خالد الحمادي صنعاء ـ ‘القدس العربي’: نجح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس في تهدئة الأزمة السياسية التي كانت على حافة الانفجار مع أحزاب المعارضة المنضوية تحت تكتل أحزاب اللقاء المشترك، عبر خطابه أمام مجلسي النواب (البرلمان) والشورى (الأعيان) الذي التزم فيه بعدم الترشح مرة اخرى للرئاسة وعدم توريث الحكم لنجله وتصحيح سجلات الناخبين وتمهيد الطريق أمام استئناف الحوار مع المعارضة. وقال الرئيس اليمني في خطابه ‘اولاً ولما تقتضيه المصلحة العامة تستأنف اللجنة الرباعية اعمالها المكونة من المؤتمر الشعبي العام ـ الحاكم ـ وأحزاب اللقاء المشترك ـ المعارضة ـ ثانيا تجميد التعديلات الدستورية لما تقتضيه المصلحة العامة، ثالثا فتح السجل الانتخابي لمن بلغوا السن القانونية، رابعاً لا تمديد (للرئاسة) ولا توريث (للحكم) ولا تصفير العداد (أي منح الرئيس الحق في الترشح مدى الحياة للرئاسة) كما جاء في الاسطوانة المشروخة’. وأوضح أن التمديد للرئاسة والبقاء في السلطة مدى الحياة وتوريث السلطة، غير وارد في برنامجه وقال ‘هذا غير وارد في برنامج الرئيس على الاطلاق، هناك اجتهادات من قبل اشخاص مخلصين ولكن الأمر محدد في برنامجي الانتخابي ان مدة الرئاسة دورتان فقط من خمس سنوات والشعب يتداول السلطة سلمياًً دون الاثارة ودون تحريك الشارع، دون غوغاء، دون تكسير للمحلات ودون هدم للمؤسسات’. ونسف صالح في خطابه كل المخاوف التي كانت تقلق المعارضة وتنذر بالاستمرارية في السلطة وتوريث الحكم ووضع الديمقراطية أمام اختبار صعب، غير أن المعارضة عبرت عن ارتياحها لهذا العرض الرئاسي لكنها أبدت مخاوفها من أن تكون هذه (التنازلات) الرئاسية مجرد ذر الرماد على العيون، في حال تم التراجع عنها أثناء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في العام 2013. وزاد من مخاوف المعارضة إعلان صالح أن ‘لكل مواطن من ابناء الشعب اليمني حق الدفاع المشروع عن ماله وعرضه اذا جاءت الغوغاء’، في إشارة إلى نتائج المظاهرات الاحتجاجية المحتملة التي تعتزم أحزاب المعارضة القيام بها اليوم الخميس، في العاصمة صنعاء والعديد من المدن الأخرى.
ووجه الرئيس اليمني الدعوة لأحزاب المعارضة في بلاده إلى ان ‘يجمّدوا المسيرات والاعتصامات ويتحاوروا من خلال اللجنة الرباعية المشكلة والذين طالبوا بهذه المطالب امامي فهي متطلباتهم وانا لن اعاند واقول لبّيك للمصلحة الوطنية العليا وليس عيبا’. ولجنة الحوار الرباعية مشكلة من أربع قيادات سياسية تمثل حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة وهم نائب رئيس الجمهورية نائب رئيس حزب المؤتمر عبده ربه منصور هادي، والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية الدكتور عبد الكريم الإرياني، ويمثلان حزب المؤتمر الحاكم، بينما يمثل أحزاب المعارضة الأمين العام لحزب الإصلاح عبد الوهاب الآنسي، والأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان. إلى ذلك اتهمت أحزاب اللقاء المشترك المعارض الرئيس علي عبدالله صالح بالدعوة إلى حرب أهلية في اليمن، إثر تضمّن خطابه دعوة المواطنين إلى الدفاع عن أنفسهم وشككت في مصداقيته بالالتزام بما تضمنه خطابه من عدم الترشح لدورة رئاسية قادمة وكذا عدم توريث السلطة لنجله، وطالبت بضمانات حقيقية لتحقيق هذه الوعود التي قد تكون أطلقت من أجل تهدئة الشارع اليمني.
وأوضح الناطق الرسمي باسم تكتل أحزاب اللقاء المشترك الدكتور محمد صالح القباطي ان خطاب الرئيس صالح لم يأت بجديد و’أن أخطر ما فيه هو الدعوة لحرب أهلية من خلال دعوته للمواطنين بالدفاع عن أنفسهم’. وأرجع أسباب مخاوفه من دعوة الرئيس صالح للمواطنين بالدفاع عن أنفسهم إلى أن هذه الدعوة تعني ‘ان الرئيس والسلطة لم تعد قادرة على حماية البلاد وبذلك يبقى ما المبرر من وجوده على رأس السلطة… وفي هذه الحالة ينبغي عليه أن يرحل’. وحمّل القباطي الرئيس شخصياً ما قد يترتب على هذه الدعوة من تداعيات وتبعات. موضحا ‘أن الحزب الحاكم قد بدأ بتطبيق هذه الدعوة من خلال اقتحامه ميدان التحرير اليوم ـ أمس ـ قبل إقامة مهرجان أحزاب المشترك غداً في ذات المكان’، في إشارة إلى توجهات السلطة نحو إعاقة إقامة المهرجان الاحتجاجي والمظاهرة الكبرى في ميدان التحرير بصنعاء وخلق سبب غير مبرر لمواجهة محتملة بين أنصار وأعضاء الأحزاب المعارضة وأعضاء الحزب الحاكم حول المكان الذي سيقام فيه المهرجان الخطابي للمعارضة.
وقال ‘نحمل الأمن والسلطة ما سيحدث يوم غد الخميس إن لم يقوموا بإخلاء الساحة التي قرر المشترك قبلها إقامة مهرجانه هناك وأبلغ الأمن بذلك مسبقاً’. وشهدت العاصمة صنعاء أمس حالة استنفار أمني وإجراءات أمنية مشددة تحسبا لوقوع أي فلتان أمني أو تحركات في الشارع اليمني مع دعوة أحزاب المعارضة المواطنين اليمنيين للمشاركة في تظاهرتها الكبرى اليوم الخميس في ميدان التحرير. وخلقت الأجواء السياسية اليمنية وحالة الاحتقان في الشارع اليمني حالة من الذعر الكبير، اضطر معه الكثير من اليمنيين إلى تخزين مواد غذائية تكفي لشهور قادمة، وسحب أرصدتهم المالية من البنوك، تحسبا لوقوع أي طارئ في البلاد خلال الأيام القادمة.
وذكرت المصادر أن البنوك اليمنية أصيبت أمس بأزمة مصرفية بسبب كثرة سحب العملاء لمدخراتهم وأرصدتهم المالية بشكل مفاجئ، كما أن بعض البنوك اضطرت إلى قلع أجهزة الصراف الآلي من الشوارع، خشية السطو عليها من قبل عصابات السلب والنهب المتوقعة، في حال تدهورت الأوضاع المالية.