اليمن: سياسيون «يستميتون» لحضور مؤتمر الرياض

خالد الحمادي
حجم الخط
2

تعز – «القدس العربي»: ذكر مصدر حكومي يمني أن هناك “استماتة شديدة” من قبل الكثير من السياسيين لحضور مؤتمر الرياض للمشاورات اليمنية، المزمع عقده مطلع الأسبوع المقبل، برعاية مجلس التعاون الخليجي، ليس من أجل الحصول على فرصة ذهبية للمشاركة السياسية الفاعلة في هذا المؤتمر ولكن من أجل المبالغ المالية الكبيرة التي يتوقعون حصول المشاركين عليها من قبل السلطات السعودية.
وذكر لـ”القدس العربي” أن الحكومة اليمنية لم تواجه ضغوطاً شديدة مسبقة في التواصل من قبل السياسيين، سواء أكانوا مسؤولين حكوميين، أو قيادات الأحزاب والمنظمات الجماهيرية، مثلما تواجهه هذه الأيام، نظراً لاستماتة الكثير منهم على الحضور، والذي يعد أكبر مؤتمر يمني من حيث عدد المشاركين فيه في الخارج، حيث من المقرر أن يدعى إليه 500 مشارك من السياسيين والقيادات والوجاهات اليمنية.
وأوضح أن “الكثير من هؤلاء يتسابقون على حضور هذا المؤتمر بشكل تسبب في ضغط وحرج شديد للمسؤولين الحكوميين اليمنيين، رغم أنه ليس لهم يد في توجيه الدعوات أو اختيار المشاركين فيه”.
وأشار إلى أن الدعوات محددة سلفاً لكبار المسؤولين والسياسيين وقيادات الأحزاب والمنظمات والوجاهات الاجتماعية والقبلية ولم يعد في الوقت سعة لتوجيه دعوات لمشاركين، خاصة وأنه لم يتبق لانعقاد المؤتمر سوى بضعة أيام.
وكانت السلطات السعودية منحت المشاركين اليمنيين في مؤتمر الرياض الأول، المنعقد في 2015، مبلغ 200 ألف ريال سعودي (حوالي 54 ألف دولار أمريكي)، وهو بالنسبة لصغار المشاركين يعد “فرصة العمر”، التي لا يمكن الحصول عليها إلا في مثل هذا الموسم، بينما يعد المبلغ لكبار المسؤولين مجرد “زيادة نعمة”.
وقوبلت عملية اختيار المشاركين في مؤتمر الرياض بانتقادات شديدة واستهجان كبير، نظراً للمحابات الكبيرة التي صاحبت عملية الاختيار، وعدم التدقيق في اختيار الكفاءات والقدرات وأصحاب التأثير والنفوذ من أجل الاستفادة من مهاراتهم وقدراتهم العلمية والعملية والتأثير على أرض الواقع، لدرجة أن بعض المدعوين للحضور يثيرون السخرية، لعدم وجود أي مؤهل لهم للحضور سوى علاقتهم الشخصية ببعض المؤثرين في عملية اختيار المشاركين في هذا المؤتمر.
ونشر نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي قائمة طويلة لمدعوين إلى هذا المؤتمر في رسالة منسوبة إلى وزارة الخارجية اليمنية إلى السلطات السعودية المعنية بالترتيب لعقد هذا المؤتمر، غير أن وزارة الخارجية سارعت في نفي أي صلة لها بقائمة المدعوين هذه، ووصفتها بـ”المزورة”، والتي يعتقد البعض أن هذه القائمة ربما تكون نسخة من دعوات مؤتمر الرياض السابق، مع إجراء تعديلات عليها ببرنامج “فوتوشوب” في التاريخ والتوقيعات، للإيحاء بأنها حديثة، بينما تتضمن بعض الأسماء الذين قد توفوا قبل سنوات. وقالت الخارجية اليمنية في بيان لها إن “ما تم تداوله من وثائق باسم الوزارة في بعض منصات التواصل الاجتماعي بخصوص التحضيرات الجارية للمشاورات التي تعتزم الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تنظيمها، هي وثائق مزورة وليست صادرة عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين”.
وانشغل الوسط السياسي اليمني بهويات المشاركين في مؤتمر الرياض للمشاورات اليمنية، أكثر من انشغاله بما يمكن أن يتمخّض عنه هذا المؤتمر من مخرجات، في هذا الوقت العصيب الذي يمر به اليمن، خاصة وأن هناك انتقادات حادة لآلية انعقاده ومدى فاعليته في حلحلة الأزمة اليمنية، في ظل غياب الطرف الحوثي الذي يعد الأهم في قضية المشكلة اليمنية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه مجلس التعاون الخليجي أن هذا المؤتمر يهدف إلى إجراء “مشاورات” يمنية – يمنية، ولن يكون “مفاوضات”، أعربت أوساط سياسية يمنية عن امتعاضها من انعقاد هذا المؤتمر من قبل أطراف خارجية، واعتبرته تعزيزاً لـ”الوصاية الخليجية” التي تسعى الدول الخليجية إلى فرضها على اليمن.
وأوضحت أنه “لا هدف واضحا لهذا المؤتمر سوى استكمال حلقات فرض الوصاية الخليجية على اليمن، وشرعنة التشكيلات والمكونات السياسية والعسكرية الجديدة التي خلقها خلال سنوات الحرب، ومحاولة الفت في عضد الشرعية”، في إشارة إلى محاولة سحب البساط من تحت أقدام الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي، الذي يعد آخر مسؤول يحظى بالشرعية الدستورية في البلاد. وعلى الرغم من الإعلان عن توجيه دعوات للحوثيين للمشاركة في مؤتمر الرياض، إلا أن هذه الدعوات قوبلت بالرفض وتضمنت اشتراطات حوثية بنقل مقر انعقاد المؤتمر إلى بلد محايد، وتزامنت هذه الدعوات مع تصعيد عسكري حوثي على استهداف الأراضي السعودية، لقطع الأمل في أي محاولة خليجية للجلوس معه في إطار “طاولة مشاورات”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية