اليمن: سلطات هادي تصطدم بأول خطوة لإعادة هيكلة الجيش وتوقف تمردا عسكريا لأفراد عائلة صالح

حجم الخط
0

أخ غير شقيق لصالح يغلق مطار صنعاء وآخرون يرفضون قرارات بتعيينهم في مواقع عسكرية جديدة صنعاء (“القدس العربي”) من خالد الحمادي: اصطدمت سلطات الرئيس اليمني المنتخب عبدربه منصور هادي بأول خطوة يتخذها نحو إعادة هيكلة الجيش اليمني، إثر إقالته لبعض افراد عائلة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من مواقعهم العسكرية وتعيينهم في مواقع جديدة. وشهدت المؤسسة العسكرية اليمنية تمردا عسكريا غير مسبوق من قبل القيادات العسكرية المنتمية لعائلة الرئيس السابق علي صالح، حيث أعلن محمد صالح الأحمر قائد القوات الجوية والأخ غير الشقيق للرئيس السابق صالح، رفضه لقرار الرئيس هادي بإقالته من منصبه وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع.

وقاد تمردا عسكريا السبت في القاعدة الجوية المحاذية لمطار صنعاء الدولي وأغلق المطار المدني ليوم كامل، بعد إطلاق قوات عسكرية ومسلحين موالين له قذائف وأعيرة نارية على مدرج وبرج المطار والسيطرة على مطار صنعاء بالكامل ما اضطر هيئة المطار المدني إغلاق المطار ووقف كافة الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء إثر تهديدات نسبت إلى محمد صالح الأحمر بقصف أي طائرة تقلع أو تهبط في مطار صنعاء.

وتواكب ذلك مع إعلان قائد الحرس الخاص الرئاسي العميد طارق محمد عبدالله صالح، وهو ابن شقيق الرئيس صالح رفضه لقرار إقالته من منصبه وتعيينه قائدا للواء عسكري في حضرموت، رغم أنه عمليا لم يعد يمارس قيادة قوات الحرس الخاص الرئاسي إثر انتخاب هادي رئيسا للبلاد في شباط (فبراير) الماضي خلفا لعمه صالح. ووفقا للعديد من المصادر العسكرية والسياسية فإن البلاد كانت مرشحة السبت للانزلاق إلى حرب أهلية، ليس بين الثوار وحزب صالح، ولكن بين افراد عائلة صالح والقوات العسكرية الحكومية لولا اتخاذ هادي موقفا صارما ضد أفراد عائلة صالح.

وعلمت (“القدس العربي”) من مصدر مقرب من صناعة القرار أن ‘هادي وجه إنذارا لكل من أعلن رفضه للقرار الرئاسي من افراد عائلة صالح، وهدد بمحاكمات عسكرية وعقوبات رادعة لكل من يحاول الالتفاف على القرارات الرئاسية’. وأوضح أن هادي ‘كشف لهم استحالة تراجعه عن قراراته الرئاسية ووجه لهم إنذارا حادا ومحددا لا يتجاوز 24 ساعة، ما لم سيتخذ ضدهم إجراءات صارمة’، وهو ما دفعهم إلى الرضوخ الفوري لقرارته.

واشار إلى أن الوضع العسكري شهد أمس الأحد هدوءا كبيرا وتوقفت الاحتجاجات التي اندلعت السبت من قبل أفراد عائلة صالح، والتي وصفها بـ(لحظة فزع) من القرارات الرئاسية المفاجأة التي ربما كانوا لا يتوقعونها. إلى ذلك كشف مصدر عسكري لـ(“القدس العربي”) أنه ‘لولا وقوف الرئيس هادي موقفا صارما ضد كل القادة العسكريين من أفراد عائلة صالح الذين أعلنوا التمرد ورفضوا قراراته لكان اليمن دخل فصلا جديدا من الفوضى المسلحة والتي قد تفود الى الحرب الأهلية’. وقال ان ‘قرارات الرئيس هادي التي دشنت إعادة هيكلة الجيش حظيت بتأييد سياسي ودبلوماسي كبير من قبل الأحزاب السياسية اليمنية ومن قبل الدبلوماسيين الخليجيين والغربيين، والذين اعتبروا هذه القرارات الخطوة الأول نحو تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمّنة والمتعلقة بإعادة هيكلة الجيش’، في إشارة إلى أن الهدف منها اتخاذ خطوات عملية نحو إبعاد افراد عائلة صالح من المواقع الهامة في المؤسسة العسكرية والأمنية.

إلى ذلك عبّر حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح أعلن عدم رضاه عن قرارات الرئيس هادي، حيث نسب الموقع الاخباري الرسمي له (المؤتمر نت) إلى مصدر مسؤول في الحزب قوله إن ‘القرارات الرئاسية التي صدرت حتى الآن تلبي رغبات طرف واحد’. وقال ‘لم يتم التشاور مع المؤتمر وأحزاب التحالف كطرف أساسي في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أو التوافق حول أي من تلك القرارات وليس هناك تفويضاً لأحد’. من جهتها أعربت العديد من مكونات القوى الثورية عن عدم رضاها الكامل عن قرارات الرئيس هادي بشأن إعادة هيكلة الجيش، حيث اعتبرت قراراته هذه قامت بـ(التدوير) للمواقع العسكرية لافراد عائلة صالح وليس (التغيير) الكامل وإقالتهم من مواقعهم وهي المطالب الثورية التي ناضلوا من أجلها لإحداث تغيير جذري للنظام. وكانت الأوضاع الأمنية والعسكرية شهدت هدوءا كبيرا في العاصمة صنعاء بعد إخماد حركة التمرد في مطار صنعاء إثر توجيهات رئاسية بقمع أي حركة هناك واعتقال كل من يقف وراءها.

واعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والارصاد حامد فرج أنه تم امس استئناف الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي، بعد التأكد من عدم وجود ما يهدد سلامة حركة الطيران.

وقال فرج امس ‘استأنفت اليوم الرحلات في مطار صنعاء الدولي والمطار لا يعاني من اي اشكالية وبطبيعة الحال نحن كطيران مدني لا نعيد فتح الحركة الا اذا كانت كل الامور مستوفاة… جانب السلامة مستكمل ولا يوجد أي مخاطر تهدد سلامة المطار او الرحلات من وإلى المطار’. وأكد فرج انه تم صباح امس إبلاغ كافة شركات الطيران بعودة الحركة إلى مطار صنعاء الدولي. وكان هادي أمر قوات الحرس الجمهوري التي يقودها العميد أحمد علي، النجل الأكبر لعلي صالح بإخلاء مناطق تمركزها الثابتة في عدد من المواقع الجبلية المحيطة بالعاصمة صنعاء، بالتزامن مع إصداره أوامر مماثلة لقائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر بإعادة قواته إلى الثكنات وإزالة كل مواقع التمركز المستحدثة منذ إعلان مناصرته للثورة الشعبية في 18 آذار (مارس) من العام الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية