اليمن: سياسيون ومسؤولون حكوميون يطلقون ائتلافا لإنقاذ البلاد من سياسات التحالف وإجراء مصالحة وطنية  

خالد الحمادي
حجم الخط
1

خلف انسداد الأفق السياسي بسبب التدخلات الخارجية تذمرا واسعا ما دفع بالنخبة اليمنية إلى التحرك نحو تأسيس وإطلاق هذا الائتلاف الشامل.

 

تعز-“القدس العربي”:أطلق سياسيون وأكاديميون ومسؤولون حكوميون يمنيون أمس ائتلافا وطنيا في الداخل والخارج لإنقاذ البلاد من سياسات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات التي دمّرت اليمن وأوصلته إلى حالة الانسداد السياسي وإجراء مصالحة وطنية، ومحاولة تفعيل دور الحكومة الشرعية لإعادة الدماء إلى عروقها بعد أن أصبحت مشلولة وعاجزة عن إدارة شؤونها بسبب مصادرة التحالف العربي لكافة قراراتها السيادية.

وتم إطلاق الائتلاف الوطني اليمني، بشكل متزامن أونلاين، من مدينة تعز وعدن ومأرب وشبوة والعديد من المدن الأخرى، بالإضافة إلى العشرات من المدن والعواصم العربية والعالمية التي يتواجد فيها يمنيون، والذين جمعتهم وحدة الهدف وواحدية الغاية من إطلاق هذا الائتلاف.

وعن أهداف ودوافع تشكيل الائتلاف قال الأمين العام للائتلاف الوطني اليمني الدكتور عبدالوهاب التويتي لـ”القدس العربي”: “بعد ست سنوات من الحرب الملعونة التي دمرت البنية التحتية وأوصلت الناس إلى حد المجاعة والخوف من المجهول والحكومة الشرعية اليمنية مغيبة في أغلب مؤسساتها إلى جانب تعطيل دور مجلس النواب، رأينا أن نرفع أصواتنا أمام العالم لنقول لهم كفى.. اليمنيون لا يستحقون كل هذا الاذلال ولا اليمن يستحق كل هذا الدمار”.

وأضاف “نقول للحكومة الشرعية عليها أن تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب اليمني وسوف نكون صوت الشعب الذي يطالب هذه الحكومة بالقيام بواجباتها”. موضحا “نحن نطمح إلى حشد جهود المخلصين من أبناء اليمن وتحريك الطاقات للخروج من الانسداد السياسي الحاصل في البلاد”.

وقال “نطمح إلى قيام مؤتمر عام يجمع أبناء اليمن للخروج بمبادرات تعزز دور الشرعية الدستورية وتراقب كافة أعمالها من خلال حكومة ظل موازية لنسد بذلك دور مجلس النواب المغيّب”.

ووجه التويتي دعوة إلى كافة أبناء الشعب اليمني بالإلتفاف حول هذا المكون الجديد الذي يمثل الجميع، من الثوابت الوطنية التي انطلق منها وهي الجمهورية اليمنية، الوحدة اليمنية، الشرعية الدستورية ووثيقة مؤتمر الحوار الوطني.

وكان الائتلاف الوطني اليمني قال في بيان الإعلان أمس “يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والمهجر يسرنا في هذا اليوم الأغر الموافق 10-10-2020 الإعلان رسميا عن ولادة  الائتلاف الوطني اليمني تحت شعار (معًا لأجل اليمن)”.

وأوضح البيان أن هذا المكوّن الوطني يتبنى منهجية إعادة بناء اليمن في جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ويحافظ على قيم وتراث الأمة  اليمنية، للوصول إلى بناء الدولة المدنية الحديثة.

وأضاف ان “هذا الائتلاف الذي يشرفنا تدشينه في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا يعتمد على استقلالية قراراته النابعة من المصلحة الوطنية، فهو مكون وطني يعبر عن كل أبناء اليمن شماله وجنوبه ولا ينضوي تحت عباءة أحد، والقرارات الصادرة عنه نابعة من إرادة الشعب ومصالحه العامة”.

مؤكدا أنه ينطلق من الثوابت الوطنية والمبادئ المجمع عليها، وفي مقدمتها النظام الجمهوري والوحدة اليمنية بشكل اتحاد فدرالي وبشرعية دستورية أساسها دستور اليمن الموحد.

وأشار إلى أن هذا “الائتلاف يهدف إلى تحقيق تطلعات الشعب اليمني في وقف الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار، والعمل الجاد على توحيد الجهود وايجاد الحلول الجذرية في كافة مناحي الحياة، وإجراء مصالحة وطنية شاملة تستند إلى الدستور والقانون”.

وأوضح ان الإئتلاف الوطني يسعى إلى بناء منظومة متكاملة جامعة لمختلف شرائح الشعب داخل وخارج اليمن “حيث سيضم عددًا كبيرًا من الشخصيات الوطنية والقيادات والنخب والكوادر الفاعلة من قادة سياسيين وعسكريين واقتصاديين وإعلاميين ومنظمات مجتمع مدني ليكون بمثابة المحرك الأساسي العامل لتحقيق أهداف الائتلاف في استعادة الدولة وإنهاء الحرب والمظاهر الميليشياوية المسلحة، ومنع التدخل الخارجي وفرض سلطة القانون والعمل على عودة الحياة السياسية والعمل المدني السلمي الحضاري الديمقراطي”.

وقال بيان الإعلان “إذ يطالب الائتلاف بإنهاء الانقلاب في الشمال والجنوب، فإنه يدعو الحكومة الشرعية إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية وممارسة دورها القيادي من أرض الوطن، والعمل على جمع الفرقاء والجلوس على طاولة الحوار وتسليم السلاح غير الشرعي وحماية مؤسسات الدولة وانهاء مظاهر حمل السلاح”.

وذكر ان الائتلاف سيعقد مؤتمراً عاماً لليمنيين بغض النظر عن خلفياتهم السياسية والفكرية بغرض تحقيق أهداف التنمية الشاملة والعمل بخط مواز لتقديم رؤية لتصحيح مسار الحكومة. ودعا اليمنيين إلى الانضمام إلى هذا الائتلاف والعمل سويا من أجل تحقيق الطموحات الحالية وطموحات الأجيال اليمنية القادمة.

وكانت حالة الانسداد السياسي في اليمن خلقت تذمرا واسعا لدى كافة الأطراف اليمنية والتي يعتقدون أنها بسبب التدخلات الخارجية في الشؤون اليمنية وفي مقدمة ذلك تدخلات التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، وهي ما دفعت بالنخبة اليمنية بكافة توجهاتها إلى التحرك نحو تأسيس وإطلاق هذا الائتلاف الشامل بعد اليأس من امكانية تحقيق أي خطوة نحو وقف الحرب في اليمن أو إعادة المياه إلى مجاريها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية