنية والمواثيق الدولية وتفعيل آليات الرصد والمحاسبة وتمكين القضاء والنيابات واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الانسان.
وشدد على ان مستقبل اليمن الآمن والمزدهر لن يتحقق إلا «بإنهاء الانقلاب ووضع أسس سليمة لسلام دائم وشامل يحفظ كرامة وحقوق كل اليمنيين وفقا للمرجعيات الثلاث المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا وهي مخرجات الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار 2216»، مؤكداً أن هذا هو السلام الذي سيحافظ على قيم الديمقراطية والشرعية ومقومات بناء دولة النظام والقانون التي ينشدها كل اليمنيين. وأوضح زعيم جماعة الحوثي، عبد الملك بدر الدين الحوثي، أمس، أن هناك تعثر في كل مسارات اتفاق السويد بفعل تهرب الأعداء من تنفيذ التزاماتهم. وقال: «نحن جاهزون لتنفيذ مراحل اتفاق السويد ونحن قمنا بالخطوة الأولى في ميناء الحديدة والأمم المتحدة تعلم ذلك».
وأكد على أن الطرف الآخر (الحكومة اليمنية والتحالف العربي) يتنصل من تنفيذ اتفاق السويد ويسعى للالتفاف عليه والتهرب من تنفيذه، معتبراً أن «الطرف الآخر يتحرك بأطماعه ولا تهمه مصلحة الشعب اليمني ولا مصلحة أهالي الحديدة تحديداً». واشار الى أن جماعته جاهزة «لتنفيذ اتفاق الحديدة والبدء بالخطوات الأولى من طرف واحد».
وذكر أن الطرف الآخر مستمرٌ في التهرب من تنفيذ ما يلزمه في ملف الأسرى والاقتصاد وملف تعز. وقال ان «العدو يصعد في الحدود وفي جبهات أخرى وعلى الجميع أن يكونوا في موقع اليقظة والجهوزية العالية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية