اليمن: رئيس الوفد الحكومي المفاوض يتهم الحوثيين بعرقلة فتح الطرقات في تعز

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: اتهم رئيس الوفد الحكومي المفاوض إلى مباحثات عمّان بشأن رفع الحصار عن تعز وفتح الطرقات البرلماني عبد الكريم شيبان، جماعة الحوثي بعرقلة المفاوضات بهذا الصدد وإعادتها إلى نقطة الصفر، في ظل ما اعتبره تواطؤاً من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي لم يعلن صراحة الجهة المعرقلة لهذه المفاوضات التي توقفت بعد وصولها إلى طريق مسدود.
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس الأحد في المنفذ الشرقي المغلق لمدينة تعز، إن مليشيا الحوثي عرقلت المفاوضات بشأن فتح الطرق في مدينة تعز، ونسفت كافة التزاماتها المتعلقة بتنفيذ اتفاق الهدنة وفي مقدمة ذلك فتح الطرق في مدينة تعز، رغم التوصل إلى حلول وسط ورفضها مقترحات مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن بهذا الصدد.
وقال رئيس الوفد الحكومي إن المباحثات مع الحوثيين بشأن فتح الطرقات في مدينة تعز رجعت إلى «نقطة الصفر»، في إشارة إلى أن تعثّر المفاوضات وتوقفها عن الاستمرار في المسار الذي بدأه الطرفان الشهر الماضي برعاية مبعوث الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، وصل إلى طريق مسدود بعد توقف الوفد الحوثي عن الاستجابة لمقترحات حلول الوسط التي طرحها مبعوث الأمم المتحدة على الطرفين.
وأضاف أنه في ظل رفض جماعة الحوثي لمقترح مبعوث الأمم المتحدة: «عدنا إلى نقطة الصفر وكأننا لم نحقق شيئاً في مفاوضات عمّان مع الحوثيين». وأرجع أسباب ذلك إلى أن جماعة الحوثي «ترفض تنفيذ بنود اتفاق الهدنة الأممية ومقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بشأن فتح الطرق في تعز». ويعد فتح الطرق في مدينة تعز، ضمن الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة بين الجانبين الحكومي والحوثي في اليمن، والتي بدأت في الثاني من نيسان/إبريل الماضي مع بداية شهر رمضان، والتي كانت مقررة لمدة شهرين، وتم تجديدها لمدة شهرين إضافيين مطلع الشهر الجاري، على أمل إنجاز رفع الحصار عن مدينة تعز من قبل الحوثيين، الذين يغلقون كافة الطرق الرئيسية المؤدية إليها منذ صيف 2015 وحتى اليوم، والتي تسببت في أزمة إنسانية خانقة هناك.
وأوضح شيبان أن الطرق التي عرض الوفد الحوثي موافقته على فتحها في مدينة تعز «لا تصلح نهائياً للسفر عليها، ولا تستطيع أن تمر منها حتى سيارات الدفع الرباعي، فكيف بشاحنات المواد الغذائية»، وهي طرق جبلية مهجورة وغير معبّدة. وقال: «نريد فتح الطرق المعروفة، التي يعرفها العالم، كما فتحنا مطار صنعاء وميناء الحديدة، وهي منافذ يعرفها العالم». وأعلن رئيس الوفد الحكومي المفاوض بهذا الشأن عن اتهامه الصريح لجماعة الحوثي بعدم جديتها في رفع الحصار عن مدينة تعز لوضع حد لمعاناة أبنائها، وذلك بمحاولة التهرب من التزاماتها ببنود الهدنة على الرغم من الاستجابة لكافة مطالبها ابتداء بالسماح بدخول الوقود عبر ميناء الحديدة وانتهاء بفتح مطار صنعاء الدولي، الواقعات تحت سيطرة الحوثيين.
وكشف عن قيام جماعة الحوثي بالسعي الحثيث إلى «إضاعة فرصة الهدنة» بإصرارها على السير في دائرة مفرغة، دون الدخول في صلب الموضوع بفتح الطرق الرئيسية المعروفة من وإلى مدينة تعز، والتي كانت تعد المنافذ الوحيدة التي تربط مدينة تعز ببقية المناطق والمحافظات اليمنية، سواء من جهة الشرق أو الغرب أو الشمال.
وأشار شيبان إلى تواطؤ مبعوث الأمم المتحدة مع الحوثيين وانحيازه إليهم لعدم إعلانه الصريح بتحديد الحوثيين كجهة معرقلة للمساعي التي بذلها لرفع الحصار عن مدينة تعز، ووضع حد لمعاناة سكانها، وأرجع أسباب هذا الاتهام لمبعوث الأمم المتحدة لما قام به من غض الطرف عن التحركات والحشود العسكرية التي تقوم بها جماعة الحوثي خلال هذه الفترة والتي استغلت فترة الهدنة الإنسانية كفرصة لرفع وتيرة استعداداتها العسكرية والتي تعد تهديداً ونسفاً للهدنة وبنودها الرئيسية، وفي مقدمتها فتح الطرق في مدينة تعز. وأشار إلى أنه إذا لم يعلن المبعوث الأممي والأمم المتحدة موقفاً واضحاً بشأن الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق هذه الهدنة، والكشف عن إصرار الحوثيين على استمرار حصارهم لمدينة تعز، فإنهم يشاركون في استفحال هذه الأزمة. وحمل الحوثيين مسؤولية إفشال الهدنة، والأمم المتحدة مسؤولية انهيارها، دون إحراز أي تقدم بشأن فتح الطرقات في مدينة تعز، وهو ما سبب أكبر أزمة إنسانية في اليمن.
وكانت جماعة الحوثي أعلنت الأسبوع المنصرم رفضها لمقترح مبعوث الأمم المتحدة بشأن فتح الطرق في مدينة تعز، وأبلغته بعدم القبول بأي حلول غير العرض الذي قدمه وفدها المفاوض في مباحثات عمّان، وهو الموافقة فقط على فتح طريق فرعي وَعِر يؤدي إلى مدينة تعز، وهو المقترح الذي رفضته الحكومة ووفدها المفاوض جملة وتفصيلاً، لأنه طريق جبلي غير مسفلت وشديد الوعورة وغير معروف، وكان إصرار الوفد الحوثي المفاوض على هذا المقترح فقط السبب في وصول محادثات عمّان إلى طريق مسدود، فاضطر معها مبعوث الأمم المتحدة إلى رفع جلسات المفاوضات في السادس من الشهر الجاري لأجل غير مسمى، بعد عقد جولتين من المباحثات بين الوفدين الحوثي والحكومي بهذا الشأن نهاية الشهر الماضي ومطلع الشهر الجاري.
وكانت الحكومة اليمنية أعلنت موافقتها على مقترح مبعوث الأمم المتحدة الذي يحمل حلولاً وسطاً بين مطالب الحكومة والحوثيين، وهو فتح خمس طرق تؤدي إلى مدينة تعز، بينها طريق رئيسي بالإضافة إلى أربع طرق فرعية، كخطوة أولى لاستكمال المباحثات بشأن بقية الطرق، للتخفيف من حدة المعاناة الإنسانية عن كاهل سكان مدينة تعز والسماح بوصول السلع والمعونات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة منذ نحو 8 سنوات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية